هل يصلح "المينوكسيديل" كعلاج بديل عن عملية زراعة الشعر؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

هل يصلح “المينوكسيديل” كعلاج بديل عن عملية زراعة الشعر؟

 

علاج تساقط الشعر هاجساً ملحاً للفئة الغالبة من البشر رجالاً كانوا أم نساءً، وقد فتحت عمليات زراعة الشعر المجال واسعاً لعلاج آثار تساقط الشعر وبشكل ناجح ودائم، ولكن هناك فئة من المرضى لديها توجس من العمل الجراحي وتفضل العلاج البديل، وينتشر في وقتنا هذا بين الأطباء مفهوم الطب البديل، وهو يهدف الى العودة الى المعالجة بالأدوية المستخرجة من الأعشاب والابتعاد عن الأدوية المحضرة كيمائيًا في المخابر.
وكذلك اللجوء إلى تقنيات لإجراء عمليات بدون جراحة كتقنية الليزر وسواها، ويدخل استعمال دواء المينوكسيديل ضمن مفهوم الاستعاضة عن عملية زراعة الشعر.
وللإجابة على السؤال إذا ما كان المينوكسيديل يصلح كعلاج بديل عن عملية زراعة الشعر لا بد من التعرف على المينوكسيديل ومعرفة طريقة عمله وآلية تأثيره.
ما هو دواء المينوكسيديل:
بالأصل هو دواء معتمد لعلاج ارتفاع ضغط الدم وكان متوفرا على شكل أقراص يتناول عن طريق الفم، واكتشف بالمصادفة تأثيره على الشعر بتخفيض نسبة تساقط الشعر ومساعدته في تحسن نمو الشعر، الى أن تم اعتماده كدواء لعلاج تساقط الشعر في عام 1988.
وتم اعتماده من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية كعلاج لتساقط الشعر، وانتشر تحت اسم تجاري REGAINE.
وهو متوفر صيدلانيا على شكل رغوة وسائل وبخاخ بتركيز 2% و5%.
آلية عمل المينوكسيديل:
ما زالت الدراسات التي أجريت على عقار المينوكسيديل قاصرة عن شرح آليات عمل العقار في منع تساقط الشعر والمساهمة في تعزيز نمو الشعر الا أنه تم التوصل لبعض النقاط في تفسير كيفية عمل عقار المينوكسيديل.
ما يسبب سقوط الشعر هو هرمون اسمه ثنائي هيدروتيستوستيرون اذ يلتصق هذا الهرمون ببصيلات الشعر ويسبب لها انكماشًا وضمورًا (وما زال السبب لهذا الضمور مجهولًا لدى العلماء) فيؤدي الى تساقط الشعر،
ولا يعمل عقار الميينوكسيديل على التأثير على الهرمون وإنما يعمل على توسيع الأوعية الدموية وبالتالي سيتيح ذلك وصول كميات أكبر من الدم، مما يعني أن كميات أكبر من الغذاء وعوامل نمو الشعر ستصل الى البصيلات الشعرية، وهذا سيسهم في تغذية أفضل لبصيلات الشعر ويضمن لها ثباتًا أكبر ونموًا أفضل.
كيف يؤثر عقار المينوكسيديل دوائياً:
مازالت الدراسات حول عقار المينوكسيديل غير كافية لمعرفة آلية عمله وتأثيره دوائيًا ولكن وفق الدراسات المتوفرة يمكن أن نخلص الى بعض خصائص تأثيره الدوائي:
– يعمل العقار على توسيع الأوعية الدموية في المناطق التي استخدم بها، ولم يلحظ له تأثير على الأوعية الدموية في المناطق التي لم يستعمل عليها العقار، بمعنى أن العقار تأثيره موضعي.
– يؤثر المينوكسيديل على عضلات الأوعية الدموية وذلك بفتح قنوات البوتاسيوم مما يؤدي الى ارخاء عضلات الأوعية الدموية.
– ان توسيع الأوعية الدموية وفتح قنوات البوتاسيوم سيتيح وصول كميات كبيرة من الغذاء والأكسجين الى بصيلات الشعر مما يعزز من نمو الشعر.
– يزيد المينوكسيديل من انتاج الكرياتين مما يزيد من فرص نجاح العلاج.
– يقلل المينوكسيديل من تأثير الجينات المسببة لفقد خلايا بشرة فروة الرأس.
– يساهم العقار في تعزيز نمو الأغشية المبطنة للأوعية الدموية التي تساهم في نمو الشعر.
بعد التعرف على عقار المينوكسيديل وآلية عمله يمكننا الإجابة على التساؤل الرئيس في المقال.
والآن :هل يمكن لعقار المينوكسيديل أن يكون بديلًا لعملية زراعة الشعر:
بعد معرفة العقار وتكوينه وطرق تأثيره يمكن الخلوص لنتيجة أن عملية زراعة الشعر هي الحل الأمثل لعلاج تساقط الشعر وأن العلاجات الأخرى المتوفرة بما فيها دواء المينوكسيديل لا تصلح لأن تكون بديلًا عن عملية زراعة الشعر ويمكن تأكيد هذه النتيجة من خلال مقارنة بسيطة بين العلاجين ومن نواحٍ عدة.
– من ناحية العلاج ومدته:
عملية زراعة الشعر تجرى مرة واحدة في العمر وفي حالات نادرة تعاد مرة أخرى، في حين أن علاج المينوكسيديل يستعمل مرتين في اليوم ولا يمكن التوقف عن استعماله.
– من ناحية نتائج العلاج:
نتائج عملية زراعة الشعر نهائية وتظهر بعد إجراء العملية بفترة طويلة نسبيًا، ونسبة نجاح عملية زراعة الشعر تزيد عن 95%.
في حين أن العلاج بالمينوكسيديل نتائجه غير دائمة وتزول بعد التوقف عن العلاج فهي غير دائمة وغير نهائية ونسب نجاح العلاج بالعقار لا تزيد عن 40%.
من ناحية مناسبتها للمرضى:
تعتبر عملية زراعة الشعر من العمليات القليلة التي يمكن أن تناسب غالبية المرضى، فهي تناسب المرضى بمختلف حالاتهم باستثناء بعض الحالات المرضية القليلة.
في حين أن العلاج بالمينوكسيديل لا يناسب فئة واسعة من الناس ويمكن ألا تظهر أية نتائج للعلاج به.
من ناحية الآثار الجانبية:
عملية زراعة الشعر أثارها الجانبية قليلة وهي تزول بعد فترة من إجراء العملية.
في حين أن العلاج بالمينوكسيديل له أثار جانبية عدة ويمكن لبعضها أن يستمر حتى بعد التوقف عن العلاج.

وبهذا نؤكد على النتيجة السابقة أن العلاجات البديلة بمجملها ما زالت قاصرة ونتائجها محدودة، ويبقى العمل الجراحي هو الخيار الأنسب ويصلح لعلاج معظم الحالات، ولا يشذ عن هذا السياق العلاج بعقار المينوكسيديل فهو لا يصلح لأن يكون بديلا لعملية زراعة الشعر، ويمكن اعتباره علاجا لتساقط الشعر يصلح لبعض الحالات ،ويمكن أن يعزز نتائج عملية زراعة الشعر من حيث تحفيز بصيلات الشعر على النمو.

 

 

بريس تطوان


شاهد أيضا