بريس تطوان
أثار النائب الإسباني بالبرلمان الأوروبي عن حزب «فوكس»، هيرمان تيرتش، جدلا سياسيا بعد طرحه مقترحا يقضي بربط موقف مدريد من قضية الصحراء بمستقبل سبتة ومليلية المحتلتين، في إطار إعادة رسم معالم العلاقات بين إسبانيا والمغرب.
ودعا تيرتش، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، إلى إمكانية اعتراف مدريد بالسيادة المغربية على الصحراء، مقابل اعتراف الرباط بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.
وذهب النائب الأوروبي أبعد من ذلك، حين تحدث عن إمكانية إعادة تقييم العلاقات الثنائية في حال رفض المغرب هذا المقترح، مشيرا إلى ملفات اقتصادية وتجارية وأمنية يمكن أن تتأثر، من بينها المبادلات التجارية وحركة مرور السيارات والبضائع، فضلا عن عدد من الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار النقاش داخل إسبانيا حول طبيعة العلاقات مع المغرب، خصوصا في ظل تشابك عدد من الملفات الحساسة، من بينها قضية الصحراء والهجرة وسبتة ومليلية والتعاون الأمني والاقتصادي.
ولم يصدر، إلى حدود الآن، موقف رسمي واضح من قيادة حزب «فوكس» بشأن تصريحات تيرتش، سواء لتأكيدها أو للتنصل منها، في وقت يعرف فيه الحزب بمواقفه المتشددة تجاه المغرب، خصوصا في ما يتعلق بملفات الهجرة والعلاقات الثنائية.
ويختلف موقف «فوكس» بشأن قضية الصحراء عن مواقف بعض القوى السياسية الإسبانية الأخرى، إذ سبق للحزب أن تبنى مواقف رافضة لعدد من المبادرات البرلمانية التي كانت تدعو إلى توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن طرح تيرتش يجمع بين ملفين شديدي الحساسية بالنسبة إلى الرباط ومدريد، هما قضية الصحراء ووضع سبتة ومليلية، ويضعهما ضمن تصور سياسي واحد لإعادة التفاوض حول طبيعة العلاقات بين البلدين.
ويأتي ذلك في وقت تشكل فيه المدينتان المحتلتان إحدى أبرز نقاط التوتر التاريخية بين المغرب وإسبانيا، بينما أصبحت قضية الصحراء بدورها عنصرا أساسيا في تحديد طبيعة العلاقات الثنائية، إلى جانب ملفات الهجرة والتجارة والتعاون الأمني.
ومع ذلك، يبقى مقترح النائب الأوروبي موقفا سياسيا شخصيا لا يعكس، في حد ذاته، موقف الحكومة الإسبانية أو السياسة الرسمية لمدريد تجاه المغرب وقضية الصحراء وسبتة ومليلية.
