وادي مرتين... مورد حيوي لمدينة تطوان - بريس تطوان - أخبار تطوان

وادي مرتين… مورد حيوي لمدينة تطوان

بريس تطوان/يتبع…

7 – مجاز الحجر: وهو المشرع الثاني للوادي الذي يأتي مباشرة بعد مجاز العدوة، وسمي كذلك لوجود معبر يمر عليه الناس إلى الجبل بني الحجارة، ولا زال هناك حي في مقدمة الجبل وراء المحطة الطرقية الجديدة إلى الآن يعرف بحي “مجاز الحجر”.

8 – كيتان: وهو اسم أول قرية من قرى قسمة “الجبل” من قبيلة بني حزمار، وهي تطل على هذه القطعة من الوادي، بل يمر منها واد آخر يصب فيه يسمى ” نهر بوجداد” ومنبعه من جبل “يرغيث” حيث العين الزرقاء، ويسقي كل غراس كيتان إلى أن ينتهي إلى الوادي الكبير، ويوجد على نهر كيتان مشرع يعبر عليه الناس يعرف ب “مجاز الزيتون” ونسبته إلى جبل “بوزيتون” المقابل له، والذي سميت جماعة “الزيتون” القروية التابعة لإقليم تطوان على اسمه.

9 – المحنش: وهو أحد الاسمين الكبيرين اللذين اشتهر النهر بهما، والنسبة إلى “الحنش” أي “الحية” أو “الثعبان”، إما لالتواء مجراه على شكل الحية، أو لكثرة الثعابين الموجودة في تلك الناحية قديما، وكلا المعنيين صحيح، وهذا الاسم حملته جملة أحياء من تطوان تعرف إداريا ب “المحنش الأول” و “المحنش الثاني” …. ومجاز هذا القسم هو “قنطرة المحنش” الواقعة بحي “كويلمة”.

10 – القطيفة: ومعناها “الزربية” والنسبة في الغالب إلى “زرابي” الأنهار الموجودة على جنبتيه بعد اجتياز قنطرة المحنش المذكورة.

11 – المريش: وتطلق هذه اللفظة في لهجتنا على صاحب الشعر المنتوف على هيئة ريش الطيور، ورجح الرهوني أن يكون هذا الاسم نابعا من وجود التيارات التي ترسمها الرياح التي تهب عليه، أو من بعض البساتين المجاورة له التي يغرس فيها نوع من التفاح يسمى “المريش”.

12 – مجاز الحمارة: يطلق هذا القسم على ما يوالي أراضي بني معدان، ومن الثابت تاريخيا أن البرتغاليين أطلقوا على بني معدان لفظ “الحمارة”، وحتى الرهوني نفسه علق على هذه القطعة بقوله: “وهو مجاز يمر منه بنو معدان”، والتسمية استعملها البرتغاليون في الغالب للتهكم من الأهالي لاستعمالهم الحمير في عبور النهر.

13 – مجاز الشطبة: و “الشطبة” في لهجتنا من العربي الفصيح تعني “الغصن”، وخصوصا أغصان النباتات القصيرة الخضراء، ومنه يقال للمكنسة: “الشطابة”، وقديما أطلقت العرب “الشطبة” على “السعفة الخضراء” أو “ما شطب من جريد النخل”، وقد سمي هذا القسم بهذه العبارة لوجود “الشطبات” بكثرة على ضفتيه، وهو القسم الذي لا زالت ضفتاه إلى الآن خلاء واسعا يقابل من جهة اليسار الطريق النازل إلى مرتيل وحي “السواني” حيث مطار تطوان، ومن جهة اليمين يقابل المداشر الأخيرة من بني معدان والخلاء السابق لشاطئ “سيدي عبد السلام د البحر”.

