بريس تطوان
صنّف مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” مدينتي مليلية وسبتة المحتلتين ضمن أكثر عشر مناطق في الاتحاد الأوروبي عرضة للفقر خلال سنة 2024، في مؤشر يعكس تأثير القيود الجديدة التي فرضها المغرب على حركة البضائع وإيقاف ما كان يعرف بـ”التهريب المعيشي”.
وأظهر تقرير “يوروستات” أن نسبة خطر الفقر في مليلية ارتفعت إلى 41.4٪، لتحتل المرتبة الثانية أوروبيا، مقارنة بـ30.8٪ في 2023، بينما سجلت سبتة نسبة 34.6٪، أي أكثر من ضعف المتوسط الأوروبي البالغ 16.2٪، ما يجعل المدينتين ضمن أسوأ 6٪ من بين 355 منطقة تم تقييمها على مستوى الاتحاد الأوروبي.
ويُعزى هذا التدهور الاقتصادي والاجتماعي بشكل رئيسي إلى توقف التهريب المعيشي، الذي كان يشكل دعامة أساسية للحركة التجارية في المدينتين، عبر تصريف كميات كبيرة من السلع نحو الأسواق المغربية، ما كان ينعش الاقتصاد المحلي ويؤمن مداخيل مهمة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأعرب رجال الأعمال الإسبان في مليلية وسبتة عن قلقهم البالغ من البطء في إعادة فتح المعابر الجمركية التجارية مع المغرب، معتبرين أن غياب رؤية واضحة بشأن الملف يفاقم الوضع الاقتصادي الهش، ويهدد استقرار النشاط التجاري والخدماتي في المدينتين.
وأكد الفاعلون الاقتصاديون أن إعادة تفعيل المبادلات التجارية النظامية مع المغرب باتت ضرورة ملحة لإنعاش الاقتصاد المحلي، مشددين على أن مستقبل المدينتين مرتبط ارتباطا وثيقا بعلاقاتهما التجارية مع المغرب، وأن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للشركات المحلية أمام منافسة مدن وموانئ مجاورة أكثر ديناميكية.
وطالب رجال الأعمال السلطات المركزية في مدريد بالعمل على إيجاد حلول توافقية مع الرباط لإعادة إطلاق الحركة التجارية، في خطوة يرى خبراء أنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المدينتين.
