من الأمثال السائرة في جبل الحبيب - بريس تطوان - أخبار تطوان

من الأمثال السائرة في جبل الحبيب

محمد أخديم/بريس تطوان

1) قالوا ناسْ جبل حبيب :
[ دارْ بْنْ صْدُوقْ كُلْ شِيْ مْنْ سُّوقْ ].
وهذا دلالة على أن أهالي مدشر دار بن صدوق كانوا في عقود زمنية سابقة يجْلُبُون ويَقَتَاتَون متطلباتهم الغذائية من مركز القرية ومن السوق الأسبوعي خاصة، والسبب أن أغلبهم أهل صناعة وحِرَفٍ لا أهل فلاحةٍ، وعدم تفرُّغِهِم للفلاحة هو ما يُحْوِجُهُم إلى الإقتناء والتسوُّقِ، وليس هذا ذمّاً في حقهم، وإنما على العكس من ذلك، فهو مدحٌ مُدِحُوهُ فَطَالَهُم ولازمهم عقودا، نظراً لِمَا كانوا عليه من شأنٍ وصِيْتٍ كبير في الصناعة والحرف بين القبائل المجاورة لها وعلى خلاف المداشر الجبلحبيبية الأخرى تقريبا إلا مدشرين آخرين كانا ذات بزوغ إلى حد ما، ومن الحرف تلك الحِيَاكَة أو ما يُعبًّر عنها بتَدَارَّازْتْ، وكذلك الخِرَازَة ( تاخَرَّازْت )، وهي عبارة عن صُنع البَلاَغِي، والبلاغي الصفراء الفاقعة لونها بالأخص، وكذلك الدِّباغَةُ ( تادْبَّاغْتْ )، وهذه قد انحصرتْ في عقودٍ زمنية معلومة فقط، كما كان لحرفة الحِرَارَةِ ( تَحَرَّارْتْ ) وجودٌ هو الآخَر، وإنْ كانت قليلة جدا، فمنها صنع حُزُمِ النساءِ، والشَّرَابِي، والسَّبَانِي. ولا أنسى حِرفة الغَزْل، أي غزل الصوف، ولَمْ يكن يتعاطى هاته الحرفةَ بدار بن صدوق ولا بجبل حبيب عامة إلا النساء، والعجزة منهن بالأخص، وقد كن بارعات أتم البراعة في ذلك يحسب لها ألف حساب، فالمرأة الجبلحبيبية حرفية بالأساس كما هو معلوم بين أهالي جبل حبيب وبين القبائل الأخرى، وأكاد أجزم أن لها فضل كبير على الصناع والحرفيين هناك، إذ أسهمت في عقود معينة بشكل ملموس في حيوية النشاط الصناعي الحرفي التقليدي بالقبيلة، ولها مني ونيابة عن كل المداشر والعوائل بالبلد كل التقدير وكبير الامتنان، فنعمت المرأة حقا، ورحم الله معظم معظمهن رحمة واسعة، فما تبقى منهن على قيد الحياة إلا قدر الأصابع.

2 ) قالوا ناسْ جبل حبيب :
[ جبل حبيبْ كُلْ شِيْ قريبْ، هَا السوقْ هَا الطبيبْ ]
وليس هذا دلالة – كما يفهم – عن قُرْبِ خدماتِ السوق والمستشفى وتوفرهما فقط، وإنما دلالة بالأحقِّ والأبلغ على أنَّ جبل حبيب مركز مُؤَهَّلٌ آنذاك قائِمُ الأساسي من الخدماتِ، فهو مواكِبٌ للتحضُّرِ مسايِرٌ لمتطلباته الحضارية، وفي سعيٍ وتطلع مستمرين من أهله إلى التنميةِ البلدية.

3 ) قالوا ناسْ جبل حبيب :
[ لِيْبْغَا يْطْحَنْ الحْبُوبْ عليه بْالرّْحِيْ دْ الخَّرُّوبْ ]
وذلك لكثرة الرُّحِيِّ ( الطواحين ) لدى أُناسِ مدشر الخروب حينذاك وجودتها، ومهنيتهم في ذلك لاينافسُهم فيها أحدٌ، إِذْ هم أصحابُ الباع واليد الطُولى بها.

4 ) قالوا ناسْ جبل حبيب :
[ سُرَّاحْ دْ هْبَاطَةَ خُرْجُو زْلاَطَهْ ].
لم أقف على معنى هذا المثل بالضبط، ولكنه قِيلَ فيما أخَالُ وفيما حدَّثَني بعضهم على سبيلِ الظنِّ والتقريبِ منهم بسببِ حادثةٍ حدثت في آواخر الأربعينيات في مدشر هباطة فغَضِبَ لها أهلها ضد بعض رُعَاتها، فثَار هؤلاء الرعاة دونَ اعتبارٍ خُلُقيٍّ لأهالِي مدشرهم على غيرِ عادتهم، فجرى المثل عليهم استغرابا منهم واستنكارا.

