بريس تطوان/سعيد المهيني
تكشف الحصيلة التي عرضها المكتب المسير للمغرب التطواني خلال الجمع العام الأخير عن ثلاث سنوات من تدبير يوسف أزروال لشؤون النادي، وهي فترة بدأت بمرحلة انتقالية ضمن اللجنة المؤقتة التي تشكلت عقب الفراغ الإداري الذي عاشه الفريق، قبل أن يتولى رئاسة النادي بشكل منتخب لمدة موسمين، انتهيا باستقالته رفقة أعضاء مكتبه المسير.
وتولى أزروال المسؤولية في ظرفية دقيقة مر بها المغرب التطواني، عقب استقالة محمد رضوان الغازي، وما ترتب عنها من فراغ على مستوى تدبير شؤون النادي، الأمر الذي استدعى تشكيل لجنة مؤقتة لتأمين استمرارية الفريق وتدبير المرحلة الانتقالية.
ومع انتهاء مهمة اللجنة المؤقتة وانتخاب يوسف أزروال رئيسا وتشكيل مكتب جديد، واجه النادي تحديات رياضية ومالية متزامنة. فعلى المستوى الرياضي، انتهى الموسم بنزول المغرب التطواني إلى القسم الثاني، في محطة شكلت اختبارا صعبا للإدارة الجديدة.
غير أن النزول لم يضع حدا لطموحات المكتب المسير، الذي رفع منذ البداية هدف إعادة الفريق إلى قسم الصفوة. ولم ينتظر المغرب التطواني طويلاً لتحقيق ذلك، إذ تمكن خلال أول موسم له في القسم الثاني من حسم عودته إلى البطولة الاحترافية، مستعيداً مكانه بين أندية القسم الأول.
وبالتوازي مع هذا المسار الرياضي، واجهت الإدارة تحدياً آخر تمثل في الوضعية المالية للنادي، في ظل تراجع بعض الموارد بعد النزول إلى القسم الثاني، مقابل استمرار التزامات وديون تراكمت على مدى سنوات.
وفي التعامل مع هذه الوضعية، اتجه المكتب المسير إلى اعتماد سياسة تقوم على ترشيد النفقات ومحاولة ضبط تكلفة الفريق وفق الإمكانيات المالية المتاحة، وهو ما انعكس على تدبير ملف التعاقدات، من خلال تفادي الالتزامات المالية التي تتجاوز قدرة النادي على تحملها.
وأظهرت الحصيلة المالية المقدمة خلال الجمع العام انخفاض كتلة الأجور بنحو 24 في المائة، إلى جانب تراجع منح التوقيع والأداء، فضلاً عن انخفاض إجمالي النفقات، وهي مؤشرات تعكس محاولة التحكم في المصاريف خلال فترة اتسمت بضيق هامش المناورة المالي.
كما سجلت مديونية النادي تراجعاً خلال موسمين متتاليين، رغم استمرارها في حدود أربعة ملايين ونصف المليون درهم تقريباً. ويظل هذا الرقم مرتبطاً بتراكمات مالية سابقة، باعتبار أن جانباً مهماً من الالتزامات يعود إلى سنوات سبقت تولي أزروال مسؤولية قيادة النادي.
ولا يقتصر تقييم هذه التجربة على المؤشرات المالية والنتائج الرياضية فقط، إذ جاءت ولاية أزروال في سياق بدأ بمرحلة إنقاذ إداري، قبل أن ينتقل النادي إلى مواجهة تبعات النزول إلى القسم الثاني، ثم تحقيق العودة إلى القسم الأول في موسم واحد.
وعلى مستوى أسلوب التسيير، اختار أزروال منح أعضاء مكتبه مساحة واسعة لتدبير الملفات كل حسب اختصاصه، مع مواصلة متابعة التوجهات والقرارات الأساسية للنادي ودعم مختلف مكونات المكتب. وهو ما جعل جانباً من العمل الإداري يتم بعيداً عن الأضواء، في وقت ظل فيه الرئيس حاضراً في الملفات والقرارات الكبرى.
ومع نهاية هذه المرحلة، قرر يوسف أزروال وضع حد لولايته، بعدما قدم استقالته رفقة أعضاء المكتب المسير، لينتهي بذلك مسار امتد ثلاث سنوات، سنة ضمن اللجنة المؤقتة وسنتان على رأس مكتب منتخب.
وتترك هذه الولاية أمام المكتب الجديد مهمة مواصلة البناء على ما تحقق، بالتوازي مع معالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها الوضعية المالية والمنازعات والالتزامات التعاقدية، مع الحفاظ على التوازن بين الطموح الرياضي والإمكانيات المالية الفعلية للنادي.
فالمعادلة التي فرضتها السنوات الثلاث الماضية تبدو واضحة: تحقيق النتائج الرياضية يظل هدفاً أساسياً للمغرب التطواني، لكن استدامة هذه النتائج تظل مرتبطة بقدرة النادي على تدبير موارده والتزاماته وفق إمكانياته الحقيقية.
