نعي الفقيد العياشي أفيلال رحمه الله - بريس تطوان - أخبار تطوان

نعي الفقيد العياشي أفيلال رحمه الله

رحل، إلى دار البقاء، وإنا لله وانا اليه راجعون؛ إنه خادم القرآن الكريم بامتياز؛ أكيد أن الغيورين سيغبطون هذا الفارس الذي ترجل عن صهوة جواده بعد 82 سنة حافلة بالخدمات التي إنتعشت بها الامة في شتى مجالاتها؛ معاشها ومعادها. والتاريخ يسجل اسم   “العياشي افيلال” في قائمة العباد الصالحين، الخالدين، الذين تقبس من سيرهم شِعَاعٌ للاستضاءة بها في دروب هذه الحياة المائجة.

هو ابن “ثيطاوين”؛ الحمامة البيضاء؛ تربى في أسرة عرفت بالأصالة والعلم والجاه، فسار على نهج الآباء والأجداد يغرف من معينهم ويمتح من أصولهم، فأصبح ذلك الطود الذي لا يشق له غبار في الجد والمثابرة والمسابقة إلى الخيرات.

بثيطاوين– وهي كلمة أمازيغية مفردها ثيط: وهي تعني: العين الباصرة؛ نشأ وتلقى بها دراسته، فقد كانت المدينة ميدانا احتشد فيه الأكابر من العلماء والفقهاء والادباء، فحفظ القرآن الكريم ودرس اللغة والشريعة على جماعة من أقطاب العصر–كبلدييه. فلا نبالغ اذا قلنا ان ثيطاوين كانت إلى عهد قريب أعظم مركز للدراسات الأدبية والعلمية والإسلامية، تستقطب الطلبة من كل الاحواز خاصة الشمالية والشرقية؛ اذ كانت تنافس في الدرجة الأولى فاس حاضرة العلم والعلماء.

تأثر سيدي العياشي -رحمه الله- بهذا الجو العبق؛ فمنذ أن شب عن الطوق توجه هذا التوجه الصحيح لخدمة القرآن والمعرفة ونشر اسسهما حتى أصبح علما تأتم به الهداة على حد قول الخنساء في وصف أخيها صخر:

وان صخرا لتأتم الهداة به        **       كأنه علم فوق رأسه نار

عرفته أوائل التسعينيات من القرن الماضي من خلال المجالس الأولى التي كانت تنعقد للعناية بتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية، فجمعتنا لقاءات لهذا الهدف الشريف بمدرسة البعث بوجدة مع استاذنا الكبير سيدي مصطفى بنحمزة حفظه الله، فكانت هي النواة لتأسيس المزيد من المدارس القرآنية التي تهيكلت بعد فيما يسمى التعليم العتيق، بموجب القانون المنظم حاليا لهذا القطاع من التربية والتعليم وتوالت الأنشطة واستمرت وتواصلت على هذه الشاكلة ( اجتماعات- لقاءات – ندوات- بوجدة وبركان والناظور وتطوان ومكناس الخ …) فامتدت هذه المدارس تشكل حزاما على هذا الثغر المفتوح من طنجة الى فجيج.

ومنئذ تولى سيدي العياشي مسؤولية مدرسة الامام مالك للتعليم العتيق بتطوان وكسب ثقة الناس فأحبوه وقربوه. وخلعوا على مدرسته الجم من العناية والرعاية، كما انه أصبح أثيرا لديهم، وقد اودعوه هذه الأمانة؛ أمانة المدرسة القرآنية.وذلك لروعة الخدمات التي اسداها ويسديها الرجل، ولنجاح مساعيه في هذا المشروع الحضاري.

آخر عهدي به، وقد أنعمنا نظرنا في محياه الوسيم، عندما استضافنا مع الوفد المليلي بمدرسته العتيقة، والمناسبة كانت الرحلة الموسمية لصفوة من شباب مدينة مليلية السليبة لمدينة تطوان أيام 13 و14و15 جمادى الثانية 1439هــ الموافق لــ 3 و4 و5 مارس 2018م. فأبى بلطافة شمائله الا ان يكرم ضيوفه وقد جاءوه من اقصى شرق الريف، فأغدق عليهم بفوائده، قبل موائده، وهو المعهود فيه بلا منازع.

إن سيدي العياشي افيلال– ولا نزكي على الله أحدا- نجح في مهمته، فأدى رسالته مؤسسا وخادما للمشروع الحضاري الكبير، فرعاه وسقاه فظفر بمكانة ممتازة لدى اهل القرآن خاصة وأبناء الشمال بثطوين عامة، وسينام قرير العين يهنأ في مرقده كفاء ما زود وأهدى من جلائل الخدمات والأعمال.

 

فاليوم نبكيه بملء عيونــــــنا    **       وجفوننا، وقلوبنا لهب الوقـــــد

واليوم تبكيه المساجد والمــعا    **       بد والمنابر والمحابر مــــاورد

يامن يؤم مسرة من دهــــــره    **       خذ قدرها حقا عليك من النكــد

فالحكم حكم الله جل جــــلاله     **       فاهرع الى التسليم لله الأحـــــد

وسل الكريم لأنجم زهر لـــه     **       اشباله صبرا جميلا في رشـــد

ولأهله ومحبهوتلامــــــــــذ      **       ولكلنا مما بقلب قد وقــــــــــــد

فعليه رضوان لمولى لم يزل     **       رحماته وعلى الجميع الى الأبد

 

ميمون بريسول

المشرف على مدرسة الامام مالك للتعليم العتيق بالناظور

ورئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور


شاهد أيضا