منطقة “كابونيكرو” وحكاية موت الجبل ( الحلقة الثالثة)

بريس تطوان

“وارديا . مونطي “

بكل أمانة، وجدنا أن الحجج والبراهين التاريخية القاطعة، التي لا يمكن حجب شمسها بغربال الشعارات الوطنية المنافقة تقول؛ إن متاعب جبل”كابونيكرو”والشريط الساحلي المحتل بشمال المغرب، بدأتمع  رحيل سلطات الحماية الاسبانية.

وتقول الحكاية الشمالية، إن المستعمر الاسباني أنشأ في عهده جهازا، لم يكن معروفا في العالم العربي والإسلامي في ذلك الزمن، ويتعلق الأمر بجهاز “حراس الجبل”.

وكانت مهمة هؤلاء الحراس، تتمثل أساسا في حماية الجبل، والصخر، والآيل، والشجر، والوحيش، والحجل، والسمان، والأرنب، من جشع البشر، وكان يطلق عليهم باللهجة الشمالية نقلا عن اللغة “القشتالية”، مصطلح “وارديا .مونطي”.

لكن مع مجيء ما يسمى بقوانين المغربة، وصدور مراسيم النهوض بالسياحة والمصطافات، ظهر رهط جديد، من أغنياء المغرب الجديد، رهط تفطن منذ البداية، أن المغرب بلد لا ينتج البترول والغاز، وبناء عليه يبقى السبيل الوحيد لجني ثروات خيالية، ومراكمة الدرهم بهذا البلد، هو العقار، وعمليات المضاربة والسمسرة، في بيع التراب الوطني.

بمعنى أوضح، القيام بالسطو وسرقة أراضي الجبال المطلة على الشواطئ الذهبية، واحتلال الكثبان الرملية للشريط الساحلي الشمالي، التي كانت محمية بموجب القوانين السائدة في المنطقة الخليفية، وذلك تحت شعارات ما يسمى الإقلاع السياحي، والمخطط التنموي، وغيرها من التسميات الطنانة، وبعد ذلك يتم إعادة بيع أراضي الجبال والغابات المحتلة، على شكل فيلات، و”شاليهات” فاخرة.

وبعد أن تبين لحيتان العقار أن أراضي وجبال الشريط الساحلي تدر أرباحا خرافية تكاد تعادل أو تفوق في بعض الأحيان، الأرباح المتحصل عليها من الاتجار الدولي في المخدرات، الأمر الذي فتح شهيتهم لمزيد من السطو، حيث بعد أن كانوا  في المرحلة الأولى يكتفون ببناء الفيلات و”الشاليهات” الفخمة، انتقلوا في المرحلة الموالية إلى تشييد  شقق سكنية تشبه علب السردين، لجني المزيد من الأموال.

وهكذا بدأنا نشاهد مركبات سكنية مكونة من أربع إلى6 طوابق تشبه عمارات السكن الاقتصادي على مقربة من الشاطئ في خرق سافر لجميع قوانين التعمير المعمول به في الدول المحترمة، وذلك بهدف التربح الصرف، على حساب الملك العام، الملك الذي يعتبر عموم المواطنين والمواطنات، والأجيال القادمة هم الملاك الحقيقيون له.

وتحت غطاء مشاريع القوانين المتعلقة بالنهوض بالسياحة والتنمية المجالية، وغيرها من العبارات البراقة المسكوكة، تم فتح الباب على مصراعيه من طرف السلطات المتواطئة، لرهط المنعشين، “وهم في الحقيقة جماعة من المفسدين، والمخربين والمحتلين الجدد”، حيث تم الترخيص لهم بالقيام بأكبر عملية اكتساح مدمر، وسطو شامل،على جميع أراضي المناطق المحمية، بما فيها جبل “كابونيكرو”، اكتساحا أخطر من الاكتساح الذي يقوم به في الطبيعة الضفدع القصبي.

يُتبع في الحلقة الرابعة…


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.