تقدمت جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان بتطوان، خلال الأسبوع الجاري، بطلب رسمي للنيابة العامة للتحقيق في الانهيارات الجزئية التي تعرض لها مقر الجماعة الحضرية الأزهر، مع تحديد المسؤوليات الوظيفية والتقصيرية للإدارات المعنية، لا سيما فيما يتعلق بالبنايات الآيلة للسقوط وفق القانون رقم 94.12.
وأكدت الجمعية في بلاغ لها أن الجهات المسؤولة تشمل وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والجماعات الترابية، والوكالة الوطنية للمباني الآيلة للسقوط والتجديد الحضري، إضافة إلى وزارة الثقافة ومديريتها الإقليمية في ما يتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والآثار والتحف الفنية.
وأوضحت الجمعية أن متابعة ملف الانهيارات تشمل أيضاً المحطة القديمة بالمقر الجماعي، والتي تعرضت لأضرار مادية وإدارية كبيرة، مشيرة إلى أن حي الإنسانشي، الذي يضم المبنيين، مصنف ضمن التراث الوطني بموجب قرار وزير الثقافة سنة 2015، لما له من قيمة تاريخية وثقافية وفنية وعمرانية، مع إمكانية ترشيحه للتصنيف ضمن التراث العالمي.
وشددت الجمعية على ضرورة التدخل الفوري لتدعيم المباني وإصلاحها وإعادتها إلى حالتها الأصلية، مع الحفاظ على وظيفتها كمقر جماعي لخدمة الصالح العام، ومنع أي تفويت أو تراجع عن هذه المهمة لصالح جهات أخرى.
وأكدت مصادر مطلعة أن السلطات المختصة فتحت تحقيقاً إدارياً حول ما أشار إليه البلاغ، موضحة أن الانهيارات ترجع جزئياً إلى تهاون الجهات المختصة على مدى أكثر من 15 سنة، رغم التحذيرات السابقة الصادرة عن مكاتب الدراسات التقنية في 2006 و2010، فضلا عن تأخر صرف الميزانية المبرمجة لإصلاح الدعامات حتى سنة 2022.
وأشار عدد من الحقوقيين بتطوان إلى أن تدخل السلطات المحلية لتفادي الكارثة، عبر إخلاء المبنى وإغلاق المرافق المهددة، ساهم في حماية الأرواح، مع التأكيد على ضرورة مساءلة المسؤولين عن التقصير.
بدوره، أوضح مصطفى البكوري، رئيس الجماعة الحضرية لتطوان، أن المبنى يعاني من شقوق كبيرة على الجدران والأعمدة الإسمنتية، وأن تقريرا تقنيا أوصى بإخلائه، وهو ما تم تنفيذه مع نقل الخدمات إلى مواقع آمنة، وبدء أشغال الصيانة تحت إشراف مهندسين مختصين، مع رفض أي استغلال سياسي للملف والالتزام بكافة التحقيقات الإدارية وفق القانون.
