ندوة علمية بتطوان تسائل التشريعات الوطنية المتعلقة بالعنف ومدى ملاءمتها مع مبادئ المساواة

بريس تطوان

في إطار فعاليات الحملة الوطنية الـ23 لمناهضة العنف ضد النساء، احتضن الفضاء المتعدد الوظائف للمرأة بتطوان، يوم الثلاثاء 9 دجنبر الجاري، ندوة علمية نظمت بشراكة مع جمعية البحر الأبيض المتوسط للبيئة والتنمية حول موضوع: “التشريعات الوطنية المتعلقة بالعنف ومدى ملاءمتها مع مبادئ المساواة”.

وقد شكل اللقاء فرصة لعدد من الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين لطرح رؤى متقاطعة حول واقع التشريعات الوطنية ومدى قدرتها على التصدي للعنف وتمكين المرأة.

في مستهل مداخلته، أكد عبد النبي شيهاد، المدير الإقليمي للتعاون الوطني بتطوان، أن العنف ضد النساء يرتبط أساسا بعاملين اثنين: العامل المالي وعامل الجنس، موضحا أن المغرب يتوفر على ترسانة قانونية مهمة لكنها لا تستثمر بالشكل المطلوب لمحاربة هذه الظاهرة والحد من الفوارق المتعلقة بالمناصفة.

واستدل المتحدث بمقارنة بين وضعية المرأة في المغرب ونظيرتها في رواندا، التي تعد الأولى عالميا في تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة بنسبة تتجاوز 63%، مقابل 35% فقط في المغرب. وشدد على ضرورة تعزيز مستوى التعليم والتمكين الاقتصادي للنساء لرفع نسبة حضورهن داخل الهيئات السياسية، مشيرا إلى أن أداء العديد من التعاونيات النسائية بالمغرب لا يزال ضعيفا مقارنة مع التجربة الرواندية التي تمكنت من تشكيل اتحادات قوية تمارس تأثيرا داخل المؤسسات المنتخبة.

من جهتها، اعتبرت ليلى أحماد، رئيسة جمعية البحر الأبيض المتوسط للبيئة والتنمية، أن الحملة الوطنية محطة أساسية لترسيخ الوعي المجتمعي بحقوق النساء وتعزيز ثقافة المساواة. وأكدت أن الندوة جاءت لفتح نقاش عام ومسؤول حول مدى قدرة التشريعات الوطنية على مواكبة التحولات الاجتماعية والتزامات المغرب الدستورية والدولية، معتبرة أن العنف ضد النساء ليس مجرد ظاهرة اجتماعية، بل هو انتهاك صريح للكرامة الإنسانية يحد من المشاركة الفاعلة للنساء في التنمية.

وشددت على أهمية الوقوف عند نواقص التشريعات الحالية واستحضار التجارب الدولية الناجحة واقتراح بدائل عملية تعزز آليات الوقاية والحماية والتكفل والتمكين.

وقدمت المحامية حكيمة بنصبيح من هيئة تطوان مداخلة حول إجراءات التقاضي والمساطر الخاصة بالنساء ضحايا العنف، مركزة على ما جاء به القانون 103.13 من مستجدات، من بينها إحداث وحدات استقبال بالشرطة والنيابة العامة، وتبسيط إجراءات التبليغ، وإحداث مرافق قضائية مخصصة للنساء.

كما تناولت مراحل التقاضي من تلقي الشكاية إلى المتابعة، وتصنيف القضايا حسب خطورتها، إضافة إلى آلية أمر الحماية كوسيلة استعجالية لحماية الضحايا. وأوضحت المتدخلة أن العقوبات تختلف حسب نوع العنف وطبيعته وعلاقة الجاني بالضحية، وقد تتراوح بين غرامات مالية وعقوبات سالبة للحرية قد تصل إلى 30 سنة أو السجن المؤبد في الحالات الخطيرة، كما تطرقت كذلك للمساطر المدنية المتعلقة بالتطليق والحضانة والنفقة والطرد من بيت الزوجية.

أما الزهرة اعريبو، رئيسة مصلحة الحالة المدنية بجماعة تطوان، فأشارت إلى أن القانون 103.13 كان أول تشريع يقدم تعريفا شاملا لأنواع العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي، كما أدخل مقتضيات جديدة مثل تجريم الطرد من بيت الزوجية والإكراه على الزواج وتبديد أموال الأسرة، بالإضافة إلى إحداث خلايا التكفل بالنساء داخل المؤسسات العمومية.

ورغم هذه المكتسبات، ترى المتدخلة أن مدونة الأسرة ما تزال في حاجة إلى مراجعة شاملة لتعزيز المساواة وتقاسم المسؤوليات داخل الأسرة، مؤكدة أن بعض مقتضيات القانون الجنائي تحتفظ بدلالات تمييزية تستدعي النقاش والمراجعة.

وقد اختُتمت الندوة بنقاش مفتوح شهد تفاعلا كبيرا من الحضور، أغلبهم من النساء، حيث ركزت بعض التدخلات على أهمية التربية داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية في محاربة العنف، كما تمت الإشارة إلى العنف اللفظي باعتباره أحد أكثر أشكال العنف انتشارا داخل الأسر وتأثيرا على الأطفال من الناحية النفسية والدراسية.

واتفق المشاركون على أن مناهضة العنف ضد النساء تتطلب مقاربة شمولية تشمل تطوير التشريعات وتفعيل الآليات المؤسساتية، إلى جانب تغيير الثقافة المجتمعية نحو احترام حقوق المرأة وتعزيز مكانتها داخل المجتمع.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.