عرت العملية الجراحية التي أجريت على الطفلة سلمى الياسيني الخاصة باستئصال اللوزتين والتي حولت حياتها إلى مأساة بعد فشل العملية وفقدان الطفلة ابنة مدينة الفنيدق لحاستي السمع والبصر والقدرة على الحركة، الوضعية المزرية التي يعيشها المستشفى الإقليمي محمد السادس بمدينة المضيق.
وشكلت العملية الفاشلة والخطأ الطبي المفترض الذي تسبب للطفلة في شلل شبه تام وترقد حاليا بقسم الإنعاش بالمستشفى المدني سانية الرمل بتطوان، بحسب متابعين، النقطة التي أفاضت كأس العشوائية والاستهتار بصحة المواطنين الذين يتوافدون على هذا المستشفى لطلب العلاج.

✍️ خصاص في الأطر والعتاد
المستشفى الذي مر على تشييده أكثر من عقد من الزمن يعيش خصاصا مهولا في الموارد البشرية والأطر الطبية والتمريضية، وهو ما يعيق التدبير الأنجع لهذا المرفق لصحي الذي راهنت عليه ساكنة مدينة المضيق وعمالة المضيق الفنيدق بشكل عام من أجل تحسين الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
كما يعرف المستشفى غيابا لمجموعة من الخدمات الاستشفائية ما تضطر معه الساكنة إلى الانتقال إلى المستشفى المدني سانية الرمل بتطوان لتلقي العلاجات، أو انتظار أسابيع طويلة وأحيانا أشهر للاستفادة من مواعيد بعض الخدمات الخاصة بالسكانير أو الأشعة ما تتضاعف معه معاناة المرتفقين بشكل أكبر.
السنوات التي مرت على تواجد هذا الفضاء الصحي على مستوى مدينة المضيق ارتبط في كثير من الأحيان بأمور سلبية خطيرة؛ حتى أصبحت الساكنة المحلية تصف هذا المستشفى بالمقبرة، إذ حصلت في كثير من الأحيان أخطاء طبية قاتلة أودت بحياة بعض المرضى دون أن تنكشف حقيقة هذه الأخطاء الطبية ومسؤولية الطاقم الطبي بخصوصها. وتشكل العملية التي أجرتها طفلة الفنيدق قبل شهر من الأن لاستئصال اللوزتين حلقة أخرى من مسلسل “الاستهتار” بصحة المرضى وفق ما يقوله مواطنون بالمضيق.
✍️ سوء الاستقبال وغياب التواصل
أول ما يستوقفك عند الدخول للمستشفى الإقليمي محمد السادس بالمضيق سوء الاستقبال الذي يواجه به المرتفقون من قبل حراس الأمن الخاص بأبواب المستشفى، يجد الكثير من المرضى صعوبات بالغة في الولوج إلى أجنحة هذا الفضاء، ولعل تواجد الجناح الخاص بالترويض الطبي لذوي الإعاقة الحركية بالطابق الأول دون التوفر على مصعد يشكل فضيحة وجب الوقوف عندها بشكل كبير.
كما أن سوء الاستقبال وقلة الاحترام التي يواجه بها المرضى تحتاج بدورها لتحقيق معمق من قبل المصالح المركزية لوزارة الصحة قصد وضع حد لها وتجنب حصول عواقب بين إدارة المستشفى والمرتفقين مستقبلا.
الخطأ الطبي المفترض في عملية استئصال اللوزتين للطفلة سلمى الياسيني بمستشفى محمد السادس بالمضيق والذي فتحت بشأنه المصالح المركزية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحقيقا مفصلا للتعرف على حيثياته وتفاصيله، أدخل إدارة مستشفى في دوامة من الصمت المريب بخصوص ما جرى أثناء العملية وقبلها. اكتفى المستشفى بإرسال الطفلة على وجه السرعة لجناح الإنعاش بمستشفى تطوان دون تقديم أية معطيات أو تطمينات لأسرة الطفلة وللرأي العام، وهو ما فتح المجال للإشاعة ولاتهام المستشفى بالتقصير والإهمال وتعريض حياة الطفلة للخطر.
ورغم مرور أكثر من شهر على هذا الحادث المأساوي وبعد أن أنهت لجنة التفتيش المركزية لتحقيقها بالمستشفى منذ أكثر من أسبوع بقي الصمت سيد الموقف من لدن إدارة المستشفى ومن قبل المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعمالة المضيق الفنيدق. ما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، وفق ما تتناقله فعاليات حقوقية بمدينة المضيق، أن المستشفى يفتقد لخطة تواصلية بإمكانها كشف الحقائق وتطمين أسر المرضى على صحتهم وسلامتهم.
(بريس تطوان✍️)
