هل ينطلق قطار التطبيع بين حزب المصباح والتراكتور من طنجة؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

هل ينطلق قطار التطبيع بين حزب المصباح والتراكتور من طنجة؟

شكلت انتخابات مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ليوم 28 أكتوبر2019 مفاجأة من العيار الثقيل لعموم المتتبعين السياسيين، لما أفرزته من تحالف ما بين الغريمين السياسيين التقليديين : حزب الاصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية من خلال منح حزب المصباح مقعدين في تشكيلة المكتب المسير، رغم أن الأخير حاول خلق نوع من التمويه  والتشويق من خلال ترشيح سعيد خيرون لرئاسة المجلس ثم الاسراع بسحبه، والتصويت أخيرا لفائدة مرشحة “البام”.

تضليل إعلامي

هناك مقولة مأثورة لونستون تشرشيل مفادها “ليس هناك في السياسة عداوات أو صداقات دائمة بل هناك فقط مصالح دائمة”. وهذا ما ينطبق على العلاقة المتوترة وبل وشبه عدائية بين الحزبين وطنيا ومحليا.

لاحاجة للتذكير بكون تأسيس حزب “البام” في مختبرات السلطة، منذ أزيد من عقد من الزمن، جاء بالدرجة الأولى لإيقاف زحف الاسلاميين المغاربة للتغلغل في مؤسسات الدولة، ولا بكون حزب المصباح بنى  جزءا مهما من شعبيته على خطاب المظلومية، وكونه عرضة ل”مؤامرات” لا تنقطع  تروم تحجيم وزنه الانتخابي والسياسي.

لا زال الرأي العام يتذكر إقدام الكتابة الجهوية لحزب المصباح بطنجة، على بعد أسبوع من انتخابات مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، على إصدار بلاغ ناري تحذر فيه من “الاستمرار في منطق خلق أغلبيات هجينة” ومن “تكرار سيناريو 2015 بما ترتب  عنه من هدر للزمن التنموي، خاصة وأن هذا المسار يخالف مسار الديمقراطية الجهوية والمحلية ويضرب أسس بناء جهوية متقدمة حقيقية”.

لكن الكتابة الجهوية، أو بعض أعضاءها النافذين على الأقل، كانوا في نفس الآن يجرون، حسب ما صرح به لأحد المنابر الاعلامية،  الأمين الجهوي لحزب التراكتور “الغلبزوري” في طنجة، مفاوضات في تكتم تام مع الغريم التقليدي حول شروط الالتحاق بالأغلبية المسيرة، مما سيخلق تساؤلات وردود فعل رافضة وغاضبة من ضمنها ما عبر عنه عبد العزيز أفتاتي عضو الأمانة العامة لحزب المصباح  بكون “الأحزاب البئيسة التي تحاول الدولة العميقة أن تصنعها من جديد تجسد الاستبداد والفساد وهي تهديد حقيقي ومحدق بالمغرب، ولهذا يجب مواجهتها في كل الاوقات وفي كل المناطق” بينما عبرمحمد خيي النائب البرلماني ونائب الكاتب الجهوي للحزب بطنجة  عن اندهاشه من القرار المذكور ووصفه في تدوينة له ب”القرار الأخرق”.

حسابات الربح والخسارة

مما لا شك فيه فإن صفقة دخول حزب المصباح  لمكتب الجهة من بابه الواسع، الذي صادف  إلتحاق  حليف الأمس القريب، حزب الكتاب بالمعارضة بعد أن كان يترأس إحدى لجان المجلس، قد خضعت لمنطق رابح رابح. ذلك أن دخول حزب المصباح إلى مكتب المجلس بمقعدين وتوليه منصب النائب الاول للرئيس، سيمكنه من  تأكيد خط العثماني في المهادنة والابتعاد عن السجال السياسي الذي طبع مرحلة بنكيران، إضافة إلى الضغط لتستفيد الجماعات التي يسيرها بشكل مريح من الميزانيات المرصودة كما كان الشأن مع إقليم وزان حيث وضعت رهن إشارة العربي المحرشي، الامين الجهوي لحزب التراكتور بوزان وعضو مكتبه السياسي، مبالغ طائلة لتمويل برامج فك العزلة ومشاريع أخرى برمجت في إطار خطة عمل وكالة تنفيذ المشاريع بمجلس الجهة.

بالمقابل، لن يكسب حزب الأصالة والمعاصرة على المستوى الجهوي شيئا يذكرمن التحاق العدالة والتنمية بالمكتب بسبب  لتوفره على أغلبية عددية مريحة، كما أنه على العموم، كانت تؤخذ ملاحظاته بعين الاعتبار وكان يصوت مع الأغلبية. لذا من الأرجح أن لا يعدو أن يكون الأمرمن جهة، مجرد رسالة حسن نوايا لإخوان العثماني ودعوة مشفرة لتطبيع العلاقات في أفق انتخابات 2021بعد أن أصبح  حزب مزوار المرشح الأول للقيام بمهمة تقليم أظافر الإسلاميين خلال المرحلة المقبلة، ولكون طبقة الأعيان التي توافدت على حزب الاصالة والمعاصرة قبل الانتخابات التشريعية ل7 أكتوبر2016،لم تعد تجد ذاتها ومصالحها في حزب ولد بملعقة من ذهب في فمه ليقود الحكومة وليس للجلوس على الكراسي الباردة للمعارضة من جهة ثانية.

الأمين مشبال/ بريس تطوان

 

 


شاهد أيضا