نبذة عن تاريخ تطوان قبل القرن السادس عشر الميلادي (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

نبذة عن تاريخ تطوان قبل القرن السادس عشر الميلادي (2)

بريس تطوان

احتلت المدينة من طرف القوط بعد الرومان، وفي هذا الصدد يقول الفقيه الرهوني: “ثم صارت تطوان بعد سقوط الومانيين مركزا مشهورا عند القوطيين الذين ملكوا اسبانيا واستعمروا شطوط البحر الافريقية”، وكانوا يجهزون فيها مراكبهم للقرصنة.

ويعود الفضل إلى الاركيولوجي الإسبان “مونطليبان” (Montaliban) الذي قام بحفريات سنة 1921م ومن نتائجها العثور على واد مرتيل وواد تمودة، ثم في السنة التالية درس منويل غوميث مورينو (Manuel Gomez Moreno) البقايا الاثرية لتمودة ونشر نتائج اكتشافاته. ثم تابع بلايو كينطيرو اوطاوري (Palayo Quintero Atauri)، في الفترة الممتدة ما بين (1940-1946م) ثم تابع التنقيب ميغيل طراديل (Miguel Tarradell) ما بين (1948-1958).

حل الإسلام بمدينة تطوان ووجدها مكتظة بالمسيحيين الذين يقيمون شعائرهم الدينية بكل حرية، ثم أشار المؤرخون إلى المدينة باستمرار عند حديثهم عن دولة الأدارسة إذ يقول المؤرخ داود: ” ووجدنا اسم تطوان مذكورا عند الكلام عن دولة الأمير محمد بن ادريس بن ادريس حيث أنه قسم بين أخوته وذلك برأي من جدته كنزة بينه وبين أخاه القاسم، طنجة وسبتة وقلعة حجر ومدينة تطوان”، وما كانت تتمتع به من مكانة مرموقة بين المدن المغربية القليلة الأخرى، لكنها تهدمت انطلاقا من القرن الرابع الهجري.

تعرض لأخبار هذا التهديم عدد من المؤرخين من بينهم البكري (1014-1094) حيث قال: “لما دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة اجتمع بنوا محمد بن قاسم على الهدم بتطوان فهدموها ثم تعقبوا ما فعلوا وأرادوا بنائها فضج أهل سبتة من بنائها وزعموا أنها تضر بمدينتهم وتقطع عنها مرافقها”.

وهكذا، نجد أنه تم الحديث عن هذه المدينة عبر مجموعة من الفترات الزمنية عدد لا بأس به من المؤرخين، كالإدريسي والبكري وصاحب كتاب الاستبصار وكلهم شهدوا أنها كانت محصنة تحصينا متينا وأطلقوا عليها تبعا لذلك اسم الحصن، ثم بناء بعد الهدم في سنة 1282م القصبة الموجودة بالزاوية الجنوبية الغربية للمدينة، بأمر من السلطان أبو يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني (1259 – 1286م) وتعرف حاليا بقصبة سوق الحوت أو حومة جامع القصبة.

وتجدر الإشارة إلى أنه وقع لبس المؤرخين في تحديد موقع هذه القصبة، ومؤرخ تطوان تساءل بدوره عن الموضع المعروف بالقصبة، هل هي فوق المدينة من جهة الشمال أو المعروف بحومة القصبة، ووجد الاجابة عن سؤاله عند المؤرخ الناصري عندما ذكر أن المدينة اكتسبت هذا الإسم بعد بناء قصبتها على يد السلطان السالف الذكر وهي قصبة سوق الحوت القديم في المكان المعروف بجامع القصبة.

انضافت إلى المدينة منشآت عمرانية جديدة أقامها السلطان أبو تائب عامر المريني (1284 – 1308م)، ذكرها عند صاحب في الاستقصا، “فقد أمر السلطان باختطاط مدينة تطوان لنزول عسكره والأخذ بمخنق سبتة”، وذكر المؤرخ الإسباني “مانويل كاستيانوس” (Manuel Castellanos) في كتابه تاريخ المغاربة ” Historia de Marruecos” أنه  بعدما توفي أبو ثابت قام أخوه أبو الربيع سليمان (1390-1410م) برفع الحصار عن سبتة وأمر بالاستمرار في بناء تطوان والسرعة في ذلك، فلم تمض مدة حتى كانت مبنية كاملة الأسوار.

واهتمت الدولة المرينية بالتحصين من أجل مواجهة ثورات القبائل ومراقبة سبتة، وأتم السلطان أبو ثابت عامر المريني بناء أفراك حول هذه القصبة سنة 1308 1309م، إذ أصبحت المدينة رباطا جهاديا لتحرير سبتة  ما بين (1427-1428م) تزعمها الصالح سيدي طلحة الدريج.

بنيت تطوان من جديد في أوائل القرن الثامن الهجري، وقد أثبت ذلك ابن أبي زرع (المتوفي سنة 1326م) حين قال: “ولما فرع من أهل جبل علودان، ارتحل فدخل طنجة في أول محرم ثمان وسبعمائة ثم أخذ في بعث الجيوش إلى أحواز سبتة وشرع في بناء مدينة تطاون، ويعتبر هذا التجديد الأول من نوعه، وسوف تتعرض المدينة لتجديد آخر أكثر متانة على يد المهاجرين الأندلسيين بعد التخريب الثاني سوف تتعرض له المدينة.

من خلال هذا التطور الكرونولوجي للمدينة نستخلص أن أهاليها لم تتوفر لديهم قوة عسكرية يقاومون بها الهدم الذي استهدفهم، وبالفعل تعرضت المدينة لهدم ثاني، وقد أشار إلى ذلك الفقيه الرهوني (1288-1373هـ) حيث قال: “… وفي هذه المدة خربت تطوان… وزعم مانويل في تاريخه أن قراصيين المسلمين من أصل تطاوني وغيرهم كانت تغير على سواحل اسبانيا وتغنم مراكبها، ولما كانت ألف وأربعمائة مسيحية الموافقة لثلاث وثمانمائة هجرية، بعث الملك أنزنكي الثالث سكواردة لغزو التطاونيين ومراكبها فانتهت إلأى وادي مرتين ثم نزلت عساكر الاصبنيول للبحر فاقتحمت مدينة تيطاوين بعد أن جلا أهلها وخربها وعاشت فيها وبقيت خربة نحو سبعين سنة وتحدث الحسن الوزان عن الحدث نفسه حين قال: “منذ فترة من الزمان هاجم البرتغاليون تطاوين وخربوها وبقيت خربة زهاء ثمانين سنة”.

وانطلاقا من هذين النصين، يصعب علينا تحديد المخرب الحقيقي للمدينة، والفترة التي ظلت فيها مخربة، فيها أما سبب التخريب الذي أصابها ظل واضحا كما هو مؤكد، حيث أن مجاهدو تطوان كانوا يقضون مضاجع السفن الإسبانية فانتقم منهم الايبيريون بتخريبهم للمدينة والقضاء على نشاطها البحري.

كتاب: تطوان بين المغرب والأندلس (تشكيل مجتمع مغربي أندلسي في القرنين 16 و 17م)

للمؤلفة: نضار الأندلسي

منشورات جمعية دار النقسيس للثقافة والتراث بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا