ما زال ملف ولوج سلك الماستر بنظام الزمن الميسر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، يثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الجامعية وخارجها، عقب صدور بلاغ توضيحي عن إدارة الكلية، يقابله رد قوي من طرف مجموعة من المترشحين الذين اعتبروا ما جاء في البلاغ تبريرًا لما وصفوه بـ”خرق قانوني ومسطرِي”.
وفي بلاغ توضيحي بتاريخ 4 يناير 2026، أكدت إدارة الكلية أن امتحانات ولوج سلك الماستر بنظام الزمن الميسر كان مقررا تنظيمها يومي 20 و21 دجنبر 2025، وفق البرمجة الرسمية المعلنة بالموقع الإلكتروني للمؤسسة، مع التنصيص على أن الاختبارات الشفوية ستبرمج لاحقًا. ونفت الكلية وجود أي قرار إداري يقضي بإلغاء أو تعليق المباراة، موضحة أن ما حدث هو مقاطعة للاختبارات من طرف بعض المكونات الطلابية الرافضة لنظام الزمن الميسر، وذلك مباشرة بعد انطلاق الامتحانات الكتابية.
وأوضحت الإدارة أن هذه المقاطعة، التي اعتبرتها خارجة عن إرادتها، حالت دون استكمال المسطرة التنظيمية داخل الآجال المحددة، ما دفعها إلى اعتماد دراسة ملفات المترشحين كآلية للانتقاء، استنادًا إلى الضوابط البيداغوجية الوطنية المؤطرة لسلك الماستر، وخاصة القرار الوزاري رقم 1891.25 الصادر بتاريخ 25 يوليوز 2025، مؤكدة أن هذا الإجراء تم بمصادقة مجلس الكلية وحرصًا على ضمان الاستحقاق العلمي.
في المقابل، عبّر عدد من المترشحين المتضررين عن رفضهم لما ورد في البلاغ، معتبرين، أن تبرير اعتماد “دراسة الملفات” بسبب مقاطعة طلابية يُعد، في نظرهم، اعترافًا بعدم قدرة الإدارة على تأمين مباراة معلنة رسميًا، وهو ما لا يبرر قانونيًا، حسب تعبيرهم، تغيير مسطرة الولوج بعد الإعلان عنها.
ويرى الطلبة المحتجون أن إعلان المباراة يشكل التزامًا إداريًا ملزمًا، ولا يمكن، وفق رأيهم، تعديله أو العدول عنه دون سلوك مسطرة بيداغوجية وقانونية واضحة، معتبرين أن الانتقال من نظام “المباراة” إلى “الانتقاء المباشر” يمس بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المترشحين.
كما شدد المصدر ذاته على أن مصادقة مجلس الكلية، في حد ذاتها، لا تمنح الشرعية لأي قرار مخالف للقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل، مؤكدين تمسكهم بحقهم في الطعن في النتائج المعلنة وسلوك جميع المساطر القانونية المتاحة، بما فيها اللجوء إلى القضاء الإداري، دفاعًا عن ما يعتبرونه حقوقًا مشروعة.
ويعكس هذا الجدل، حسب متتبعين للشأن الجامعي، إشكالًا أعمق يرتبط بتدبير ولوج مسالك الماستر بالجامعة العمومية، وحدود التوفيق بين الإكراهات الواقعية واحترام المقتضيات القانونية والبيداغوجية، في ظل مطالب متزايدة بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
