مشكلة "قابلات" سانية الرمل...هل يستطيع الإداري أن يعقل الجنائي ؟؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

مشكلة “قابلات” سانية الرمل…هل يستطيع الإداري أن يعقل الجنائي ؟؟

أفاد مصدر صحي لجريدة “بريس تطوان” الإلكترونية أن حقيقة النزاع الدائر مؤخرا بين فصيل نقابي، وإدارة مستشفى سانية الرمل بتطوان، هو مشكل” بيداغوجي” بامتياز، ينم عن محدودية التكوين القانوني المهني لبعض الفرقاء .

وفي هذا الصدد كشف المصدر المذكور، والذي كان يشتغل إطار ساميا متخصصا في الشؤون الإدارية والقانونية، أن الدفوعات التي تقدمها النقابة المحتجة بخصوص ضرورة تدخل إدارة المستشفى لتعطيل مسطرة قانونية جارية، بناء على أمر صادر عن  القضاء الواقف ينم عن جهل كبير بالقانون الجنائي ومقتضياته.

وفي هذا السياق أوضح الإطار الصحي السابق، أنه إذا كانت القاعدة القانونية تنص صراحة أن” الجنائي يعقل المدني” بمعنى أنه توجد دائما أسبقية للقانون الجنائي الذي يستطيع أن يوقف مسطرة مدنية جارية، فإنه بالمقابل لا وجود لأية  قاعدة قانونية تنص صراحة أو ضمنا ،أن “الإداري يعقل الجنائي”.

بعبارة  أوضح يقول مصدرنا أن إدارة مستشفى سانية الرمل لا تملك الصلاحية أو الوسيلة القانونية لتعطيل عمل النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية المكلفين بإجراء بحث حول وقائع تكتسي صبغة جُرمية، رغم أن مسرح الأحداث هو مرفق عمومي تابع للدولة .

” خلال تجربتي المهنية فعلا كان العديد من الممرضين والممرضات والأطباء يتوجسون خيفة من الذهاب إلى مخافر الشرطة للاستماع إليهم بخصوص وقائع تحدث داخل المستشفيات، أثناء قيامهم بعملهم، وحجاجهم في ذلك أن الأحداث التي وقعت لهم، تمت داخل المرفق العمومي الإداري، وأنه لا يعقل أن يتم “جرجرتهم” إلى دهاليز المخافر كمجرمي الحق العام، على اعتبار أن الدولة هي المسؤولة عن المشاكل المرفقية لموظفيها، وأنهم يوجدون في علاقة “نظامية” مع الدولة، علاقة  أقرب إلى نظام “السخرة” وليسوا في علاقة تعاقدية، الأمر الذي يتطلب من الدولة الممثلة في الإدارة الصحية، أن تحل محل موظفيها في السراء والضراء وكل المنازعات التي تحدث داخل الفضاء المرفقي”.

وللخروج من هذه المعضلة التي يتداخل فيها الإداري والجنائي والتدبير العمومي المرفقي، كشف  مصدرنا  مستطردا. “في الزمن الجميل قبل أن تتعقد مشاكل المغرب والمغاربة، كان مدير  المستشفى ينتدب “متصرف” محنك، متمكن من القانون الداخلي ودهاليز المساطر، لكي يربط الإتصال مع ضباط الشرطة القضائية المكلفين بإجراء بحث في واقعة معينة كما كان “المتصرف” ينتقل شخصيا إلى المحكمة حيث يلتقي بالنيابة العامة أو قاضي التحقيق، ويزوده بكل المعلومات الدقيقة حول النازلة وخباياها المستترة، وفي نفس الوقت يحيطه علما بمشاكل  واكراهات العمل داخل المرفق العمومي الصحي.

وكانت النيابة العامة في الزمن الجميل بدورها جد متفهمة حيث يتم إغلاق الملف دون حدوث أي اصطدام مع النقابات أو الموظفين العموميين الصحيين، في احترام تام لمقتضيات القانون وكرامة العاملين والعاملات بالقطاع الصحي .

من جهة أخرى كان بعض عمداء الشرطة الأذكياء، تفاديا لحدوث أي احتقان نقابي غير مرغوب فيه   وبالتنسيق المحكم  مع ادارة المستشفى  يأمرون مفتشي  وضباط الشرطة بالانتقال إلى عين المكان أي “المستشفى” مصحوبين بآلات الرقن فيتم الإستماع إلى الممرضين والأطباء والأعوان داخل مكتب” متصرف” المستشفى حيث يتم تحرير المحاضر و يقوم الممرضون والممرضات بتوقيعها بكل انسيابية ودون تشنج، بسبب غياب الضغط النفسي على نفسية المستجوبين والمستجوبات .

وفي الختام  اعتبر المصدر الصحي أن هذه الأحداث التي تجري أطوارها حاليا  بمستشفى سانية الرمل ستبقى تتكرر في المستقبل في غياب توفير آلية قانونية وتواصلية تجعل عملية الاستماع واستجواب العاملين بمختلف بنيات القطاع الصحي تجري في ظروف جيدة كما كان الوضع في الماضي،  بعيدا عن المزايدات “الانتخابوية” وسياسة الهروب إلى الأمام.

 

بريس تطوان


شاهد أيضا