مواصفات البيت التطواني العتيق (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

مواصفات البيت التطواني العتيق (2)

وأهم ما يوجد في هذا الطابق الأسفل من الدار ما يلي:

“البيت الكبير”: وهو حجرة كبيرة مستطيلة الشكل، تعد لاستقبال الضيوف وللمناسبات البسيطة كالزيارات الخفيفة من طرف أشخاص معدودين لا يحتاج فيها أهل البيت لاستعمال بقية الغرف الكبرى في الطابق العلوي للمنزل، وغالبا ما يكون لهذه الحجرة نوافذ كبيرة قد تكون ذات شبابيك، تطل على “وسط الدار”.

“البيت الصغير”: وغالبا ما يكون مقابلا للبيت الكبير، يماثله في الطول أو يقل عنه قليلا، وهو الحجرة التي تهيأ الجلوس أفراد الأسرة والاستعمال اليومي، وكذا لتناولهم وجبات الطعام في مختلف الأوقات.

ويتم الدخول إلى كل من هاتين الحجرتين، من خلال باب خشبي كبير، قد فتح به باب آخر صغير يعرف باسم “الخوخة”، وهذه الخوخة هي التي تفتح أثناء الليل، وكذا يقتصر على فتحها دون الباب الكبير في نهار فصل الشتاء، لحفظ الحجرة من البرد، بينما يفتح الباب الكبير أثناء فصل الصيف، وكذا عند الاحتفالات والمناسبات والأعياد.

وتغطى أبواب “البيوت” بستائر تنزل من فتقية بأعلاها، فتقبض على جانبها الأيمن والأيسر بمقابض خاصة مثبتة على الجدارين المواليين للباب من الداخل.

“المقعد” أو “البَرْطال”: فالمقعد هو المجلس الذي يتوسط “البيت الكبير” و”البت الصغير”، وهو عبارة عن قاعة خاصة للاستقبال أيضا، وهي تتصدر هذا الطابق الأسفل من الدار، وتكون ذات أقواس ثلاثة، يعتبر أوسطها مدخلا لها، بينما يحد القوسان الباقيان بدربوز حديدي أو خشبي حاجز، وغالبا ما يواجه الداخل إلى “المقعد” شبه نافذة مغلقة في وسط الجدار المقابل للأقواس الثلاثة، وقد أعدت هذه النافذة خصيصا لترص على حافتها تحف بلورية ثمينة، أو ساعات فخمة أنيقة، أو غيرها من التحف التي تزيد من حسن المنظر وجماله.

أما “البرطال” فهو حجرة تكون في الغالب أصغر حجما من “المقعد”، وتتصدرها فتحة واحدة عوض الأقواس الثلاثة. وهي معدة للاستقبال أيضا.

“البرطال د الماء”: وهو عبارة عن قوس يحتوي على صهريج أو سقاية للماء، قد زخرفت جوانبها بالزليج الملون الجميل، أو بالرخام الأبيض الناصع، وغالبا ما يكون ذلك الماء من النوع المعروف في تطوان بماء “السكوندو”، فتطوان مدينة العيون، وهذا الماء وإن كان ماء غير شروب، فإنه يجري في شرايينها مجرى الدم في العروق، ويزور مختلف دورها ومساجدها وزواياها وفنادقها، مكونا جزءا من شخصيتها، ورصيدا من مكنوزها، وخاصية من خصائصها المتفردة.

وماء السكوندو هذا هو ماء يسري تحت أرضية المدينة بطريقة معروفة لدى الخبراء بموضوع سريان المياه الجوفية في هذه المدينة، ذلك العلم الذي هو موروث بدوره عن أجدادهم الأندلسيين الذين تفننوا في تصريف هذه المياه، لحسن الاستفادة منها في بساتين وأغراس وقصور وبيوت غرناطة الفيحاء.

ولا شك أن لكل من السقاية أو النافورة (الخصة)، تأثيرا كبيرا في حياة الفرد داخل الدار التطوانية، فكلاهما يساهم في توفير قسط من الارتياح عنده، ذلك لأن منظر الماء وهو ينساب في استرسال وتواصل، يساهم في إراحة الأعصاب، كما أن صوته الرتيب، وهو ينهمر دون انقطاع، يسبب نوعا من الدعة والاستسلام، لما تعزفه قيتارة الحياة اليومية الرتيبة من أنغام عذبة أو مرة، يعيش المرء معها في تواصل، لتمر مع الليالي والأيام.

ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن موضوع الماء في البيوت التطوانية، أن نشير إلى أن كثيرا من البيوتات بهذه المدينة، كانت تحتوي على ما يعرف بـ “المطفية”، وهي عبارة عن حجرة أو مخزن تحت أرضي، كان يهيأ خصيصا لحفظ مياه الأمطار، هذه المياه التي يخصص لها جزء عال من سطح المنزل، لا تطؤه الأقدام إلا نادرا، فينظف ويصبغ بالجير، ويبقى خاصا باستقبال تلك المياه التي تنزل عبر أنابيب واسعة، فتصل إلى حوض صغير مشتمل على مصفاة خاصة تمنع من مرور الشوائب، ثم ينزل منها الماء المصفى إلى المخزن المذكور (المطفية)، وهذه المياه تضاف إليها بعض المواد المطهرة، كالجير مثلا، علما بأن هذه المطفية لا يسمح بأن تطلق فيها المياه المذكورة إلا بعد أن تنظف وتبخر بالعود. إذ أن مياه المطفية غالبا من تخصص للشرب من طرف سكان الدار.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

بريس تطوان/يتبع…


شاهد أيضا