بريس تطوان
شهد ملف النفق السري لتهريب المخدرات بين سبتة والمغرب تطورا جديدا، بعدما سلّم أحد أبرز المطلوبين نفسه إلى القضاء الإسباني، عقب أكثر من عام ونصف من صدور مذكرة بحث وتوقيف في حقه، رغم أنه ظل يتنقل بحرية داخل سبتة وخارجها.
ويتعلق الأمر بـR.J.T.، المستأجر السابق للمستودع الصناعي بمنطقة تراخال، الذي عثرت داخله عناصر الحرس المدني الإسباني على أول نفق سري استُخدم لتهريب كميات كبيرة من الحشيش نحو إسبانيا.
ومثل المعني بالأمر لأول مرة أمام قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية، حيث جرى الاستماع إليه بصفته موقوفا، قبل أن تقرر المحكمة إيداعه السجن مع إمكانية الإفراج عنه مقابل كفالة مالية، بناء على ملتمس النيابة العامة.
وأكد المتهم خلال جلسة الاستماع أنه كان يرغب في تسليم نفسه منذ البداية، إلا أن محاميه السابق نصحه بعدم القيام بذلك، معتبرا أن مرور الوقت قد يكون في مصلحته، قبل أن يغيّر دفاعه القانوني ويقرر التوجه بنفسه إلى مدريد لتسليم نفسه للسلطات.
وأثار هذا التطور استغراب قاضية التحقيق، التي تساءلت عن الكيفية التي تمكن بها شخص مبحوث عنه من مغادرة سبتة عبر الباخرة إلى الجزيرة الخضراء، ثم التنقل بحرية داخل التراب الإسباني حتى وصوله إلى مدريد، دون أن يتم توقيفه رغم وجود أمر قضائي بالقبض عليه.
وخلال التحقيق، نفى المتهم علمه بوجود النفق داخل المستودع الذي كان قد استأجره سنة 2022 بغرض إنشاء ورشة للرخام، مؤكدا أنه اضطر لاحقا إلى تسليم المستودع لشخص مغربي يدعى مصطفى مقابل مبلغ مالي شهري، بعدما عجز عن استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لافتتاح المشروع.
وأوضح أنه لم يبرم أي عقد رسمي مع الشخص المذكور، الذي كان يؤدي له مبلغا شهريا يتولى منه أداء واجب الكراء لمالكة المستودع، معتبرا أن عدم توثيق عملية التنازل كان “الخطأ الأكبر” الذي ارتكبه.
وأشار إلى أنه منذ بداية سنة 2023 لم يعد يزور المستودع نهائيا، ولم يشاهد أي نفق داخله، مؤكدا أن هذه البنية لم تكن موجودة عندما كان يشرف على المكان، في حين تتمسك التحقيقات التي أنجزها الحرس المدني بفرضية أن النفق شُيد خلال فترة جائحة كورونا.
كما نفى المتهم كل الاتهامات التي تتحدث عن تنسيقه مع مالك النفق أو مشاركته في إعداد خطة لتسليم نفسه باستعمال هوية مزورة، وهي معطيات سبق أن وردت ضمن تقارير أعدتها الشرطة الإسبانية، وتنتظر المحكمة التحقق من صحتها خلال استكمال التحقيقات.
وتعتبر النيابة العامة أن المتهم يتحمل مسؤولية قانونية باعتباره المستأجر الرسمي للمستودع الذي أخفى النفق، إضافة إلى تهربه من العدالة طوال فترة طويلة، فيما ينتظر أن تكشف التحقيقات المقبلة مزيدا من التفاصيل حول واحدة من أكبر قضايا تهريب المخدرات التي هزت مدينة سبتة.