5 ) قالوا ناس جبل حبيب :
[ لِّيْ بغَا زِيْنْ والعْقَالْ يْرُومْ وُلاَدْ البَقَّالْ ].
وذلك دلالة على حُسْن سُمعتهن وجمالهن ورَزَانَتِهِن وآدابهن ونَسبهن الشريفِ كما هو معلوم عن آل البقَّال ( البقالي ) في علم الأنساب وذكره غير واحد من النسَّابَة المعروفين.

6 ) قالوا ناس جبل حبيب :
[ لِّيْ بْغَا الفُقْيَانْ فْجَّمَاعْ دْ أَخْدْمَانْ ].
وقد قيل هذا المثل في فترةٍ ( أحسبُها في الثلاثينيَّات والأربعينيات على حسب بحثي البسيط ) كان مدشر أَخدمان يشهدُ مسيده ( مسجده ) حركةً تحفيظيةً حَثِيثةً للقرآن الكريم تهفو إليه نفوسُ الطلبةِ من البلَدِيِّينَ وغيرِهِم من القبائل المجاورة الأخرى، بفضلِ ما أُوْتِيَهُ هذا المدشرُ من كبارِ الفقهاء وأعْلَمِهِم.

7 ) قالوا ناسْ جبل حبيب :
[ مَعْمْلُوهَاشِي دْحَادْحَا عَسَى مْنْتُوْفِيْنْ اللّْحَى ].
دلالة على أن عائلة الدَّحْدَاح زمنها في مدشر دار بن صدوق كان يُضرَبُ بها المَثَل، فمَا لَمْ يَقُمْ به آلُ الدَّحْدَاحِ ويَنهضُوا له فلنْ يَقومَ له وينهضَ له غيرُهُم بالأحرى والإِطلاقِ من أصحاب الشوارب بالمدشر، وقد كانت الشوارب وقتها أشبه بثقافة لدى الرجل الجبلحبيبي تحمل في طياتها دلالة الجمال والقوة والنخوة.

8 ) قالت نساءُ جبل حبيب :
[ كلّْ نهارْ نْزْوْجُوهْ يْصْبَحْ عْرُوسْ ]
وفي هذا دلالة على شَّكْوى النساءِ وضَّجَرِهنَّ من العملِ المتكرر، أي أنَّ ما تبذُلُه المرأةُ في اليومِ من أعمالِ المنزل من عجين وطبيخ وغسيل وأعمال شاقة أخرى… هو نفس ما ستبذله غدا حتما، وكأنها ما بذلت البارحة شيئاً البَتَّة، فَذاتُ الأعمال تتكررُ يوميا فلا تنقضِي.

9 ) قالوا ناسْ جبل حبيب :
[ حْنَا نْغَوْتُو وَسُرَّاقْ يْنْزَادُو ] .
أي أنَّ الطينَ يَزدادُ بلَّة، فكلما حاولوا حلَّ المشكلِ كلما إزدادَ المشكلُ سوء.

10 ) قالت نساء جبل حبيب :
[ خَايْبَهْ وُمْعَمْشَهْ ومْكْلْسِيْنْهَا فْ وُجَا البِيتْ ].
والمعنى : أنَّ الصَّدارةَ والوَجَاهةَ النِّسائيةَ في بيوتاتِ المناسباتِ الجبلحبيبية هي مِن نصيب صاحبةِ الجمال والأناقة والحسب والنسب والدينِ اقتضاءً، لا العكس، وهن بهذا يستنكرن على من تتصدى للجلوس في الواجهة ومقدمة بيوتات الأفراح خاصة من غير اتصاف بهذه الصفات، إذ أن ذلك من العيب والعار.
وأَستبعدُ أنْ يكونَ الغرضُ من المثلِ زمنَ قولهِ وذُيوعِهِ بين الناس الحط والإزدراء والتنقيص من قيمة إحداهن أو توطيدا للطَبقِيَّةَ إلاجتماعيةَ بطريقةٍ ما آنذاك كما ظَنَّ البعضُ وتوهم من أهالي جبل حبيب خطأً منهم، وهذا غلَطٌ آكَادٌ، وإنما المقصد من ذلك أنَّ لكلٍ منهن قدرُهُا، وفي سياق ” أَنْزِلُوا الناسَ منازِلَهم ” كما حدَّثَ بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وفي انتظار العدد الثاني من السلسلة دامت لكم المودة والمحبة.


شاهد أيضا