همسة في أذن شباب ومسؤولي مدينة الفنيدق - بريس تطوان - أخبار تطوان

همسة في أذن شباب ومسؤولي مدينة الفنيدق

 على هامش المحاولات المتكررة التي قام بها شباب في عمر الزهور للعبور سباحة نحو معبر سبتة المحتلة، والذين تجاوز عددهم وبشكل متواصل الأربعين منهم، خلفت هذه العملية ضحيتين وآخرين مفقودين، مما قد ينذر بوقوع مأساة إنسانية لا قدر الله، إذا ما لم يتم التدخل المستعجل ومن خلال عدة مستويات ومن طرف  الجميع:
فأنصح شباب مدينة الفنيدق وأنا واحد من أبنائها وقد كنت فعلا مررت بنفس ظروفكم وربما في كثير من الأحيان كانت صعبة علي و كانت تدفعني إلى سلوك خيار الهجرة وقد أتيحت لي فرص كثيرة وبشكل شرعي ولم أكن لاقبل،لأنني كنت موقنا بأن الحل ليس في الهجرة وليس في الاستقالة من مواجهة صعوبات الحياة كما واجهها أباؤنا وأجدادنا، والحمد لله وبفضل الصبر والمثابرة والطموح المستمر و من خلال بذل الكد والجهد العلمي والتكويني، فتح الله علينا وحصلنا بعد معاناة طويلة وصعوبات مختلفة على استقرار مهني ومادي واجتماعي متوسط، كما أعرف كثيراً من اصدقائي من أبناء المدينة والحمد لله هم كثر و من عائلات فقيرة عاشوا نفس الظروف وأكثر من ذلك،والحمد لله هم الآن في مواقع مهنية متميزة ، فقط لأنهم كابدوا وواجهوا بكل مسؤولية واعتماد على النفس صعوبات الحياة و ضنك العيش، ولم أسمع يومها عن أحدهم قام بإلقاء نفسه في البحر وبشكل انتحاري أو الهجرة بتلك الطريقة المأساوية هروبا أو تهربا من خيار المواجهة، واسمحوا لي يا سادة أن أقول لكم بأن كثيراً من الذين هاجروا خارج المغرب سواء في سبتة او اسبانيا او أوربا و منهم أقارب وعائلات لنا هناك ويقيمون بشكل قانوني ،ومع ذلك يشتكون يوميا وربما في حالات كثيرة خصوصا في ظل جائحة كورونا أصبحوا لا يكادون يسدون رمق عيشهم من جراء صعوبات وارتفاع مستوى العيش هناك من جهة وكذا ضعف فرص الشغل التي تشترط تكوينات مهنية متخصصة و عالية المستوى من جهة أخرى، فإلى أصدقائي الشباب من أبناء مدينتي العزيزة،أؤكد لكم بأنه لا يأس مع الله وأملنا فيه كبير ويجب ألا ينقطع وكما يقال:” قطران بلادي ولا عسل بلادات الناس” ،وإنه عليكم الانتباه إلى أنفسكم والى عائلاتكم واسركم وامهاتكم اللائي يعشن كل يوم على أعصابهن وينتظرن سماع فقدان ثحد فلذات اكبادهن،فلا تزيدوا في دماركم وانهيارهن.
وإلى مسؤولي مدينتي العزيزة كل من موقعه، بأن ما وصلنا إليه يثير كثيرا من المسؤولية اتجاهكم واتجاه نجاعة المبادرات الطموحة والمشاريع المنجزة أو التي هي في طور الانجاز، ولا مجال هنا للتذرع بعدم الاختصاص أو تعليق فشلك أيها المنتخب على مشجاب سلطة الوصاية، فلا أعتقد أن هذه الأخيرة ستمنعك من القيام بواجب الترافع سواء أنت كرئيس جماعة ترابية أو كرئيس مجلس اقليمي أو جهوي او كبرلماني تاركين قبعاتنا الحزبية