وداد من المضيق.. قصة قاصر مغربية عبرت إلى سبتة بحثا عن «مستقبل أفضل»

بريس تطوان

تعيش مئات النساء والفتيات المغربيات في ظروف صعبة داخل تجمعات مؤقتة بحيي البرينسيبي وسيدي مبارك في سبتة، بعدما وصلن إلى المدينة خلال موجة العبور الجماعي نهاية يوليوز الماضي.

ومن بينهن وداد، فتاة مغربية من مدينة المضيق لم تتجاوز 17 عاما، وجدت نفسها في مخيم مرتجل بعيدا عن أسرتها، دون مرافق أساسية أو ظروف مستقرة للإقامة. ورغم ذلك، تؤكد أنها لا تفكر حاليا في العودة إلى المغرب، لأنها تطمح إلى بناء مستقبل أفضل في إسبانيا.

وتروي وداد أنها قررت، رفقة صديقة لها، التوجه إلى سبتة بعدما سمعت أخبارا عن دخول أعداد كبيرة من المغاربة إلى المدينة. وخلال الرحلة، فقدت هاتفها في البحر، ما قطع تواصلها مع أسرتها، قبل أن تصل إلى المدينة وتستضيفها امرأة محلية رفقة صديقتها لأكثر من أسبوع.

بعد ذلك، انتقلت الفتاتان إلى تجمع للمهاجرات في حي البرينسيبي، حيث وجدت وداد فتيات أخريات في ظروف مماثلة شكلن بالنسبة إليها عائلة مؤقتة.

تواجه الفتيات نقصا حادا في المرافق الأساسية، إذ أفاد متطوعون بأن بعضهن قضين أكثر من أسبوعين دون توفر حمامات للاستحمام، ما يدفعهن أحيانا إلى التوجه نحو الشاطئ للاغتسال.

وتعاني تجمعات أخرى في سيدي مبارك من الوضع نفسه، وسط نقص في المرافق الصحية، في وقت يطالب فيه سكان ومتطوعون بنقل النساء والقاصرات إلى أماكن أكثر أمانا ونظافة.

ولا تتوقف المخاوف عند الظروف المعيشية، إذ تحدث مشرفون ومتطوعون عن محاولات بعض الرجال الوصول إلى الأماكن التي تقيم فيها النساء والقاصرات، ما دفع متطوعين ومهاجرين إلى تنظيم حراسة ذاتية لمداخل هذه التجمعات.

تقول وداد إن الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة كانت من بين الأسباب التي دفعتها إلى مغادرة المغرب. وكانت تعمل في مطعم للمساهمة في مساعدة أسرتها، كما كانت تمارس كرة القدم، قبل أن تختار خوض رحلة العبور إلى سبتة بحثا عن فرصة أفضل.

ولا تزال على تواصل مع والدتها كلما تمكنت من ذلك، فيما تقتصر وصية الأم على الحفاظ على سلامتها والاهتمام بنفسها.

وتجد وداد وغيرها من الفتيات أنفسهن أمام وضع معقد، بين صعوبة الظروف داخل المخيمات والخوف من مغادرتها، إضافة إلى عدم وضوح مستقبلهن القانوني.

وبالنسبة إلى وداد، فإن العودة إلى المغرب ليست خيارا مطروحا حاليا، إذ تتمسك بالبقاء في إسبانيا وتسوية وضعيتها، رغم الظروف القاسية التي تعيشها في انتظار معرفة ما ستؤول إليه حياتها الجديدة.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.