هل ستتحول مدينة الفنيدق إلى "كاسطييخوس "؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

هل ستتحول مدينة الفنيدق إلى “كاسطييخوس “؟

“كاسطييخوس” أو ما يعرف باللغة الإسبانية بالقلعة الصغيرة كانت في الزمن الجميل عبارة عن قرية وديعة للصيادين ،يعبر وسطها نهر ماؤه عذب زلال قبل أن تعدمه شركة العمران ولوبي العقار وثالوث اموال المخدرات والتهريب والفساد .
لكن مع ظهور التهريب واستفحاله في سنوات الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي نزح إلى قرية “كاسطييخوس” كل الأفراد المتعطشة للمال من كل فج عميق من مدن وقرى المغرب الجديد مغرب الاستقلال والانعتاق حسب تسمية المستعمر .
وفي ظرف قياسي من الزمن ارتفعت ساكنة” كاسطييخوس” من نفر معدود من العائلات إلى تجمع ديموغرافي فاق مئات الآلاف من البشر ،الأمر الذي فرض على القرية ضغطا عمرانيا وبيئيا ومجاليا لم تستطع استيعابه وهو ما أدى إلى تفشي البناء السري والجريمة والفساد بمختلف أشكاله وأنواعه وانعدام الأمن وشيوع منطق الفوضى العارمة على جميع الأصعدة .
العهد القديم او المخزن القديم ربما كانت له حسابات من أجل تربية هذا الوحش الذي تحول اليوم إلى” فرانكيشتاين “مخيف يشكل خطرا على الجميع حيث لم يكن هناك رجل رشيد يستشرف مخاطر ترك الحبل على الغارب وتوزيع جوازات السفر للدخول إلى مدينة سبتة ذات اليمين وذات الشمال مثل توزيع حلوى العيد .
الآن واستنادا إلى مصادر “جريدة بريس” تطوان الإلكترونية فإن العديد من الأسر المستوطنة بقرية “كاسطييخوس” بدأت موسم هجرة عكسية نحو مدنها الداخلية بعد أن تأكدوا أن إغلاق معبر باب سبتة والقضاء على التهريب أصبح مسألة وقت فقط .
السؤال المطروح ماذا ربح الوطن من إنشاء مدينة أطلق عليها اسم الفنيدق وكانت مبنية على رمال من الأوهام وجلبت معها طاعون الفساد والمشاكل والانتحار وشتى صنوف الخراب ؟ ماذا ربح شمال المغرب وساكنته من اقتصاد سرطاني قضى على الحرث والضرع والوحيش والبحر والسمك مقابل اغتناء حفنة من المحظوظين الفاسدين ؟
إن موت مدينة الفنيدق الغير المأسوف عليها وعودة بلدة “كاسطييخوس” الجميلة إلى سابق عهدها هو البداية الصحيحة لإقامة اقتصاد حقيقي بالمنطقة، اقتصاد يعتمد على الموارد الذاتية والاستدامة وتدفقات السياحة المسؤولة طيلة أيام السنة ، والقطع مع عقلية التهريب والمال السهل والسمسرة وهي عقلية جلبت الدمار الشامل لقرية “كاسطييخوس” ونواحيها .

بريس تطوان


شاهد أيضا