موقف تطاون من الاعتداء على العرش (1) - بريس تطوان - أخبار تطوان

موقف تطاون من الاعتداء على العرش (1)

بريس تطوان

في يوم 20 غشت من كل سنة تذكرنا الصحافة بنداء القاهرة للزعيم علال الفاسي، الأمر الذي جعل الناشئة المغربية تعتقد أن ذلك النداء كان هو النداء الوحيد الذي ندد بالإعتداء الذي تعرض له العرش سنة 1953 وذلك لأنها تجهل أنه كانت هناك نداءات عديدة من تطاون للزعيم عبد الخالق الطريس، الذي لم ينتظر إلى يوم وقوع الاعتداء للإعلان عن موقف حزب الإصلاح الوطني وسكان الشمال عامة من المؤامرة المدبرة ضد جلالة الملك من طرف الاستعمار الفرنسي والخونة من الإقطاعيين والعرفيين بجنوب البلاد، حيث نجد الأستاذ الطريس يوجه من تطاون يوم 16 غشت برقيات الاحتجاج إلى كل من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والأمين العام لهيأة الأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية ورئيس الكتلة الآسيوية الإفريقية ورئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس الدولة الإسبانية ووزير خاجية فرنسا والمقيم العام الفرنسي بالرباط.

وفي نفس اليوم 16 غشت أصدر حزب الإصلاح الوطني البيان التالي:

“الله أكبر”

“بيان من حزب الإصلاح الوطني”

الحمد لله القوي القاهر

وبعد فقد تلقى الرأي العام المغربي في كافة جهات المغرب بمزيد الدهشة والاستغرب قرار رؤوس الفتنة في المغرب – فئة الضلال ومسترخي الاستعمار – بسلخ جلالة ملكنا الأوححد محمد الخامس عن سلطته الروحية وإسناد الإمامة لغيره. وهذا القرار – علاوة على أنه متناقض مع إجماع الأمة على تأييدها وولائها لملكها الشرعي – مخالف كل المخالفة لتقاليدنا الإسلامية التي احترمها شعبنا ووراثتها العائلات المالكة في المغرب  منذ ثلاثة عشر قرنا، فالسلطتان اللتان يتمتع بهما جلالة الملك نصره الله لا يمكن انفصال إحداهما عن الأخرى والمعتقد أن هذا القرار المشين إنما هو تمهيد لخلع جلالة الملك وتولية من يسهل استخدامه لتوطيد قدم الاستعمار الفرنسي في البلاد وسلخ المغرب من شخصية الدولية وإدماجه في الاتحاد الفرنسي. ولم يكف إدارة الحماية الفرنسية القيام بهذه المهزلة التي تشهد على سخافة ممثليها وتنكرهم لالتزاماتهم التي استمر يذيعها حتى آخر لحظة المسؤولون في الحكومة الفرنسية بل عمدت إلى خدش سمعة جلالة الملك بادعاء توققيعه على ما سمته إصلاحات زورا وبهتانا وتنازله عن حقه في التشريع إلى مجلس الوزراء المشترك بين المغاربة والفرنسيين واعتباره أمر المغرب خاصا بالدولتين المغربية ولاحق للغير – والمعني هنا هيأة الأمم المتحدة – في التدخل فيه.

“وإننا نعتبر حالة الحصار المضروب على القصر الملكي، ومنع جلالة الملك من الاتصال برعيته، وصدور البلاغ من الإقامة العامة وحدها، وفداحة الإصلاحات المقترحة بالنسبة لحاضر المغرب ومستقبله، واستمرار الضغط على الملك  وتمادي الثوار المأجورين في خطة خيانة الوطن والتمرد والاستخفاف بحرمات الله كلها دلائل تحمل على القطع بعدم توقيعه على مقترحات كهذه ما دام يملك حريته واختياره. وحزب الإصلاح الوطني الذي يمثل قسما كبيرا من الرأي العام المغربي:

أولا: يشهد العالم أجمع على خرق فرنسا لتعهداتها للمملكة المغربية.

ثانيا: يعلن احتجاجه الصارخ ضد الاعتداءات المتوالية ضد جلالة الملك وشعبه الأعزل، ويعتبر فرنسا المسؤولة وحدها على الوضع الشاذ الذي سبب الفتنة في البلاد، وعن دماء الأبرياء التي تراق على يد حراسها وجيوشها كما أنها مسؤولة عن حياة جلالة الملك وسلامة عائلته.

ثالثا: يهيب بالشعب المغربي أن يقف وقفة رجل واحد في الدفاع عن الملك الذي تؤكد له ولاءنا التام وتأييدنا المطلق، وعن الوجود المغربي ويقاوم بكل الوسائل أي شيء يفرض عليه سلطة كان أم تشريعا.

رابعا: يلفت نظر الشعب المغربي إلى المناورات المكشوفة التي يرمي الاستعمار من ورائها إلى فسخ حبال العطف والولاء التي تربط جلالة الملك المفدى برعيته الوفية.

خامسا: يتوجه إلى البلاد الشقيقة بلاد العروبة والإسلام بالاشتغاثة في هذا الظرف الذي تجتازه البلاد، ظرف الألم والفتنة والخوف على المصير ويرجو أن يكون عونها إيجابيا يساعدها على الرخوج مما نحن فيه أعزاء منتصرين.

سادسا: يطالب هيأة الأمم المتحدة التي انخدع كثير من أفرادها فيما مضى بنفاق الاستعمار الفرنسي أن تتدخل في المشكل القائم بيننا وبين فرنسا وأن تسعى لرد الطمأنينة إلى قلوب هذا الشعب الحزين وتمكنه من حكم نفسه وفاء للميثاق وحماية للضعيف وتنفيذا اتوصيتها في الدورة السابقة.

العنوان: تطوان وثروة الملك والشعب “من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر

الناشر: المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا