هل نحن مجتمع أناني؟! - بريس تطوان - أخبار تطوان

هل نحن مجتمع أناني؟!

ونحن نتحدث عن الإنسان لابد وأن نسلط الضوء على الجانب الأناني له، عن الخط الرفيع الذي يجعله يحتوي نفسه بعيدا عن العالم من حوله، والذي  يدفعه للتفكير في ذاته أولا .. ومصلحته أولا .. وكأنه وحيدا بين البشر…
الأنانية، طبيعة بشرية، فطرة تسكننا، تتحرك فينا فنفضل أنفسنا على الآخرين ولا نرى إلا المصلحة الشخصية لنا وسط كل المصالح المتضاربة .. إلا أن هذا النمط من التفكير تتباين حدته من شخص لآخر، حسب نشأته والبيئة التي احتوته وكذا حسب درجة ارتباطه بالمجتمع وبالآخر فيرى ذاته أحيانا كباقي الذوات لا فرق ولا تمييز وما يسري على الجميع لا ضرر في أن يسري عليه هو كذلك.
كنت أجلس ذات مساء في مقهى يطل على الشارع العام، أحتسي قهوة وكتابا وأتأمل بين الفينة والأخرى الإنسان وهو يمارس الحياة على طبيعته .. كان الأمر عاديا قبل أن ألمح رجلا وهو يقوم بفعل استفزني ولو أن الموضوع لا يعنيني ذرة لكني وضعت نفسي مكان الطرف الآخر الذي أذته حتما أنانيته.
الرجل صاحب محل لبيع الملابس أخذ يكنس محله ويخرج الأزبال والغبار منه إلى عتبة المحل قبل أن يخرج هو الآخر إلى العتبة ليكنسها وينظفها تماما دافعا بالأزبال تحت سيارة كان تقف أمام المحل المجاور له!! كان ينظف ويكرر الفعل مرارا حتى صارت عتبة محله تشع نقاء بينما السيارة تحمل تحتها كومة أزبال وأوراق وغبار! أخذت أتخيل تتمة المشهد، ما إن تتحرك السيارة من مكركنها، ما الحالة التي سيظهر عليها المحل المجاور لهذا الرجل؟ ثم كيف يا ترى سيتصرف الطرف الثاني هل سيتحدث مع الأول بهذا الخصوص! أم سيكرر المشهد ذاته مع المحل الثالت الذي يجاوره؟!!
إنها الأنانية في أبشع تجلياتها!
والتي تشارك في كل مشاهد المجتمع وكأنها عنصرا أساسيا داخله؛
هي نفسها التي تجعل الناخب يحمي كرسيه وبيته ومنصبه من الأذى ويترك المواطن يتخبط في واده بعد أن منحه صوتا؛
هي نفسها التي تشجع تهاون الموظف/المستخدم الذي لا يرى في مقر عمله إلا تاريخا معينا يقبض من خلاله مرتبا، ضاربا عرض الحائط واجباته المهنية؛
هي نفسها التي تغذي جشع الطامع الذي يأكل رزق اليتامى  والمساكين والأرامل؛
ونفسها التي تحول الخدمة الصحية إلى تجارة وتدفع الطبيب إلى التفاوض مع الأهالي حول روح تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة؛
هي نفسها الذي تجعل المعلم يذهب إلى القسم ليرتاح من ضغوط الحياة والبيت ربما، غير آبه بتلامذته وبدوره السامي في التعليم والتربية؛
هي نفسها التي تدفع الأباء إلى إجهاض أسرة بأكملها لمجرد اتفاق لم يحصل بين الأزواج؛
ونفسها أيضا التي ترافق الشاب إلى دار المسنين وهو ينزل أحد أبويه من سيارته الفارهة؛
هي الأنانية التي تسكن تفاصيل حياتنا، تعشش داخل المجتمع، تساند كل خطواتنا كبشر وتتضخم عند بعضنا متغذية على التربية والأخلاق.
ثم أعود وأتساءل هل نحن حقيقة مجتمع أناني؟! أم هي حالات شاذة تجوب شوارعه؟!
مريم كرودي

شاهد أيضا