مسرحية “قِبلة” ليوسف الريحاني تتألق على خشبة تطوان

بريس تطوان

بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل- قطاع الثقافة؛ انتهى المخرج يوسف الريحاني رفقة فرقة لابو بكيت Labo Beckett لفنون العرض المعاصرة بتطوان من جولة مسرحية بالأداء الفني (قِبلة) Qiblah شملت كلا من المركز الثقافي القنيطرة ومسرح عبد الصمد الكنفاوي بالدار البيضاء والمركز الثقافي بتطوان.

العرض تجربة روحانية تعتمد الصمت والإيقاع البطيء للمؤدين، حيث يتحدد الهدف الأسمى في ابتكار عالم صوفي على خشبة المسرح يؤلف بين الموسيقى الشعائرية للمؤلف الشهير Arvo Part والتوظيف المبتكر للضوء والصورة. مع اشتغال بديع على موتيفات الفنون الإسلامية.

شهد العرض الذي اعتمد في إخراجه على توظيف الوسائط البصرية والتكنولوجيات الجديدة، موجة من الترحيب من لدن الجمهور والنقاد على حد سواء، الذين أجمعوا على تميز التجربة.

كتب الدكتور خالد أمين رئيس مركز طنجة الدولي لدراسة الفرجة في صفحته الرسمية، معلقا على العرض بقوله: (.. يجترح المخرج يوسف الريحاني أفقاً بصرياً رفيعا، يشيد من خلاله صرحاً من الضياء في فضاء الصمت، مهدياً هذا المنجز الطليعي إلى روح الرائي روبرت ويلسون.

يتسامى العمل كقصيدة سينوغرافية عذراء، تنفلت برهافة من إسار المنطوق لتستوطن ملكوت الصورة، حيث يعمد الريحاني إلى نحت الزمن عبر استطيقا البطء، محولاً الحركة فوق الركح إلى طقس شعائري يذيب الفوارق بين الكثافة المادية والتجلي الميتافيزيقي. إنها تجربة تبلور عبقرية الاختزال، وتعيد الاعتبار للمؤدي بوصفه كياناً نحتياً ضمن هندسة بصرية صارمة، لا تشكل فيها الإضاءة وسيلة إيضاح، بل مادة حية تشق سديم العتمة وتؤثث الفراغ، لتمسي “القبلة” تماساً علوياً يربط الأرواح في فضاء تجريدي يستلهم صفاء الباوهاوس وروحانيته. وإذا كان العرض يرتدّ وفياً لأسلوب ويلسون في تقديس الصمت وهندسة الرؤيا، فإنه يبرز سطوة الريحاني في تطويع هذا النسق العالمي ليغدو لغة وجدانية تخاطب الذائقة المغربية والعربية، معلنةً ببيان حاسم أن المسرح البصري، في أقصى تحولاته الجمالية، هو فن الاستبصار الذي يرمم شروخ الوجود بسحر الصورة وعنفوان النور.)

وذهب الدكتور خالد البقالي القاسمي في تغريدته بأن هذا العمل: (احتراف وتمكن راق وبليغ في صناعة الفرجة. الفرجة في هذا السياق مختلفة، إنها فرجة من العالم الجديد. وهو تحول ملموس في رؤية الأمور وتقديرها، من منظور بالغ الإشراق هدفه تجاوز إعاقة البنى التقليدية، ودوغمائية الطروحات الحداثية التي تركن إلى العقل، وتمجد الأشباه والنظائر. … لقد أصبحت الرؤية المسرحية اليوم لصيقة بعناصر التحرر والخروج من أطقم الأسر والانهاك، ومن ثمة كانت بدائل ما بعد الحداثة مرشحة لبسط النفوذ والسيادة ضمن مجال الإبداع التفكيكي الذي يتقن لعبة التسلل إلى اليقيني والبدهي من أجل خضه لكي يعلن بسلاسة واقتناع بأن عالم صناعة الفرجة البصرية أضحى يستنكف من الجمود والتكرار والاستنساخ… إن عرض المسرحية بالصيغة التي قدمت بها تؤكد بأن دمج التقني بالإبداعي والفرجوي عبارة عن رهان على ولوج عالم التحول والتغيير؛ إذ إن المسرحية التي تتبعناها كانت تعلن عن تطور جديد لافت كلما تقدمت في بسط مقوماتها، ولذلك فإنها كانت تجعلنا ندرك جيدا بأن نفحاتها الممتعة سوف تلج بنا في متعة بصرية ودلالية يصبح أمامهما الخيال المجنح مجرد أثر منزاح.)

قام بأداء هذا العمل كلا من: المهدي أحميد، لمياء عبو، محمد برادة واسماعيل الخيلي. ملابس وأكسسوارات: السينوغراف والتشكيلي محسن بنحدو؛ الاستشارة الفنية: المصطفى شرفي؛ كرافيزم: سعيد أزرقان، إضاءة: ادريس إكلا المحافظة العامة: يونس لعمومي؛ صحافة وإعلام: مخلص الصغير. العرض هو من تصميم، فيديو وإخراج الدكتور يوسف الريحاني؛ إدارة الإنتاج: الأستاذة إجلال المصلوحي.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.