14 –  وادي مرتين: والاسم منسوب ل “دار مرتين” حيث كان مبنى الديوانة في مدخل مدينة مرتيل الحالية، ومرتين هذا على ما هو معروف هو ” فرناندو مرتين” العلج، وهو إسباني دخل الإسلام وعمل لدى حكام بني راشد في الشاون، وكان نائبهم على قبيلة “جبل حبيب” فضجر أهلها منه، فنقل عنها إلى الدار الني بناها على الوادي قرب مصب النهر، حيث كان يراقب السفن الداخلة نحو تطوان، ومرتين هذا هو خال الحرة بنت علي بن موسى بن راشد أميرة تطوان. وقد حرف اسمه إلى “مرتيل” فحملته المدينة الساحلية الحالية.

15 – دقم الوادي: و”الدقم” في اللهجة التطوانية هو “الفم”، وهذا القسم هو مصب الوادي في البحر الأبيض المتوسط، وهو المصب الذي كان يضم المرفأ والميناء العظيم الذي طمسته وأغلقته الأيدي الآثمة خلال القرن الماضي، وأصبح في موضعه “ذراع ميت” بني عليه حي “الديزة” جنوب الشاطئ، فتم محو تراث وتاريخ المدينة إرضاء لجشع وطمع المضاربين العقاريين، وعشاق الإسمنت والآجر.

هذا ويغذي هذا النهر رافدان صغيران، أحدهما هو “وادي سمسة” القادم من مدشر “سمسة” في قبيلة الحوز، ليخترق أحياء “سيدي البهلولي” و “جماع مزواق” إلى حي “طابولة” حيث يصب الوادي الكبير، والثاني هو “وادي الشجرة” الذي يترل من التلال المتربعة بين حي “بوسافو” التطواني ومدشر “القلالين” الحوزي، ويمر بجانب طريق سبتة ثم وراء حي “السواني” ليصب في النهر الكبير غير بعيد عن مدخل مدينة مرتيل الحالية.

وقد رجح بعض الباحثين احتمال كون وادي مرتين في فترة ما من تطوره الجيولوجي كان يحمل صفة الخليج، الفاصل بين الكتلتين التضاريسيتين الحوزية والحزمرية، وذلك بناء على عدة قرائن أولها وجود الكثير من الأجراف والمغارات والنتوءات الصخرية في المناطق المرافعة المطلة على الوادي كأحياء “إنخينييروس” و “الشلال” و “سيدي عبيس” حيث حديقة العشاق… وفي وجود بعض بقايا المحار والصدفيات البحرية المغروسة وسط طبقات من رمال البحر القابعة تحت الأرض خصوصا في مدشري “بني صالح” و “كيتان” الحزمريين القريبين من الوداي، والثالث في الفيضانات المتكررة للنهر وارتفاع منسوب مياهه، وهو ما كان يؤدي أحيانا – كما وقفنا على ذلك في بعض المناسبات خصوصا أيام الطفولة – إلى إغراق أحياء “كويلمة” و “الإنارة” و “السواني” و “سانية الرمل” خصوصا “حارة مولاي الحسن” ومحيط “مسجد الأمة”…

والواقع أن لهذه الفيضانات الدورية المتباعدة ما يفسرها، فناحية تطوان تعرف أحيانا تساقطات مطرية غير منتظمة، حيث تتجمع التساقطات السنوية التي يقدر معدلها بستمائة ميليمتر في بضعة أيام من السنة، وتتميز في الغالب بعنفها الشديد، وقد يحدث أن يسقط نصف معدل الأمطار السنوي كله في أربعة أيام فقط، وهذا ما يفسر الجريان غير المنتظم للنهر، ويفسر أيضا الكثير من حوادث الانجراف والانهيارات الصخرية التي تعرفها الجبال المحيطة بتطوان، وخاصة جبل غرغيز الناتئ، وقد حدث مثلا في عام 1993 أن انهارت بعض الكتل الصخرية لتسقط على الطريق الصاعد نحو محطة البث الإذاعي وتقطعه.

المؤلف: بلال الداهية

العنوان: تطوان وباديتها “نبذة تاريخية عن حوز تطوان وبني حزمار

منشورات باب الحكمة


شاهد أيضا