من الفنيدق إلى أوروبا… خيوط شبكة تهريب معقدة في ملف قضائي إسباني

بريس تطوان

لم يعد ملف تهريب الحشيش بين شمال المغرب وأوروبا محصورا في المسارات التقليدية التي تنطلق من مناطق الإنتاج نحو الضفة الشمالية، بل بات يُوصف في عدد من التقارير القضائية والإعلامية ببنية معقدة متعددة المستويات، تعتمد على شبكات تمويل وتنسيق ولوجستيك تمتد عبر أكثر من دولة.

وفي هذا السياق، يرد اسم شخص يُدعى عبد الإله أدخول، المعروف بلقب “عبد الإله د هولندا”، ضمن معطيات واردة في محضر قضائي إسباني مدعوم، وفق ما تشير إليه الوثائق المتداولة في الملف، والتي تتضمن تسجيلات صوتية يُعتقد أنها مرتبطة بنشاط الشبكة موضوع التحقيق.

وتفيد المعطيات أن المعني كان ينشط من مقهى بمنطقة باب سبتة بمدينة الفنيدق، حيث كان يقدم نفسه كرجل أعمال مقيم سابقا بهولندا، ينشط في مجالات العقار والمقاهي والاستثمار السياحي، في محيط اجتماعي يضم فاعلين محليين وشخصيات مختلفة.

وبحسب ما ورد في نفس الملف، فإن اسمه ارتبط بشريك آخر يُدعى مصطفى الشعايري، في وقت تتحدث فيه التسجيلات عن نقاشات داخلية يُشتبه في ارتباطها بتدبير عمليات تهريب تمتد من شمال المغرب نحو إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية، من بينها هولندا والبرتغال.

وتشير مضامين التسجيلات، وفق المصدر ذاته، إلى اعتماد مسارات متعددة لنقل المخدرات عبر سواحل وجيوب حدودية، قبل إعادة توزيعها داخل التراب الأوروبي، مع الإشارة إلى عمليات حجز سابقة لكميات متفاوتة من الحشيش يُشتبه في ارتباطها بنفس الشبكة.

كما تكشف التسجيلات، حسب ما ورد في المحضر، عن نقاشات بين أطراف يُشتبه في انتمائها إلى الشبكة حول تدبير الشحنات وتنسيق التحركات وتوزيع الأدوار، إضافة إلى مؤشرات على وجود خلافات داخلية مرتبطة بسير العمليات.

ويشير الملف أيضا إلى ما يُوصف بـ“حلقة هولندا” داخل الشبكة، باعتبارها مرحلة متقدمة في مسار التهريب داخل أوروبا، ما يعكس الطابع العابر للحدود وتعقيد البنية التنظيمية للنشاط موضوع التحقيق.

وفي المقابل، تفيد المعطيات ذاتها بأن المعني اختفى عن الأنظار بعد تفكك أجزاء من الشبكة وتوقيف عدد من المشتبه فيهم، في وقت تتواصل فيه الإجراءات القضائية في إسبانيا بخصوص هذا الملف.

وتعكس هذه المعطيات، في مجملها، تحوّل شبكات التهريب من تنظيمات تقليدية إلى هياكل أكثر تعقيداً تعتمد على توزيع دقيق للأدوار بين التمويل والتنسيق والتنفيذ، وتمتد عبر عدة دول داخل أوروبا وشمال إفريقيا.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.