منطقة “كابونيكرو” وحكاية موت الجبل (الحلقة الرابعة)

بريس تطوان

إنقاذ فاشل

تقول الحكاية الشمالية أن أحد الزعماء النقابيين على المستوى المحلي في سنوات الجمر والرصاص استشرف مبكرا خطورة هذا المشروع الإجرامي ودق ناقوس الخطر في ذلك الزمن، حين كان النقابي رجلا مسؤولا، وخطابه خطاب رجل دولة الذي لا تهمه إلا المصلحة العامة للوطن بعيدا عن الفئوية والمصالح الضيقة.

ولما انتبه المسئول النقابي المذكور، إلى الخطورة التي بات يشكلها رهط “المفسدين الجدد” على عموم الحزام الأخضر الممتد من رأس “كابونيكرو”ّ و”كدية الطيفور” مرورا بغابة “الرينكون” و”سانية الطوريس” وكابيلا ” و”تريس بييدراس” و”كامبينغسينكو” وصولا الى “كاستييخوس “، قرر في أحد الأيام زيارة عامل عمالة إقليم تطوان.

وكانت تطوان في ذلك الزمن إقليما شاسعا مترامي الأطراف، يمتد نفوذه الترابي ليشمل تقريبا عموم الشريط الساحلي المتوسطي، إضافة إلى مدن العرائش والقصر الكبير والشاون.

وتروي الحكاية الشمالية أن زيارة النقابي النزيه لعامل الإقليم كانت في مسعى منه، كي  يقنعه بضرورة القيام بعمل ما، لإنقاذ الملك العمومي الغابوي، والبحري، قبل فوات الأوان .

وتسرد الحكاية، أنه حين دخل الزعيم النقابي إلى مكتب عامل عمالة إقليم تطوان استقبله هذا الأخير استقبالا حارا، لأن العامل  كان يعرف جيدا أن الزائر رجل مشهود له بنظافة اليد وحسن الطوية، ولا يريد إلا الصلاح والفلاح للبلاد والعباد ولجبل “كابونيكرو” ولعموم الشريط الساحلي المتوسطي.

وخلال اللقاء خاطب الزعيم النقابي عامل الإقليم قائلا “السيد العامل فعلا أنا أعرف أننا نعيش ظروفا عصيبة” وكان يقصد بذلك الانقلابات المتكررة والأحداث الدامية في فترة الستينيات والسبعينيات.

مضيفا “هل تتفق معي السيد عامل الإقليم، أنه عندما يصلح حال البلد في المستقبل وتأتي الديمقراطية والحكم الرشيد، عندها أكيد ستحتاج الدولة إلى أراضيها وشواطئها وربما سنندم بشدة لأننا تركنا سواحلناوجبالنا عرضة للضياع والنهب والسطو من طرف أصحاب المصلحة الخاصة  “يقول  الزعيم النقابي النزيه.

وبعد أن أكمل خطابه أجابه عاملا لإقليم بنبرة متحسرة قائلا “أنا متفق معك تماما  لكن للأسف أنا هنا  مجرد عبد مأمور، لا يمكنني حماية الجبلوالشاطئ  لأنني لم أتلقى من الرباط تعليمات في هذا الصدد، كما أنني لمست أن هناك توجها من المركز، نحو تمليك بعض “البونغالونات” التابعة لوزارة السياحة، لفائدة الخواص بهدف الاستعمال الشخصي كمسكن  ثانوي”.

وتقول الحكاية الشمالية أن الزعيم النقابي المحلي خرج من مكتب عامل الإقليم وفي حلقه غصة وبقلبه ألم ولوعة، لأنه كان يعلم علم اليقين أنه قد قُضي الأمر، وأن الحماية قد رفعت عن جبل “كابونيكرو”وشواطئ وبحيرات ومروج الشمال، وأن أراضي المواطنين العامة أصبحت مثل الأيتام في مأدبة اللئام.

يتبع في الحلقة الخامسة…


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.