ملاعب الكرة بين المجانية والأداء - بريس تطوان - أخبار تطوان

 ملاعب الكرة بين المجانية والأداء

أقدمت بعض الفرق الوطنية على فتح باب الإشتراك السنوي لدخول الملاعب، وهي خطوة وإن ظهر الإقبال عليها قليلا إلا أنها تؤسس لمرحلة جديدة من حيث ضمان قاعدة كبيرة من الجماهير تؤازر فرقها ماديا ومعنويا.

غير أنه في الوقت ذاته نسمع عن فتح أبواب بعض الملاعب  بالمجان، أو قيام بعض المكاتب المسير باقتناء التذاكر لأنصارها، أو تخصيص حافلات للنقل مجانا

ومثل هذه المبادرات هناك من يراها مقبولة، والبعض الآخر يعاكس هذا الرأي، على اعتبار أن أثمنة دخول الملاعب هي ليست مكلفة.

عموما فثمن التذاكر هو في المتناول ما دام أن معدل ثمن  التذكرة  لايتجاوز في غالبية المناسبات 20 أو 30 درهما، هذا في الوقت، الذي أصبحت جل المباريات تنقل أطوارها على المباشر، مما يعني أن الفرجة لم تعد محصورة في  الملاعب بل توسعت رقعتها من  خلال النقل التلفزي مباشرة لجل المباريات القسم الأول، وهذا ما يجعل الفرجة ميسرة للجميع ولمن تعذر عليه حضور المباريات، خاصة بالنسبة لمباريات القسم الأول.

وبالعودة إلى موضوع مجانية دخول الملاعب، فإن هذه العملية تكرس ثقافة “عدم الآداء” من بابها الواسع، وتترك تناسل عدد من الأسئلة عن دوافع هذا النهج، ويطرح معه السؤال لمن  له الفائدة في أن تفتح أبواب بعض الملاعب بإعفاء من أداء سومة التذكرة،  أو توفير بعض التذاكر بالمجان؟.

إن في مجانية ولوج الملاعب تعويد شريحة من الجمهور على هذا السلوك، حيث تظهر الملاعب  مستباحة، بل إن في المجانية من سيطالب غدا بمجانية حضور الجموع العامة للفرق كما كان في السابق، ولا ننسى أنه قبل أن يتم تنزيل قانون المنخرط بما له وما عليه، كان الباب مفتوحا لدخول اجتماعات الفرق وهي تعيش لحظات مصيرية من مسارها، التي قد تتحدد من غرباء عن هذه الفرق.

في الدولة الجارة الأوروبية الجميع يؤدي واجب التذكرة، صغيرا كان أو كبيرا، وكل يقتني تذكرته حسب إمكاناته، الأهم أن يكون هناك مدخول للفريق، وفي ذات الوقت تكريس لمبدأ الفرجة مقابل الأداء، وفي هذه الخطوة أيضا يكون التنظيم جيدا، بحيث  يكون ولوج الملاعب سلسا ومحكما، ولنا في الملاعب التي تعرف دخول المتفرجين من دون أداء، الدليل القاطع على سوء التنظيم، الذي يقع بباب هذه الملاعب، والغريب أن بعضها جهز بالأبواب الإلكترونية إلا أن الضوء الأخضر من الجهاز الوصي لم يرخص بعد.

يضاف إلى هذا أن كثيرا من حالات الشغب هي من أسبابه سوء دخول الملاعب بتوظيف طرق غير شفافة، وما حضور القاصرين بأبواب الملاعب، إلا مظهر من تجلياته  تفشي بعض الأحداث، التي تخدش الملاعب.

كما أن  من  نتائج مجانية المباريات، بقاء عدد من المتفرجين من مقتني التذاكر خارج أسوار الملاعب بعد أن عمد البعض بطرق شتى وملتوية ، حجز مقعد له بالمدرجات على حساب مقتني التذكرة.

هو موضوع، قد يرى البعض أنه يحرم الفريق من أنصاره، ولكن مالية الفرق  في حاجة إلى موارد مالية تطور أداءها.

إن في فتح الأبواب من دون أداء، أو تقديم التذاكر مجانا، أو أكثر من ذلك  لن يساهم إلا في تعميق الأزمة المالية للفرق  والإضرار بمصالحها، فتكريس ثقافة المجانية، أضراره أكثر من منافعه، ولاننسى ما يقوم به بعض الأنصار من اقتناء التذاكر  على الرغم من عدم حضورهم للملاعب،  إنه عربون صادق على تعلق هذه الجماهير غير المشروط بفرقها، هي صورة تحمل أكثر من دلالات، ومن تجلياتها وعي هذه الجماهير بضرورة الأداء.

بريس تطوان


شاهد أيضا