موقف تطاون من الاعتداء على العرش (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

موقف تطاون من الاعتداء على العرش (2)

بريس تطوان

تطوان 16 غشت 1953، رئيس حزب الإصلاح الوطني عبد الخالق الطريس:

وفي اليوم التالي 17 غشت وجه الأستاذ الطريس إلى رئيس الدولة الإسبانية الجنرال فرانكو الرسالة التالية:

إلى صاحب الفخامة السيد فرانثيسكو فرانكو باها موندي، رئيس الدولة الإسبانية وقائد جيوشها الأعلى بمدريد.

صاحب الفخامة:

باسم حزب الإصلاح الوطني الذي أترأسه والذي يمثل الإرادة الجماعية لكل المغاربة سكان منطقة الحماية الإسبانية، أتشرف بالتوجه إلى فخامتكم بصفتكم رئيس الدولة الإسبانية وفي هذه الظروف الحرجة التي عمد فيها الاستعمار الغاشم إلى وسائل العنف لنيل ما يبتغيه بعد أن فشل في محاولاته العديدة من أجل إرغام السلطان الشرعي جلالة الملك سيدي محمد بن يوسف على قبول مبدأ السيادة المزدوجة بالمنطقة المجاورة وضمنها إلى الاتحاد الفرنسي، وذلك بترع صفة الإمامة من أمير المؤمنين جلالة السلطان.

وما من شك في أن هذه هي الخطوة الأولى التي تقوم بها فرنسا وسوف تليها في القريب العاجل خطوات أخرى سوف يكون الهدف منها نزع جلالته من صفته كملك للمغرب.

وحيث إنه من المحتمل أن يتم ذلك من يوم لآخر، فلم أتردد لحظة واحدة في اللجوء إلى فخامتكم لأبلغكم مباشرة (بعد أن بلغتكم به بواسطة سعادة المقيم العام الجنرال كارثييا فالييوا) قلق وتخوف سكان هذه المنطقة وعزم حزب الإصلاح الوطني الأكيد والصارم أمام هذا الاعتداء الجديد ضد الشعب المغربي والعرش العلوي والوحدة المغربية في شخص السلطان الشرعي جلالة سيدي محمد بن يوسف.

ولنا اليقين من أن فخامتكم وحكومتكم المحترمة سوف لا تقبلون الأمر الواقع الذي تريد الحكومة الفرنسية أن تضعها جميعا أمامه ضاربة عرض الحائط إرادة هذا الجزء من الشعب المغربي بهذه المنطقة المشمولة بحماية إسبانيا والذي هو مصمم العزم على أن يظل وفيا لجلالة السلطان الشرعي، كما أننا واثقون من أن فخامتكم وأنتم الذي كنتم بجانب الشعب المغربي سوف تظلون وفيا للدماء التي أراقها الشعب المغربي في سبيل نصرة القضية الوطنية الإسبانية.

وتقبلوا يا صاحب الفخامة أصدق مشاعر مجلكم (الإمضاء) عبد الخالق الطريس (نسخة طبق الأصل: الإمضاء والطابع وبداخلها الإقامة العامة الإسبانية بالمغرب).

لدينا وثائق تثبت أن الأستاذ الطريس هو الذي وضع مع المجاهد الأستاذ عبد الكبير الفاسي بتطوان أسس المقاومة السرية ضد الاستعمار الفرنسي بالمنطقة الجنوبية وذلك أربعة وعشرين ساعة قبل وقوع الاعتداء من طرف فرنسا على عرش وشعب المغرب في شخص محمد الخامس، أي يوم 19 غشت 1953.
واختار الاستعمار الفرنسي يوم عرفة 20 غشت لتنفيذ خطته، وما أن تأكد خبر الاعتداء على جلالة الملك حتى اجتمعت اللجنة التنفيذية لحزب الإصلاح الوطني بتطوان في عشية اليوم نفسه لتحديد موقف الحزب من الحدث الخطير فوقع الاتفاق على أن يخبر الأستاذ الطريس المقيم العام الإسباني الجنرال غارثييا فاليينو بقرار الحزب، وفيما يلي ترجمة الرسالة التي وجهها الأستاذ الطريس إلى المقيم العام المذكور في نفس يوم 20 غشت:

عبد الخالق الطريس رئيس حزب الإصلاح الوطني.

