هوس الشهرة - بريس تطوان - أخبار تطوان

هوس الشهرة

منذ زمن ليس ببعيد كان الجهد قرين المجد فمن لم يتفانى في حفر اسمه لن يصل إلى درجة الشهرة ولن يسمع عنه أحد. 
“كن قادرا على العمل والإجتهاد وإلا فلن تطأ قدماك مسامع الكون وكن متيقنا أنك لن تموت ولو فارقت الحياة سيظل اسمك راسخا في ذاكرة العالم إلى الأبد…” كانت هذه هي وعود الشهرة لمن يحاول الاقتراب منها والتي لم تفتح بابها قط لعابر سبيل أو خالي الجعبة. 
ما بالها اليوم وقد شرعت أبوابها لمن هب و دب؟ ولكل من رفضته سبل النجاح!  فلجأ كالقط المبلل إلى العالم الافتراضي رغبة منه في الانضواء تحت لواءها هربا من جهد مضن وتعب سيبنيه لا محال. 
هي الشهرة إذن ومن غيرها يسيطر على عقول البشر اليوم تدفعهم للقيام بأتفه الخطوات ولو كانت مسيئة لهم حتى يصير اسمهم عنوانا عريضا في سماءها تماما كما قال لورد بايرون:”تحب الحماقة الشهادة في سبيل الشهرة”
ما نراه اليوم من تفاهة كفيل أن يجعلنا نتأكد من قابلية المرء للقيام بأي خطوة كي يصير مشهورا، لا علومك ولا معارفك ولا إبداعاتك ستقودك إلى هناك فقط تدخلك فيما لا يعنيك وتفاهة ما تقدمه وإثارتك للجدل سترفعك في سلم الشهرة درجات، إلا نسبة قليلة ممن يستحق الوصول. 
فكل من ضاقت به السبل وأقفلت الحياة أبوابها أمامه إنطلق إلى عالم آخر وامتطى ظهور من تعبوا كي يثير الجدل ويشتهر … لكن الغريب حقا وما يدفعنا للاندهاش هو اهتمام الإعلام بهذه الشريحة وإعلاء قدرهم لزيادة نسب مشاهدة المنابر وعدد متابعيها فيصبح الوضع كارثيا أكثر مما كنا نتصور ويضمحل بنا المجتمع وينحط، لتصبح مناقشة تفاصيل مُهوسي الشهرة آخر المستجدات، و ليتدهور جيلا بأكمله وهو يتابع تفاهة فاشلين. 
هوس الشهرة أو الانتحار من أجلها ولو كانت زائفة، الهم الذي يثقل كاهل أبناء جيلي، كيف سيحصلون على أكبر عدد من المتابعين ومتى ستتم استضافتهم في قنوات لا تشبه القنوات ليتحدثوا عن اللاشيئ … ثم ماذا بعد؟ لست أدري..!!  هو هدف يسعون وراءه لهثا وما ان يصلوا حتى يشرعون في الاشتعال، كنار وسط زجاج شفاف لا تحرق إلا نفسها؛
لكن ما أظنه أنا، بل متأكدة جدا أن الأمر ليس إلا موجة عابرة ترفع أصحابها إلى القمة وترمي بهم حيث الزبد فلن يصح إلا الصحيح ولن يدوم إلا من شيد نفسه وصنع أساسه بدقة ثم استطاع تجرع مرارة الشهرة وصعوبتها ف”الطريق المفروش بالرياحيين لا يقود إلى المجد ” كما قال لافونتين، والثمرة السهلة قطافها لن تشبع قاطفها البتة ولن نتعجب من شعار يتداوله نشطاء العالم الأزرق اليوم :”كفوا عن جعل الأغبياء مشهورين”.
مريم كرودي/ بريس تطوان

شاهد أيضا