بريس تطوان
أبلغ ميغيل أنخيل بيريز تريانو، مندوب الحكومة الإسبانية في مدينة سبتة، رئاسة الحكومة في مدريد برغبته في مغادرة منصبه وعدم الاستمرار في المسؤولية، وذلك بعد أسابيع من الضغوط والتوترات التي رافقت تدبير أزمة الهجرة الأخيرة في المدينة.
ونقلت مصادر رسمية أن قرار تريانو جاء لأسباب شخصية وإنسانية، عقب فترة وصفها المصدر بأنها شهدت ضغطا كبيرا وحجم عمل استثنائيا. ومن المرتقب أن يعقد مندوب الحكومة لقاءً مع وسائل الإعلام لتقديم توضيحاته بشأن قرار المغادرة.
وبالتزامن مع ذلك، بدأت في مدريد التحضيرات لإجراء تغيير على رأس مندوبية الحكومة في سبتة، حيث يبرز اسم ديفيد دي لا إنسينا، العمدة السابق لمدينة إل بويرتو دي سانتا ماريا والقيادي في الحزب الاشتراكي الإسباني بإقليم قادس، كأحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة تريانو.
ويحمل دي لا إنسينا أيضا ارتباطا خاصا بالمدينة، إذ إنه من مواليد سبتة، وهو ما يعزز حضوره ضمن الأسماء المتداولة لتولي المنصب خلال المرحلة المقبلة.
وكان ميغيل أنخيل بيريز تريانو قد خلف كريستينا بيريز على رأس مندوبية الحكومة في سبتة في فبراير 2026، مستندا إلى تكوين أكاديمي في مجال التربية والتعليم، إلى جانب تجربة مهنية في القطاعين التعليمي والإداري.
وتلقى تريانو خلال فترة توليه المسؤولية انتقادات متزايدة، خصوصا عقب أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز، والتي وضعت تدبير الحكومة المركزية للوضع في المدينة تحت المجهر.
وشكلت أزمة الهجرة أحد أبرز الملفات التي طبعت فترة تريانو، بعدما شهدت سبتة وصول أعداد كبيرة من المهاجرين، ما أدى إلى تصاعد الانتقادات والاحتجاجات المطالبة برحيله.
كما زادت قضية التحذيرات المنسوبة إلى جهاز الاستخبارات الإسباني CNI من حدة الجدل، خصوصا بعد الخلاف الذي ظهر بين تريانو ورئيس ديوانه السابق غونثالو سانث بشأن الطريقة التي تم بها نقل تلك المعلومات قبل اندلاع الأحداث.
وكان سانث قد غادر منصبه لاحقا، في وقت تمسك فيه تريانو بروايته، مؤكدا أنه تعامل مع المعطيات التي كانت متاحة له في ذلك الوقت، ونفى أن تكون التحذيرات التي تلقاها قد أشارت إلى وصول أعداد ضخمة من الأشخاص إلى المدينة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تم قبول رغبة تريانو في مغادرة منصبه، غير أن إنهاء مهمته بشكل رسمي يتطلب استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، ومن المنتظر أن يتم ذلك عبر مجلس الوزراء الإسباني.
وسيكون الإعلان الرسمي عن إنهاء مهام تريانو مقدمة للكشف عن خليفته، وسط ترجيحات بشأن إمكانية تعيين ديفيد دي لا إنسينا.
ويأتي هذا التغيير في وقت لا تزال فيه تداعيات أزمة سبتة حاضرة على المستويين السياسي والقضائي، مع استمرار الإجراءات المرتبطة بالتحقيق في أحداث الدخول الجماعي للمهاجرين، والتي يفترض أن تشمل الاستماع إلى عدد من المسؤولين والشخصيات المعنية بالملف.
وبذلك، يبدو أن مرحلة تريانو على رأس مندوبية الحكومة في سبتة تتجه إلى نهايتها، بعد أشهر قليلة فقط من توليه المنصب، وفي ظل استمرار النقاش حول طريقة تدبير السلطات الإسبانية لأزمة الهجرة التي شهدتها المدينة.