تطوان في 20 غشت 1953

إلى سعادة السيد رافايل كارثييا فاليينو المقيم العام لإسبانيا بالمغرب، تطوان.

صاحب السعادة:

في هذه الظروف الأليمة بالنسبة للشعب المغربي حيث أن الحكومة الفرنسية، (كما هو علم سعادتكم) قد قامت أخيرا باعتدائها على إحدى مقدسات هذا الشعب الذي لم يقبل طيلة تاريخه أن تفرض عليه قوة أجنبية سلطانا صوريا بدلا من السلطان الشرعي، مستعملة في ذلك أساليب وطرق غير مشروعة من أجل أن تجعل من الإمبراطورية المغربية ملحقة من ملحقات الاتحاد الفرنسي المزعوم.

في هذه المناسبة أتشرف بالتوجه إلى سعادتكم باسم حزب الإصلاح الوطني الذي أترأسه والذي يمثل الإرادة الجماعية للشعب المغربي بهذه المنطقة الخاضعة لحماية إسبانيا والتي هي جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية المغربية، لأعبر لكم عن رفضنا المطلق للأمر الواقع الذي تريد فرنسا أن تضع أمامه الشعب المغربي، مخترقة بذلك تعهداتها الدولية وضاربة عرض الحائط للإرادة الموحدة لجميع المغاربة وهي تتجاهل أنه وإن تمكنت من الحصول على تأييد بعض المتآمرين في منطقة حمايتها فإن الأمر يختلف بالنسبة لمنطقة الحماية الإسبانية حيث أن إرادة سكان هذه المنطقة وإرادة الحكومة الإسبانية هي وحدها التي يمكن ويجب اعتبارها.

نعلم يا صاحب السعادة أن كلا من رئيس الدولة الجنرال فرانكو وحكومته الموقرة التي تمثلها سعادتكم عن جدارة واستحقاق، بريئون من مناورات الاستعمار الفرنسي وأنكم سوف لن تقبلوا بأي وجه من الوجوه ما وقع اليوم بالرباط حيث اعتدى على الشعب المغربي والعرش العلوي في شخص صاحب الجلالة السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف الشخص الوحيد المعترف به كسلطان وكأمير للمؤمنين في جميع أنحاء الإمبراطورية المغربية.

ولا شك أن نفي جلالة السلطان هو بالنسبة لإسبانيا إهانة كبيرة وتجاهل تام لوجودها في هذا الجزء الذي لا يتجزأ من الإمبراطورية والذي تقره المعاهدات الدولية الجاري بها العمل، ولذا فإننا على يقين من أن فخامة الجنرال فرانكو وكذلك حكومته سوف يتخذون الإجراءات التي تفرض نفسها من أجل ألا يشمل هذه المنطقة السعيدة الإجراء الذي اتخذ اليوم بالرباط.

ومن أجل ذلك أتوجه إلى سعادتكم لأؤكد لكم أنه يمكن للحكومة الإسبانية تكون على يقين من أن الشعب المغربي بهذه المنطقة مصمم العزم وبصفة جماعية على كل عمل يقوم به الجنرال فرانكو من أجل الدفاع عن المشروعية المتمثلة في جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف.

وأرجو من سعادتكم أن تبلغوا شعورنا هذا إلى فخامة رئيس الدولة الإسبانية الجنرال فرانكو وتبلغون كذلك بالإرادة الموحدة للشعب المغربي بالمنطقة الخليفية.

وتقبلوا يا صاحب السعادة تحيات واحترامات مجلكم: عبد الخالق الطريس.

العنوان: تطوان وثروة الملك والشعب “من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”

الناشر: المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا