هدايا أخنوش للمغاربة - بريس تطوان - أخبار تطوان

هدايا أخنوش للمغاربة

كثيرون علقوا آمالا عظيمة على أخنوش ورأوا فيه المنقذ من الغرق، والواقع أن الغريق يتشبت بأي قشة تظهر أمامه بسبب اضطراره،أو لنقل أنه ليس لديه خيارات أخرى متاحة ،أخنوش كأي تلميذ نجيب متخرج من مدرسة البصري الكلاسيكية اقتنص الفرصة ولم يضيع الوقت فأطلق الوعود يمنة ويسرى ويقول معارضوه أن أتباعه فتحوا صنابير المال على مصراعيها للظفر برهان الانتخابات.

وبسبب نقمة المغاربة على السياسة والسياسيين لم يتوجه معظمهم إلى صناديق الاقتراع فكان من العجيب أن تتدنى نسبة المشاركة في مدينة بحجم فاس ومكانتها العلمية والثقافية والسياسية ،إلى أقل من عشرين بالمائة لكنه لم يكن مستبعدا بالمرة أن يعبد ذلك العزوف الطريق أمام أخنوش ليصل إلى رئاسة الحكومة مع أنه كان من أكثر الشخصيات استفزازا لمشاعر المغاربة ،وجميعنا يذكر حملة المقاطعة التي عبر فيها الشعب عن غضبه من الزيادة في مجموعة من المواد الأساسية ،يومها خصت مواقع التواصل أخنوش بالنصيب الأوفى من النقمة والسخرية اللاذعة .

وكلنا نذكر موجة السخرية التي طالته خلال حملة المقاطعة، هذه باختصار قصة صعود أخنوش الذي أتقن فن اقتناص الفرص أكثر من الآخرين، كل ما قدمه حزمة من الوعود والآن بعد أن ترأس الحكومة حان أوان التمحيص والتدقيق والمحاسبة .

أخنوش وعد بتوظيف الشباب ودعم الشيوخ وخلق فرص للشغل ،ووعد بالاهتمام بقطاع التعليم ،نعم وعد بأشياء كثيرة جدا أكثر من أن نعددها في مقال واحد ومع إمساكه بزمام السلطة سيفاجأ المغاربة بأن وعوده بدأت في التبخر بسرعة رهيبة فأول ما قام به هو إلغاء وزارة الحريات وهو مؤشر خطير يدل على أن نضال الشعب المغربي للقطيعة مع ماضي سنوات الرصاص ذهب أدراج الرياح ،وفي مثل لمح البصر سيرتفع ثمن البنزين والدقيق والزيت وبعض المواد الأساسية الأخرى وسيعرض رجال التعليم للضرب المبرح دون التفات للوعود التي قطعها لهم ، ليس هذا فحسب فالمتمعن في قانون مالية 2022 سيدرك دون مجال للشك أن شيئا مما دغدغ به أخنوش عواطف الملايين من أبناء الشعب المغربي لن يتحقق فتخصيص حصة الأسد من مناصب الشغل للداخلية والجيش يؤكد أن مقاربة الحكومة لطريقة إدارة البلاد في السنوات المقبلة مقاربة أمنية بحتة ،وأن تأمين نفقات الدولة لن يخضع لرؤية تنموية بل لرؤية جبائية ولهذا سيجد المواطن نفسه أمام سيل من القروض الخارجية التي سترهن حاضره ومستقبله لدى الدول والصناديق المانحة كما سيجد نفسه أمام مزيد من الضرائب وارتفاع الأسعار .

إن أخنوش وحزبه والقوى التي حملته إلى رأس الحكومة يمثلون نظرة التاجر المؤمن بمنطق الربح وعملية خصم التكاليف من العائد وهو منطق يصلح لإدارة دكان، لكنه لا يصلح لإدارة دولة ،الدولة يا سادة تسعى لتحقيق السلم الاجتماعي في سائر مقارباتها التنموية والاقتصادية وتسعى لتحقيق الرخاء لمواطنيها بأي كلفة ولهذا فقد تخسر الدولة ليربح الفرد وليس العكس ولهذا أحدث صندوق المقاصة لدعم المواد الأساسية ،فمع أنه يستنزف مقدرات الدولة إلا أنه كان يحافظ على توازن القدرة الشرائية لدى المواطن ،ولم يكن إحداث هذا الصندوق عبثا فمعظم الرجات العنيفة التي عرفها الشارع المغربي كان سببها الأول المساس بالقدرة الشرائية للبسطاء والمغرب لا ينسى أحداث 81 بالبيضاء وأحداث دجنبر 1990 بفاس لكن أخنوش نسي ذلك على ما يبدو فجاءت هداياه للمغاربة في في بداية عهده مخالفة لكل التوقعات والانتظارات.


شاهد أيضا