بريس تطوان
يعاني إقليم المضيق شمال المغرب من أزمة صحية غير مسبوقة مع ارتفاع حاد في حالات الإصابة بمرض الحصبة، المعروف محليًا بـ”بوحمرون”، هذا الوضع دفع مختلف الأطراف إلى المطالبة بتدخل عاجل لاحتواء تداعيات الأزمة التي تُهدد حياة الأطفال وتُبرز ضعف الخدمات الصحية في المنطقة.
أطلقت النائبة البرلمانية عن مجموعة العدالة والتنمية، سلوى البردعي، نداءً عاجلًا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، محذرة من النقص الحاد في الأدوية الضرورية لعلاج مرض الحصبة، وعلى رأسها دواء “Acyclovir injectable”.
وأشارت البردعي إلى أن سعر هذا الدواء، البالغ 600 درهم للعلبة الواحدة، يجعل توفير العلاج عبئًا ثقيلًا على الأسر الفقيرة، في وقت يحتاج فيه كل طفل مصاب إلى علبتين أو أكثر.
إلى جانب نقص الأدوية، يعاني المستشفى الإقليمي محمد السادس من ضغط هائل نتيجة قلة الكوادر الطبية.
وحسب تصريحات النائبة، فإن طبيبة أطفال واحدة فقط تعمل بمفردها تحت ظروف صعبة، ما يجعل تقديم الرعاية الصحية للأطفال المصابين أمرًا بالغ الصعوبة.
عبّر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن قلقه البالغ إزاء تفاقم الأزمة الصحية.
وأكد المكتب في بيان له أن الأوضاع تتدهور بسبب نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلًا عن غياب بروتوكولات علاجية واضحة للتعامل مع الحالات الطارئة.
وأشار البيان إلى أن مصلحة طب الأطفال بالمستشفى تعمل بموارد بشرية شحيحة، تتكون من طبيبة واحدة وممرضة واحدة فقط، مع غياب نظام حراسة يضمن استمرارية الخدمات الطبية، كما حذر المكتب من خطر انتقال العدوى للأطر الطبية بسبب نقص وسائل الحماية.
دعا المكتب النقابي السلطات الصحية إلى التدخل الفوري لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وتفعيل نظام الحراسة بمصلحة طب الأطفال.
وطالب بتعزيز الموارد البشرية من خلال تعيين أطباء وممرضين إضافيين لتحسين ظروف العمل وضمان استمرارية الخدمات الصحية.
كما حمّل المكتب المسؤولية للجهات الصحية المحلية، وعلى رأسها المندوب الإقليمي للصحة بعمالة المضيق الفنيدق، داعيًا إلى تدخل سريع لتفادي وقوع كارثة صحية قد تكون لها عواقب وخيمة على حياة الأطفال وسكان المنطقة.
في ظل هذه التطورات، أصبح التحرك الحكومي أمرا ضروريا لتفادي تفاقم الوضع الصحي في إقليم المضيق. توفير الأدوية، تعزيز البنية التحتية الصحية، وتحسين ظروف العمل للكوادر الطبية، كلها خطوات ملحة لتجنب كارثة صحية تهدد حياة الأطفال واستقرار النظام الصحي في المنطقة.
