هل التعليم قطاع غير منتج فعلا...؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

هل التعليم قطاع غير منتج فعلا…؟

يعتبر قطاع التعليم قاعدة بناء المجتمع وعموده الفقري، ورقي أي دولة وتطورها يقاس بمدى قدرة هذا القطاع على مواكبة مستجدات عصرها ، فهو قطاع بمثابة القاطرة التي تقود بقية القطاعات الأخرى ، لهذا نرى الأمم المتقدمة تهتم بهذا القطاع أيما اهتمام وتبذل في سبيل تطويره ملايين الدولارات ولا تبالي، لأنها تدرك أن المكاسب التي ستجنيها من الاستثمار في هذا القطاع لا تقدر بثمن ، إذ أنها تستثمر في أهم عنصر من عناصر الاقتصاد الذي هو ” العنصر البشري “.

بينما في دول العالم الثالث والدول السائرة في طريق النمو يتعرض هذا القطاع محاولات التهميش والحط من مكانته وقيمته ، واعتباره قطاعا غير منتج وغير مربح ومستهلك ومستنزف للميزانية فقط ، بل هناك من المسؤولين ومن الحكومات من تعدى ذلك بالمطالبة برفع يد الدولة عنه وتفويته للقطاع الخواص (خوصصته ) ، فهل فعلا هذا القطاع غير منتج كما يدعون وكما يحاولون ترسيخه داخل المجتمع ؟

في الحقيقة الحديث عن قطاع التعليم باعتباره القطاع الغير المنتج بعيد كل البعد عن الواقع الحقيقي المعاش ، ذلك أن هذا القطاع من جهة ، يساهم عند بداية كل موسم دراسي بطريقة مباشرة في  جني بعض الإدارات والشركات لأرباح جد مهمة ، منها مؤسسة بريد بنك عبر شراء الطوابع البريدية ، مؤسسات دور النشر عبر شراء بطاقتي التلميذ والغياب والملف المدرسي  ، وزارة الداخلية عبر استخراج  نسخة من عقد الازدياد والمصادقة على القانون الداخلي في بداية السنة الدراسية واستخراج بطاقة التعريف الوطنية للمقبلين على اجتياز امتحانات الباكالوريا عند نهاية السنة ، شركة التأمين المدرسي عبر أداء واجب التأمين المدرسي ، والمكتبات وبائع الوزرة المدرسية والمصورون ( صور شمسية )  ، كما يساهم قطاع التعليم في انتعاش السياحة الداخلية عبر العطل المدرسية والتظاهرات الثقافية والرياضة المدرسية ،  وعلى هذا الأساس فإن قطاع التعليم يساهم بشكل كبير في تنشيط وانتعاش الدورة الاقتصادية للبلاد ، ولا مبرر لمن يعتبره قطاعا غير منتج أو إنتاجيته ضعيفة.

ومن جهة أخرى ، يلعب قطاع التعليم دورا أساسيا في تكوين الأجيال وإعدادهم على المستوى الفكري والاجتماعي والبدني لخوض غمار الحياة وتحدياتها ومواكبة مستجدات العصر ، لا سيما في التكنولوجيا والعولمة ، فهو القطاع الوحيد الذي يستثمر في الإنسان ، ويهتم بإعداد الموارد البشرية لباقي القطاعات الأخرى داخل الدولة ، فجميعا تدرجنا منذ أن كنا أطفالا بجميع مراحل التعليم بدء بالابتدائي فالثانوي الإعدادي ، ثم الثانوي التأهيلي وصولا للجامعي ، فتحوا لنا داخل مشتل هذا القطاع من طفل لا يعرف الكتابة ولا القراءة  إلى إنسان متعلم واعي ومبدع ومفكر ، أ ليست هذه هي أقصى درجات الإنتاجية ، فهل يوجد قطاع أكثر إنتاجية من قطاع التعليم ؟ وهل يوجد من يجب تقدير دوره الإنساني والاجتماعي أكثر من العاملين بقطاع التعليم ؟

ثم إن كان يتم تقدير عمل الطبيب الذي يعالج المريض حتى يشفى ، وعمل المهندس الذي يصلح أعطاب الآلات ، وعمل رجال الأمن والشرطة والسلطة العمومية ، وعمل القاضي والمحامي ، فكيف لا يتم تقدير عمل نساء ورجال قطاع التعليم ( بمختلف موقع مسؤولياتهم ) الذي يأتيه الطفل صفحة بيضاء ، فيسهر على تكوينه وتنمية مداركه ومعارفه حتى يصبح متعلما فصيحا ، ويصنع منه الطبيب والممرض والمهندس والقاضي والمحامي والصحفي والخبير وربان الطائرة ورجل أمن والوزير …الخ .

كذلك ، قطاع التعليم لا يقتصر دوره على المدرسة فقط وإنما ممارسته وأهدافه ووظائفه تتعدى ذلك ، فهو من جهة يعتبر مشتلا وخزانا للموارد البشرية المؤهلة بالنسبة لجميع القطاعات الأخرى ، إذ أن جميع العاملين بهذه القطاعات إنما هم منتوج خالص لقطاع التعليم ، ومن جهة أخرى فهو يعمل على تطوير حياة الشعوب في جميع المجالات ، فالتنمية لا يمكنها أن تحقق الأهداف الإيجابية والعامة إلا بالاعتماد على تخطيط علمي دقيق ومتقن ، وعملية التخطيط هذه لا يمكن أن تتم إلا بفضل التعليم الهادف.

من كل ما سبق ذكره ، تنتفي عن قطاع التعليم وعن نسائه ورجاله تلك التهمة التي تعزوه بكونه قطاع غير منتج في المجتمع ، ويكفي نساء ورجال قطاع التعليم كل حسب موقعه ومهمته فخرا واعتزازا أنهم سهروا على تكوين جيش من الموارد البشرية المبدعين في جميع القطاعات بدون استثناء ، لذلك فإعادة الاعتبار لهذا القطاع ولنسائه ورجاله وجعله الأول في كل السياسات العمومية أضحت من أولى الأولويات ، ولمن لازال عنده شك ، فليدلنا عن الدور الذي كانت ستلعبه القطاعات الأخرى المسماة بالقطاعات المنتجة في غياب الدور الذي يلعبه قطاع التعليم.

 

 

 

 

 

 


شاهد أيضا