وبالإرادة اللازمة وكجبهة موحدة للدفاع على مطالب ساكنة المدينة التي كانت ولازالت تعيش على أنقاض اقتصاد هش وموسمي، ومواصلة الضغط المؤسساتي وعلى مختلف المستويات من خلال جلب مبادرات اقتصادية واستثمارية وبتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية ومع مؤسسات الدولة أو القطاع الخاص واقناعهم ومن خلال تحفيزات عقارية ومالية وضريبية في اتجاه خلق بدائل اقتصادية متعددة تلامس مؤهلات شباب المدينة و تحفظ لهم كرامتهم واستقرارهم وضمان استفاذتهم منها ويحقق جانب من العدالة المجالية في إطار التنمية المنشودة.
وإلى أحزابنا بمدينتي العزيزة فانا واع بحجم انشغالكم هذه الأيام بتوزيع تزكياتكم وحشد اتباعكم استعدادا للانتخابات،فحبذا لو تؤخروا هذا كله جانبا، وتلتفتوا ولو قليلاً ومن خلال اجهزتكم وهياكلكم ومختلف هيئاتكم الموازية وتوجيه دفتها نحو استيعاب أفواج الشباب من ابناء هذه المدينة في برامج تكوينية وتاطيرية وثقافية وترفيهية بهدف إعادة عنصر الثقة لديهم في قدراتهم وفي امكانياتهم وفي مؤسساتهم وفي وطنهم ،فالمسؤولية اليوم جسيمة وتسائل فيكم مهمة وواجب الوساطة التي من المفترض أن تحضر فيكم وبكل مسؤولية وتجرد وبالنجاعة المطلوبة من أجل الحفاظ على هذه الثروة المهمة من ثروات هذه المدينة المتمثلة في شبابها .
وإلى جمعيات المدينة النشيطة والغير النشيطة منها ،فواجب المرحلة يقتضي منا الاجتماع والتنسيق من أجل إطلاق المبادرات الإنسانية والاجتماعية وتحويل كافة الارصدة المالية لحسابات الجمعية في اتجاه تكوين دعم وتاهيل ومواكبة المبادرات الشبابية والنسائية منها من أجل خلق مشاريع للتشغيل الذاتي والمقاولات الذاتية والتعاونيات الانتاجية واتحادات دات النفع العام تراعي المؤهلات والموارد التي تزخر بها المنطقة بما يساهم من الرفع من مردودية و تنوع وتنافسية الاقتصاد الاجتماعي المحلي ويساهم في اعادة حركية وانعاش الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي، ويقوي من فرص الجذب السياحي والاستثماري داخل المنطقة حتى تعود الحيوية والدينامية الى أجواء المنطقة كما كانت وأفضل مما كانت عليه.
فالى هؤلاء والى أولئك الذين يراهنون في مثل هذه الظروف او في سباق هذه الأحداث على الاستثمار والتضخيم فيها وتوظيفها في سياق اعلامي وسياسوي معادي لاستقرار المغرب ووحدته وتماسك شعبه مع ملكه ووطنه نقول ونعزف لهم عاليا كلمات النشيد الجميل المعروف :
سوفَ نبقى هُنَا كَي يزولَ الألَم
سوفَ نحيا هُنَا سوفَ يحلو النَغَم

مَوطِنِي مَوطِنِي .. مَوطِنِي مَوطِنِي
مَوطِنِي ذا الفِدَا
مَوطِنِي مَوطِنِي .. مَوطِنِي مَوطِنِي
مَوطِنِي يا أنــــا

رُغمَ كيدِ العِدا رُغمَ كل النِّقَم
سوفَ نسعى إلى أن تَعُمَّ النِعَم
سوفَ نرنو إلى رفعِ كل الهِمَم
بالمسيرِ للعُلا ومناجاةِ القِمم
…..

 

 


شاهد أيضا