مشاركة المرأة بتطوان والنواحي في العمل الوطني ومكافحة الاستعمار (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

مشاركة المرأة بتطوان والنواحي في العمل الوطني ومكافحة الاستعمار (2)

المبحث الأول: الاحتلال الأجنبي للمغرب ومقاومته وإشكالية توثيق مقاومة النساء

تعرض المغرب منذ بداية القرن العشرين لعدة مؤامرات من طرف الدول الاستعمارية من أجل احتلاله واستغلال خيراته، وخاصة من طرف فرنسا واسبانيا، ففي سنة 1903 عقد بين فرنسا واسبانيا اتفاق بإيعاز من الوزير دولكاسي تقرر فيه إعطاء المنطقة الشمالية لإسبانيا في حالة غزو فرنسا لمراكش.

وتبعا لذلك «في سنة 1909 جمع الاسبان لضواحي مليلية جيشا ذا ثلاث فرق، وقرروا غزو الريف، فانبرى لمقاومتهم بطل الريف الأول السيد محمد أمزيان، واشتد القتال بين الفريقين لمدة سنتين تكبد فيها الإسبانيون خسائر كبيرة يقدرها مؤرخوهم بعشرة آلاف قتيل، من بينهم الجنرال بينيتو والجنرال فيكاريو، وقد أبلت القبيلة القلعية في هذه المواقع البلاء الحسن».

و «في 30 آذار 1912، فرض نظام الحماية على المغرب، من طرف فرنسا التي سبق لها سنة قبل ذلك، أن احتلت جزءا كبيرا من التراب المغربي، بعد إبرامها اتفاقا مع ألمانيا، تنازلت فيه لهذه الأخيرة عن جزء من الكونغو مقابل عدم تدخلها في المغرب».

وأمام توغل الاحتلال بمختلف تجلياته العسكرية والإدارية والاستيطانية، بدأ الكفاح الشعبي المسلح في سائر أنحاء المغرب ضد الاحتلال الأجنبي، خاصة في البوادي التي تعرضت أكثر من غيرها لعملية النهب والاستغلال ذكر الأستاذ علال الفاسي: ولقد أعلنت الحرب الكبرى والمغرب كله – باستثناء أكبر المدن والموانئ – في ثورة عنيفة ضد الاحتلال الأجنبي، وتنقسم مناطق الثورة إلى أربع جهات:

– جبالة والريف (في شمال المغرب)؛

– مركز الأطلس المتوسط؛

– الأطلس الكبير (بجنوب المغرب)؛

– تافيلالت وآيت عطا (في جنوب المغرب أيضا).

وقاد الشريف أحمد الريسوني الكفاح في إقليم جبالة بالشمال الغربي المغربي ضد الاحتلال الاسباني بعد إعلان الاتفاق الفرنسي – الإسباني في 27 نونبر 1912، مباشرة ابتداء من ديسمبر 1912 حتى مرضه عام 1924.

وهكذا في سنة 1913 حاول الاسبان الهجوم على الشاون، فاصطدموا بقبائل جبالة، ودار بين الفريقين قتال كبير انتهى بحصر الاسبان في مدينة تطوان، ولم يخمد إلا بعد

بعد أن اتفق الاسبان مع الريسوني الذي استطاع أن ينشر نفوذه في قبائل جبالة الشمالية، ثم عقد مع الإسبان هدنة دامت إلى سنة 1918 ، ولذلك اضطرت اسبانيا إلى مهادنة قبائل الريف طيلة الحرب الكبرى تأمينا لمواصلاتها بين مليلية وسلوان والناظور واستمر الحال هادئا حتى بدأت معارك البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي».

وحول مساهمة المرأة المغربية في هذه المقاومة، قال المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير السابق السيد محمد بن جلون ولقد ساهمت المرأة المغربية على نحو فعال في حركة المقاومة وعمليات جيش التحرير ضد الاستعمار في مختلف أنحاء المملكة؛ شمالها وجنوبها شرقها وغربها ، وناضلت إلى جانب أخيها الرجل بأشكال مختلفة ومتعددة، أكدت فيها شعورها وحسها الوطني وحماسها وغيرتها على المقدسات الوطنية، لكن نصيبها من الدراسات والندوات والكتابات التي تناولت موضوع المقاومة جاء متواضعا يفتقر إلى الدراسة والتحليل المعمقين؛ حيث حرمت المرأة من حقها في أن يذكر اسمها إلى جانب أخيها الرجل في مجال تاريخ المقاومة».

وفي نفس المعنى ذكرت الأستاذة لطيفة اجبايدي : كالعادة حيث يتعلق الأمر بكتابة تاريخ المقاومة المغربية، فإن التركيز يتم أساسا على دور الرجل كمنشط وكفاعل في المقاومة ضد السلطات الاستعمارية سواء الفرنسية أو الاسبانية، إلا بعض الإشارات القليلة، وبالرغم من قلة الأبحاث الخاصة بدور المرأة في الكفاح الوطني ضد المستعمر فإن الإشارات القليلة تؤكد على دورها الأساسي في مختلف المعارك التي عرفها المغرب. وتشير معظم الأبحاث المتوفرة في هذا المجال إلى أن انخراط المرأة في ساحة الصراع لم يأت انطلاقا من وضعها وقضيتها الخاصة، وإنما بدافع من حسها الوطني».

وهذا الأمر تأكد لي حين زيارتي للمندوبية الإقليمية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بتطوان، حيث وجدت في أرشيف هذه المندوبية ضمن الجداريات المخصصة للمقاومين اسم أربع مقاومات فقط منشورة ضمن أسماء المقاومين بالمندوبية، وهن أم كلثوم البقالي وتحمل رقم 506840 وفاطمة خواخي وتحمل رقم 512164، وفاطمة شقور وتحمل رقم 525819 ، وفاطمة بوحوش وتحمل رقم 529446.

عنوان الكتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي

الكاتب: كتاب جماعي

الناشر: مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)

بريس تطوان

يتبع…


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.