مواصفات البيت التطواني العتيق (3) - بريس تطوان - أخبار تطوان

مواصفات البيت التطواني العتيق (3)

المطبخ: ويطلق عليه اسم “القُتشينة”، وهو بالرغم من أهميته، من المرافق التي لا تحظى بالكثير من الاهتمام في أغلب الدور التطوانية، حيث يخصص لها ركن أو جانب معين من البيت، قد لا تحظى فيه بالضوء ولا بالهواء الكافي. ويشتمل المطبخ بالضرورة على “الكينون” (الكانون)، وهو المخصص لإشعال النار من أجل طبخ الطعام، وقد يجاور الكينون مجلس خاص بالإماء، إذا كان في المطبخ متسع لذلك. ويعلو “الكينون” مرفع مبني يطلق عليه “الضُلة”، كما قد يوجد بداخله ما يعرف باسم “الفرناتشي”.

وغالبا ما يشتمل أيضا على مخازن خاصة بخزن الفحم وغيره من مستلزمات الطبخ.

“بيت الما”: أي المرحاض، وغالبا ما يخصص له مكان منزو من الدار، قرب المطبخ أو في داخل “البرطال د الماء” أو قرب الدرج المؤدي إلى الطابق الأعلى من الدار. وقد لا يكون المرحاض متسعا، حيث إن المهم فيه هو أن يكون نظيفا، وأن يسهل وصول الماء إليه من قنا السقاية أو من ماء “المعدة” المعدة لاستقبال ما يعرف في تطوان بماء السكوندو.

“المخازن”: هذا فيما يخص الطابق الأسفل من الدار، أما الطابق العلوي، فيصعد إليه بدرج كثيرا ما يكون في منتصفه “مخازن” قد تكبر وقد تصغر، حسبما تسمح به المساحة المستغلة لذلك الغرض، وتستعمل هذه المخازن لأغراض عديدة، كخزن العولة، أو الاحتفاظ ببعض الأثاث أو الثياب الفائضة عن الحاجة، أو لنوم الإماء… إلخ. والغريب أن كل بيت يتفرد بتخصيص مخازنه لمادة معينة، فيطلق عليه اسما معينا، تبعا لما يخزن فيه، فهذا مخزن الخدم، وهذا مخزن الزرع وهذا مخزن العولة .. إلخ.

“الطابق العلوي”: وعند الصعود إلى الطابق العلوي نجد ما يعرف ب “النباح” ويجمع على “نبايح”، وهو الفضاء الذي يحيط بالشباك المطل على الطابق السفلي من الدار، ويطلق على هذا الشباك اسم “الطربوز”.

الدروج (السلالم)

النباح بدار الطريس

ويشتمل هذا الطابق العلوي على:

“الغرفة والخراجة”: والغرف هي قاعات قد يكون عددها أربعة، واحدة في كل جانب من الجوانب الأربعة للدار، وقد يكون أقل (ثلاثا أو اثنتين)، على أساس أن هناك إلى جانب الغرف ما يعرف بالصالة، أو المقعد أو البرطال أيضا كما يوجد في الطابق الأسفل.

و“الغرفة” شكلها مستطيل دائما، ومدخلها ذو أبواب كبيرة تتضمن ما يعرف ب “الخوخة”، وهي باب الصغير المتضمن داخل الباب الكبير. وقد تشتمل الغرفة على نوافذ تطل على “النباح”.

وهي إما أن تكون ب “الخراجة”، أو بدونها، حسب اتساع الدار، والخراجة هي القسم الموالي للغرفة المستطيلة الشكل، يماثلها في الحجم غالبا، ويصعد إليه بواسطة درجة واحدة، ويشتمل على فراش زائد يسمح باستقبال عدد أكبر من الضيوف. وتفرش الغرفة بالمضربات التي يجلس عليها الناس.

الغرفة والحنية بالناموسية والخراجة

 

 

 

 

 

 

 

باب الغرفة (بالخوخة)

ولا بد أن تشتمل “الغرفة” على “حنية” أو حنيتين، إحداهما في أقصى الجانب الأيمن منها، والثانية في أقصى الجانب الأيسر، وغالبا ما تشتمل إحدى الحنيتين على “الناموسية”، بينما تشتمل الأخرى على “صندوق الشوار”، الذي استبدل فيما بعد بالخزانة الخشبية التي حلت محل هذا الصندوق، فعوضته في احتواء الألبسة الخاصة بمختلف أفراد الأسرة. وقد تشتمل الخراجة بدورها على حنيتين مثل الغرفة تماما. ويعلو “الحنية” ما يعرف بـ “السِهْوَة”، وهي المكان الذي ترص فوقه لحف ومتبات قد يصل عددها إلى سبعة أو أكثر، وقد لفت في أزر مطروزة بالحرير الخالص، ثم تدلت فوقها ستارة تسمى “الخمية”.

وفي كثير من الدور الكبيرة بتطوان، نجد داخل الغرفة أماكن مستورة إما داخل الحنية وإما وراء الحايطي الذي يكسو الجدران، حيث توجد أبواب خلفية يتم الدخول منها إلى محلات تخصص في الغالب لنوم الأطفال أو لحفظ الملابس والمفروشات الزائدة، كما أن هذه الملاحق داخل الغرف، كثيرا ما تستعمل لإيواء القريبات اللاتي يقضين أيام الأعراس في بيت الاحتفال، ليل نهار، فيضعن ملابسهن وامتعتهن في هذه المخازن.

وإذا لم يشتمل هذا الطابق من الدار سوى على غرفتين أو ثلاث، فإنه قد يضم قاعة أخرى تعرف ب “الصالة”.

الصالة: وهي حجرة مربعة الشكل (على عكس الغرف التي تكون على شكل مستطيل)، وقد تكبر الصالة أو تصغر حسب مساحة البيت، كما أنها قد تكون حجرة من دون باب، فيطلق عليها حينئذ اسم “البرطال” أيضا.

ولقد كان توزيع الدار التطوانية بهذه الطريقة قائما على أساس حفاظ الأسرة الواحدة على الجو العائلي الملتئم، حيث يوفر ربها السكن لجميع أبنائه الذكور، فيستقرون مع أسرهم الصغيرة كل في غرفته، بينما تستغل “البيوت” التي في أسفل الدار للجلسات العائلية والتجمعات اليومية في أوقات الأكل والاستراحة والمؤانسة.

الصالة

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

بريس تطوان/يتبع…


شاهد أيضا