من أحنين إلى رهان الركاني.. هل يتصالح «الكتاب» مع هويته في تطوان؟ (الحلقة الخامسة)

بريس تطوان/الأمين مشبال

يقدم المسار الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية بإقليم تطوان حالة دالة على التحول الذي عرفته بعض الأحزاب ذات المرجعية اليسارية، من منطق بناء التنظيم والامتداد الاجتماعي، إلى منطق البحث عن الأعيان القادرين على ضمان المقاعد

فمحمد العربي أحنين لم يكن يوما من أطر الحزب أو مناضليه، بل كان التحاقه به قبل سنة فقط من تشريعيات 2011 قادما من حزب الأصالة والمعاصرة. وهي نفس المقاربة التي اعتمدها الحزب بمرتيل عبر ترشيح علي أمنيول وكيلا للائحته في جماعية 4 شتنبر 2015 وتشريعية 7 أكتوبر.2016

رصيد شخصي أقوى من الحزب

حصل أحنين في تشريعيات 25 نونبر 2011 على 8405 أصوات، ضامنا للحزب مقعدا برلمانيا، رغم أن الحزب لم يكن يملك آنذاك قاعدة انتخابية داخل المدينة. وفي 2016، لم يكتف بتكرار الإنجاز، بل رفع رصيده إلى 13289 صوتا، واحتل المركز الثالث بعد كل من حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار.

لكن المفارقة تظهر عند مقارنة هذا الأداء بنتائج جماعية 2015. ففي جماعة تطوان التي تضم 59 مقعدا، حصل الحزب على 604 أصوات فقط دون أي مقعد. ما يبرز أن المقعد البرلماني كان مرتبطا بشخص أحنين، وبرصيده كرئيس لجماعة أزلا وعضو بغرفة الفلاحة وامتداداته في الجماعات القروية، دون أي تأثير على تواجد الحزب داخل المجال الحضري.

بداية استعادة الذات؟

بدأ الحزب يظهر بصورة مختلفة منذ جماعية 2021، حيث حصلت لائحته على أكثر من 2400 صوت وأربعة مقاعد بمجلس جماعة تطوان، بعد غياب دام لولايتين، وضمت اللائحة أسماء شابة من بينها عمر بنتحايكت وعادل أسكين وشرفات أفيلال.

اللافت أن الحزب لم يدخل المجلس عبر شخصية متمركزة خارج المدينة، بل عبر لائحة بنت حضورا داخل المجال الحضري نفسه. ومنذ ذلك الحين، اتجه الكاتب الإقليمي زهير الركاني إلى تعزيز التواجد التنظيمي وتنشيط التنظيمات الموازية إلى جانب الحضور الإعلامي.

وجاءت انتخابات 23 شتنبر 2026 لتقدم مؤشرا جديدا: حصل الحزب على 3592 صوتا (المرتبة السادسة)، بينما احتل الركاني داخل مدينة تطوان المرتبة الثالثة بأزيد من 2000 صوت خلف العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، مع حضور ميداني وإعلامي لافت في أحياء الباريو وجبل درسة. صحيح أن الركاني لم يفز بمقعد، لكنه حقق ما لا يقل أهمية تنظيميا: رفع حضور الحزب داخل المدينة من 604 أصوات إلى أزيد من 2000 صوت.

أسئلة عالقة

لا يمكن اختزال الإشكال في تنافس انتخابي ما بين أحنين والركاني، ولا بين جيلين، بل حول مدى مبدئية سلوك سياسي يقوم على تزكية ظاهرة الترحال السياسي وفتح باب الترشيح باسم حزب يساري لكائنات انتخابية قادمة من أحزاب بعيدة عن ثقافته ومرجعيته، في سبيل المقعد البرلماني والمنصب الحكومي.

فهل يعني اختيار الركاني تحولا استراتيجيا في منهجية نبيل بنعبد الله ورفاقه، أم أنه سيعود للبحث عن “أحنين جديد” في الاستحقاقات القادمة؟

بانتظار ذلك يبقى السؤال المباشر: هل يتمكن الركاني ورفاقه من تحويل أزيد من 2000 صوت في 23 شتنبر إلى قاعدة انتخابية وتنظيمية مستقرة تؤهله لاحتلال مركز متقدم في جماعية 2027؟


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.