بريس تطوان
شهدت قضية مقتل الطفل محمد عبد السلام، البالغ من العمر 8 سنوات، بمدينة سبتة، تطورا قضائيا جديدا بعد صدور تقرير خبرة نفسية وعقلية خلص إلى أن المتهم، كريستيان بي. بي، لم يكن مدركا لأفعاله لحظة ارتكاب الجريمة، بسبب اضطرابات عقلية ونفسية حادة.
وتعود تفاصيل القضية إلى 18 دجنبر 2022، حين اهتزت المدينة على وقع جريمة قتل وصفت بـ”البشعة”، بعدما عُثر على الطفل محمد مقتولا في ظروف مأساوية خلفت صدمة كبيرة وسط أسرته والرأي العام المحلي.
وبعد تحقيقات قادتها الشرطة الوطنية الإسبانية، جرى توقيف المتهم في يناير 2023، حيث ظل رهن الاعتقال الاحتياطي إلى اليوم.
ووفق التقرير الطبي النفسي، فإن المتهم يعاني من إعاقة ذهنية متوسطة واضطرابات خطيرة في الوظائف الإدراكية والتحكم السلوكي، ما أثر بشكل بالغ على قدرته على استيعاب عواقب أفعاله والسيطرة على تصرفاته، إضافة إلى معاناته من آثار الإدمان المزمن على الكحول.
هذا المعطى دفع النيابة العامة وهيئة الدفاع عن أسرة الضحية إلى تعديل مذكرات الاتهام، بعدما كان المتهم يواجه عقوبة السجن المؤبد القابل للمراجعة، ليتم الاتجاه نحو المطالبة بإيداعه بمؤسسة للأمراض النفسية والعقلية بشكل دائم وقابل للمراجعة.
ورغم الإعفاء من المسؤولية الجنائية بسبب حالته العقلية، طالبت النيابة العامة بإخضاعه لتدبير علاجي صارم داخل مركز متخصص لمدة قد تصل إلى 25 سنة، مع إخضاع حالته لتقييمات دورية للتأكد من مدى خطورته وقدرته على الاندماج داخل المجتمع.
كما طالبت الجهات المشتكية بتحميل والدي المتهم المسؤولية المدنية بشكل تضامني، بدعوى التقصير في مراقبته رغم صدور حكم سابق يقضي بإخضاعه للرعاية والإشراف بسبب إعاقته الذهنية.
وتشمل التعويضات المطلوبة 300 ألف أورو لكل واحد من والدي الطفل محمد، إضافة إلى تعويضات مالية لفائدة أشقائه.
وتؤكد النيابة العامة أن المتهم اعتدى جنسيا على الطفل قبل قتله، معتبرة أن الجريمة ارتُكبت بهدف إخفاء آثار الاعتداء، في قضية ما تزال تثير تعاطفا واسعا وغضبا كبيرا داخل المجتمع بسبتة.
