بريس تطوان
كشفت وثائق أفرجت عنها الحكومة الإسبانية ضمن الملفات المتعلقة بأزمة سبتة أن المركز الوطني للاستخبارات الإسباني كان قد رصد، قبل يوم من موجة الدخول الجماعي، دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولة عبور جماعي نحو المدينة المحتلة، عبر السياج الحدودي والبحر.
وتعود هذه المعطيات إلى 29 يوليوز، أي قبل يوم واحد من الأحداث التي شهدتها سبتة، حيث توضح الوثائق أن عنصرا تابعا للـCNI في المدينة بعث، عند الساعة 13:52، رسالة عبر تطبيق واتساب إلى أحد الأشخاص في مندوبية الحكومة، يحذره فيها من وجود دعوة لتنفيذ «اقتحام عبر السياج والبحر» في اليوم الموالي على الساعة الثامنة مساء.
وأشارت الرسالة إلى أن أصحاب الدعوة كانوا يعولون على تزامن العملية مع احتفالات عيد العرش في المغرب، باعتبار أن انشغال القوات والأجهزة الأمنية بهذه المناسبة قد يشكل، وفق مضمون الدعوة، فرصة لتنفيذ محاولة العبور.
كما نبه عنصر الاستخبارات إلى حجم انتشار هذه الدعوات، موضحا أن المجموعات التي كانت تروج لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي تضم في مجموعها نحو 180 ألف متابع.
وبعد ساعات من إرسال الرسالة، جرت محادثة هاتفية بين عنصر الـCNI والمسؤول في مندوبية الحكومة، استمرت حوالي 11 دقيقة، وفق الوثائق المنشورة.
وتشير مذكرة أخرى صادرة عن الاستخبارات الإسبانية في إطار «الإنذار المبكر» إلى أن المعلومات التي تم رصدها لم تقتصر على الجانب الإسباني، بل جرى أيضا نقل تحذيرات إلى السلطات المغربية والحكومة الإسبانية بشأن احتمال وقوع محاولات دخول إلى سبتة بالتزامن مع احتفالات عيد العرش.
ورصدت المخابرات، وفق الوثيقة، منشورات ورسائل على واتساب وفيسبوك تتحدث عن تنظيم محاولات للعبور سباحة أو عبر السياج الحدودي، من بينها مجموعة على واتساب تحمل اسم «اقتحام سياج سبتة».
كما تم رصد مجموعتين على فيسبوك، إحداهما «Ceuta Fnideq» بأكثر من 160 ألف عضو، والثانية «Hraga Ceuta» بأكثر من 22 ألف عضو، حيث تضمنت بعض المنشورات دعوات إلى استغلال انشغال السلطات المغربية بالاحتفالات لتنفيذ عملية العبور.
وفي السياق نفسه، حاول عنصر الـCNI عند الساعة 13:59 التواصل عبر واتساب مع مسؤول الاستعلامات في الحرس المدني الإسباني UCE-3، غير أنه لم يحصل على رد فوري، قبل أن يتلقى لاحقا رسالة تفيد بأن المسؤول لم يكن مستعدا لمعالجة الأمر بسهولة بعدما فوجئ به.
وتسلط هذه الوثائق الضوء على الجدل الذي أثارته أزمة سبتة بشأن طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لدى الأجهزة الإسبانية قبل موجة الدخول الجماعي، وما إذا كانت التحذيرات التي تم رصدها قد وصلت إلى مختلف الجهات المعنية بالشكل الكافي.
وكانت الحكومة الإسبانية قد أكدت أن المعلومات المتوفرة قبل الأحداث لم تكن كافية لتوقع حجمها، في حين صرحت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس بأن أجهزة الاستخبارات، بما فيها الـCNI والاستخبارات العسكرية، كانت قد قدمت معلومات خلال الأيام السابقة.
من جهتها، سبق لمندوبية الحكومة في سبتة أن نفت تلقيها تقريرا يحذرها بشكل مباشر مما سيحدث في 30 يوليوز، وهو ما يضيف بعدا جديدا إلى النقاش حول مدى فعالية التنسيق بين الأجهزة الإسبانية قبل اندلاع الأزمة.
