وجوه من رواد الحركة الوطنية بشفشاون - بريس تطوان - أخبار تطوان

وجوه من رواد الحركة الوطنية بشفشاون

تحوي هذه الصورة شخوصا من الرعيل الأول الذي انخرط في العمل السياسي المنظم بالحاضرة الراشدية، وليد مجمجوعة من الظروف والأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

التقطت الصورة في النصف الأول من ثلاثينيات القرن الميلادي الفارط باستوديو تصوير في  Callé Luneta  بالعاصمة الخليفية تطاون، وتجمع على التوالي السادة الأفاضل الواقفين من اليمين عبد الكريم الدحمان العمارتي، المكي بن عبدالقادر ابن يحيي، عبد السلام بن قاسم ريّان، والجالسين بدأ من اليمين كذلك أحمد بن الهاشمي ابن حمدة، أحمد المقدم المرابط، أحمد بن الأمين الريسوني، عبد القادر الشحام.

السياق التاريخي لهذه الصورة قد يوحي ” بتأخر” مدينة شفشاون عن ركب العمل السياسي المنظم على غرار باقي حواضر المنطقة الخليفية لولا استحضار صمودها أمام الاستعمار إلى غاية سنة 1926 بينما صنواتها احتلت منذ عام 1913.

أحداث إعلان الخنرال Sanjurjo نهاية العمليات العسكرية بالمنطقة الخليفية سنة 1927 وصدور الظهير البربري في 1930 فالانقلاب الجمهوري بإسبانيا سنة 1931،  ساهمت في تذريب العزائم وعجّلت بتغيير الأساليب وفتح فرجا من الحرية مكّن الوطنيين بشمال المملكة وعلى رأسهم الحاج عبد السلام بنونة من السير قدما في تنفيذ جزئي لمخططاتهم السياسية والتربوية والثقافية والاقتصادية.

حسب الوثائق المتاحة يبدو أن أول انخراط عملي لشفشاون في الحركة الوطنية في شقها الاقتصادي تعود إلى شهر مارس 1928 حيث ساهم الشريف أحمد بن الأمين الريسوني في إحداث شركة التعاون الصناعية المنتجة لكهرباء تطاون للتخلص من معاناة الشركة الاستعمارية “Electras” التي كانت تحتكر ميدان الإنارة وتوزيع الكهرباء. يعتبر هذا المشروع التعاوني الأول من نوعه في المغرب خلال الحماية جُمع رأس ماله من اكتتاب عمومي وخلق اقتصادا جماعيا مبنيا على المشاركة الجماعية لكافة الفئات الشعبية.

تواصل اتصال الشريف أحمد بن الأمين الريسوني بوطنيي المنطقة الخليفية عموما فتح له باب الانضواء إلى التنظيم السرِّي “الهيأة الوطنية ” المؤسس في شتنبر 1930، إذ تلقى رسالة جوابية من السيد محمد بن علي الخطيب بتاريخ 3 يونيو 1931 يبرر فيها أسباب عدم مشاركة وطنيي شفشاون ضمن الوفد المتوجه إلى مدريد لتقديم عريضة مطالب للرئيس الإسباني Niceto Alca-Zamora من نقطها إقالة باشا شفشاون السيد الوافي البقالي.

انطلاقا من أبريل 1932، خرج العمل السياسي من السر إلى العلن بتأسيس “الهيأة الوطنية بشمال المغرب” التي كرّست التنسيق التنظيمي بين وطنيي شفشاون ونظرائهم الشماليين إذ أكد الأستاذ عبد الخالق الطريس في مذكراته أنه توجه يوم 16 فبراير 1933 إلى “شفشاون حيث قضيت الليلة بدار سيدي أحمد بن الأمين الريسوني” لتهييء وإنجاح اجتماع الهيأة الوطنية بمشاركة ممثلي شفشاون والعرائش والقصر الكبير المعقود في الأيام ذاتها بتطاون بمنزل الطريس.

في خضم هذه المساعي في فبراير 1933، بادر وطنيو شفشاون إلى استنساخ تجربة الشركة الصناعية لإنتاج الكهرباء بتطاون فأسسوا شركة مساهمة الكهربائية الشفشاونية  Electra” Xaunia”  إعمالا بمبدأ الدعم الاقتصادي والاجتماعي لساكنة شفشاون ومنافسة أدوات التحكم الاستعمارية. تولى السيد عبد السلام بن قاسم ريّان مسؤولية El Secretario لهذه الشركة ذات الغايات الوطنية برأس مال تشاركي قدره 252.000 بسيطة.

توالت تمظهرات العمل السياسي المكثف بشفشاون بأشكال متنوعة من أبرزها إقدام السيد أحمد بن المقدم المرابط على إلقاء كلمة بمناسبة زيارة رئيس الجمهورية الإسبانية  Alca-Zamora في نونبر 1933 تسببت في سجنه. لم يتأخر احتجاج الهيأة الوطنية بشمال المغرب على سجن رئيس فرعها بالمدينة الراشدية الذي كان يضم السادة عبد القادر الشحام وأحمد بن الهاشمي وعبد السلام ريّان ومولاي أحمد الريسوني .

أياما معدودات بعد هذا الحادث، تمت إعادة تنظيم الهيأة الوطنية وتحولت إلى “هيأة العمل الوطني بشمال المغرب” برئاسة الأستاذ الطريس الذي سهر على عملية انتخاب فرع شفشاون في ماي 1934 الذي ترأسه مولاي أحمد بن الأمين الريسوني وضم من بين أعضائه السيدين أحمد بن المقدم وعبد السلام ريّان.

استمر وطنيو شفشاون في نهجهم الذي زاوج بين العمل السياسي والأنشطة الوطنية الاقتصادية والاجتماعية فأنشؤوا وحدة لنسج الزرابي بحومة الهوتة أشرف على تسييرها السيد المكي بن الحاج عبد القادر ابن يحيي.

سيتخلل سنة 1936 ميلاد الأحزاب السياسية منها حزب الإصلاح الذي ترأس فرعه بشفشاون عند تأسيسه السيد أحمد المقدم المرابط وسيعرف بين أعضائه السيد عبدالكريم الدحمان العمارتي.

هذا تعريف موجز  ووجيز للإطار التاريخي لهذه الصورة وما تحمله من دلالات وطنية مبنية على تحسين ظروف العيش المعنوي والمادي وتحفيز المواطنين على التعبئة وحثهم على المشاركة الفعلية، ومستندة على قناعة مفادها أن النمو الاقتصادي وسيلة ناجعة في احتواء الأهداف الاستعمارية في إطار تصور إصلاح شامل يروم التربية العامة على الصمود والمقاومة.

كتاب “من تاريخ شفشاون” (الجزء الأول)

للمؤلف طه بن فاروق الريسوني

تصدير: عبد الله ساعف

الشاون بريس/يتبع…

 


شاهد أيضا