بريس تطوان/سعيد المهيني
تعيش مدينة تطوان على وقع خيبة أمل كبيرة بعد أن تبخر حلم المركب الملكي الكبير، المشروع الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس شخصيا، قبل أن يختفي في دهاليز الصمت الإداري والسياسي، تاركا وراءه تساؤلات عديدة حول مصير واحد من أهم المشاريع الرياضية والتنموية التي عُوِّل عليها لإعادة الاعتبار لعاصمة الشمال.
المركب الذي كان من المنتظر أن يستوعب أكثر من 40 ألف متفرج، بميزانية تُقدر بـ 700 مليون درهم (70 مليار سنتيم)، لم يكن مجرد ملعب لكرة القدم، بل مشروعا متكاملا يتضمن مرافق للتداريب، ومراكز طبية وإعلامية، ومحلات تجارية ومقاهي، بالإضافة إلى فضاءات خضراء ومرافق ترفيهية، وكان الهدف أن يشكل المركب قلبا نابضا للرياضة والتنمية المحلية، يوازي مكانة المدينة وتاريخها الرياضي العريق.
غير أن الحلم توقف عند مرحلة التصور، بعدما غابت المتابعة السياسية والمساءلة البرلمانية. ويُوجَّه اللوم اليوم إلى عدد من ممثلي المدينة في البرلمان، وعلى رأسهم راشيد الطالبي العلمي، الذي كان حينها وزيرا للشباب والرياضة، وهو اليوم رئيس لمجلس النواب. فالرجل، الذي كان يمتلك السلطة والمسؤولية للدفاع عن المشروع، اختار – كما يرى كثيرون – الصمت بدل المرافعة عن مدينته.

الأدهى من ذلك أن بعض الوجوه السياسية التي غابت عن الملف لسنوات، عادت اليوم لتوظيفه انتخابيًا، محاولةً استمالة الشارع التطواني بخطاب الوعود، وكأن الذاكرة الجماعية للمدينة قصيرة المدى.
تطوان لم تخسر مشروعا رياضيا فحسب، بل خسرت فرصة تاريخية للتموقع ضمن خارطة المدن الكبرى، خصوصا بعد غيابها عن قائمة المدن المغربية المرشحة لاحتضان مونديال 2030، رغم حضورها القوي في ملفات الترشيح السابقة.
ولم تقدم أي جهة مسؤولة تفسيرا واضحا لإلغاء المشروع الذي كان ضمن البرنامج المندمج لتنمية تطوان، وجرى تقديمه رسميا أمام أنظار الملك محمد السادس.
مدينة بحجم تطوان، بتاريخها الرياضي وجماهيرها العريضة، كانت تستحق موقعا أفضل في المشهد الكروي الوطني. غير أن التراخي السياسي والتقاعس التمثيلي جعلاها تدفع ثمن الخذلان مضاعفا، بين مشروع متوقف ووعود
انتخابية متجددة، في انتظار أن تتحول المساءلة إلى فعل لا شعار، وأن تستعيد المدينة مكانتها التي فقدتها بصمت.

