هل ستنفع وصايا علماء "التوابل" في علاج وباء كورونا المستجد؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

هل ستنفع وصايا علماء “التوابل” في علاج وباء كورونا المستجد؟

في شهر مارس خلال بداية الجائحة ارتفع سعر الثوم في الأسواق الشعبية المغربية  إلى 90 درهما للكيلوغرام الواحد، لأن بعضا من علماء “التوابل”، ورهط من الرقاة، أوصوا الرعاع وقِصار الفكر، أن يعضوا على فصوص الثوم بالنواجد، لأنه حسب أساطيرهم فالثوم سيكون مثل الفلك التي ستعصمهم من طوفان الوباء.

الشيء الأكيد والمؤكد أن الغالبية العظمى من الشعب المغربي بفعل رواسب تاريخية، عقلية ونفسية، لايتسع المقام لسردها هنا، إلتزمت بالتطبيق الحرفي لتعليمات علماء الحبة السوداء والقرنفل وبائعي الكلام السفسطائي، أكثر من التزامهم بقواعد الصحة   والسلامة التي توصي بها السلطات الصحية، والمتمثلة في وضع الكمامات بشكل جيد، واحترام مسافة الأمان، وتجنب الإزدحام والزيارات الغير الضرورية، ومع ذلك لا زال الفيروس يستفحل وخطره يتعاظم يوما بعد يوم.

وبناء عليه يمكن القول أن نصائح وتوجيهات علماء الأساطير المتافيزيقية لم تنفع المغاربة في مواجهة هذا الوباء في شيء.

في الولايات المتحدة الأمريكية هناك عالم جد محترم لم يستطع الرئيس العنيد “دونالد ترامب”، أن يعزله من منصبه بسبب خلافات بينهما، لأن الرجل كفاءة علمية ومرجعا دوليا في علم الفيروسات لا يشق له غبار، تحترمه الصحافة بمختلف تلاوينها، ويحترمه الأعداء قبل الأصدقاء يُدعى “أنتوني فاوشي” لم نسمع عنه أنه تفوه  بمثل هذه الأراجيف والخرافات، وأوصى  الناس بالقرنفل وأكل “المدهوسة”بالتوابل الساخنة.

أكثر من ذلك “فأنطوني فاوتشي” الذي راكم تجربة تقترب من نصف قرن في دراسة “خصائص الفيروسات وأمراض العدوى السارية”، كان ولا يزال ينام ساعتين في اليوم حسب شهادة الرئيس “دوناد ترامب” بنفسه، وأحيانا يستغرق في العمل ثلاثة أيام بلياليها دون انقطاع، يراقب فيروس “كوفيد 19″، يحلل ديناميته، ويرصد تطوره ونقط ضعفه ودرجة فتكه بالبشر، وذلك من أجل فهمه ،لأن المعرفة الصحيحة تبتدئ بالفهم . 

 مع ذلك لم يثبت أن هذا العالم الكبير في الفيروسات ، أن أوصى بالقرنفل وأكل” الرفيسة” وشرب الحلبة وتناول الثوم في الغدو والآصال، بل أوصى بالوقاية من خلال ممارسة التباعد الإجتماعي داخل البيوت وحتى داخل أفراد الأسرة الواحدة ،مع الإلتزام التام والصارم بقواعد النظافة والتعقيم، كما سبق له أن نبه ودق ناقوس الخطر بشدة، على أن ارتفاع درجة الحرارة خلال موسم الصيف لن تقضي على فيروس “كورونا” وكان من خلال تنبيهه هذا من الصادقين.

للأسف إن علماء” الحُلبة”، وخبراء “الرغايف بالشحمة ” و”البطبوط بالخميرة البلدية ” ، دفعوا بالسواد الأعظم من المغاربة دفعا، إلى بلع الثوم بشراهة كحبات اللوز والفستق، وهذا ما أدى بارتفاع ثمنها داخل الأسواق إلى مستويات صاروخية، رغم أنه لا يوجد أي دليل علمي ينهل من العلوم الحقة، وليس من السفسطة الكلامية، يفيد أن تناول الحبة السوداء، والثوم ،والحلبة، يعالج أو يقي من الإصابة بفيروس كورونا.

الخطير في الأمر، وهذا ما لم ينتبه إليه عدد من علماء “التوابل”، أن المغرب بلد لا يملك اكتفاء ذاتيا من مادة الثوم، لذا فالإقبال المكثف عليها من طرف الشعب، يضطر الدولة إلى استيرادها من السوق العالمية وبصفة خاصة من الصين واسبانيا، وهذه هي الطامة الكبرى، لكون هاته البلدان هي معاقل تفشي “فيروس كورونا” بمعنى أوضح ،قد نستورد “كورونا “داخل صناديق فصوص الثوم القادمة من بؤر الوباء.

يذكر أنه استنادا إلى التقارير العلمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والتي يعدها أطباء وخبراء متخصصون في علوم الفيروسات كلها تؤكد أن تناول الثوم لا يقي صاحبه  بتاتا من الإصابة بفيروس “كوفيد 19” اذا كان هذا الشخص عرضة للعدوى .

 

بريس تطوان


شاهد أيضا