مشروع الربط بين المغرب وإسبانيا.. حلم الجسر المؤجل والنفق البحري كبديل واقعي

بريس تطوان

رغم قرب المسافة الفاصلة بين المغرب وإسبانيا، التي لا تتجاوز 14 كيلومترا عند مضيق جبل طارق، لا يزال حلم الربط البري بين القارتين مؤجلا منذ عقود، بسبب صعوبات هندسية وجيولوجية ومناخية تجعل تنفيذه أمرا بالغ التعقيد.

ووفق تقرير لصحيفة “لا راثون” الإسبانية، فإن أقصر مسافة تفصل بين البلدين تمتد من مدينة طريفة الإسبانية إلى رأس سبارطيل قرب طنجة المغربية، بطول 14.4 كيلومترا فقط، غير أن طبيعة المنطقة البحرية تحول دون بناء جسر فوقها، نظرا لعمق يصل إلى نحو 900 متر وتيارات بحرية قوية ناتجة عن التقاء مياه البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي.

وأوضح المصدر ذاته أن المغرب وإسبانيا سبق أن وقعا عدة اتفاقيات لدراسة المشروع وتنفيذه، لكن العوامل الجغرافية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب النشاط الزلزالي في المنطقة، حالت دون تحقيقه على أرض الواقع.

وتتميز منطقة المضيق بظروف جيولوجية معقدة، إذ تقع على خط التقاء الصفائح الإفريقية والأوراسية، ما يجعلها عرضة لهزات أرضية متكررة، كما حدث في زلزال الحوز سنة 2023 بالمغرب، وزلزال لوركا بإسبانيا سنة 2012.

وتضاف إلى هذه التحديات عوامل مناخية صعبة، مثل الرياح القوية والحركة البحرية الكثيفة، التي تجعل أي جسر معرضاً لخطر الاصطدام بالسفن أو التآكل بفعل الأمواج، إلى جانب صعوبات الصيانة وارتفاع التكلفة الاقتصادية إلى مستويات خيالية.

وأمام هذه العراقيل، تشير الصحيفة الإسبانية إلى أن حكومتي البلدين تتجهان نحو إحياء مشروع النفق البحري كخيار بديل وأكثر واقعية.

ويهدف المشروع إلى إنشاء نفق مخصص للسكك الحديدية بطول 60 كيلومترا، منها 28 كيلومترا تحت البحر، وهو أطول من نفق “المانش” الرابط بين فرنسا والمملكة المتحدة.

ويُرتقب أن تبلغ كلفة المشروع ما بين 15 و30 مليار يورو، مع إمكانية تشغيله في أفق سنة 2040، ليشكل محورا استراتيجيا جديدا للتجارة والسياحة بين أوروبا وإفريقيا، ومعبرا آمنا ومستداما بديلا عن فكرة الجسر البري.

ويُجمع خبراء النقل والهندسة على أن مشروع النفق البحري، رغم كلفته المرتفعة، يمثل الحل الأكثر قابلية للتنفيذ في ظل المعطيات التقنية الحالية، كما يعكس إرادة مشتركة بين الرباط ومدريد لتعزيز الترابط الاقتصادي والبشري بين ضفتي المتوسط.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.