بريس تطوان
تجسد الدكتورة جنان الزواقي نموذجا لكفاءة علمية مغربية استطاعت أن تجمع بين العمل المخبري والبحث العلمي والانخراط في خدمة الصحة العامة، قبل أن يمتد مسارها إلى مؤسسات أكاديمية وعلمية خارج المغرب.
وكانت جائحة كوفيد-19 إحدى أبرز المحطات في مسيرتها المهنية، حين وجدت المنظومة الصحية نفسها أمام تحدٍ غير مسبوق، واضطلعت المختبرات الطبية بدور محوري في الكشف عن الإصابات وتتبع انتشار الفيروس.
وفي مدينة تطوان، وضع مختبر ابن النفيس، الذي تشرف الزواقي على إدارته، إمكانياته رهن إشارة السلطات المحلية، وانخرط في المجهود الوطني لمواجهة الجائحة، من خلال إجراء التحاليل والفحوصات المرتبطة بفيروس كورونا.
وخلال تلك المرحلة، واجهت فرق المختبر ضغطا كبيرا نتيجة الارتفاع المتواصل في عدد العينات، في وقت كانت فيه نتائج التحاليل تشكل عنصرا أساسيا في تدبير الوضع الوبائي. ورغم ذلك، تمكن المختبر، بحسب المعطيات المتداولة حول تلك الفترة، من تحقيق نتائج بارزة، من بينها احتلال المرتبة الثانية وطنيا من حيث عدد التحاليل، إلى جانب تسجيل أرقام مرتفعة في الفحوصات اليومية.
وبالنسبة إلى جنان الزواقي، لم تكن تجربة الجائحة مجرد مسؤولية مهنية، بل شكلت محطة عكست قدرة الكفاءات الطبية والمخبرية المحلية على الانخراط في مواجهة الأزمات الصحية، ورسخت حضورها كإحدى الكفاءات العلمية بمدينة تطوان.
غير أن مسار الزواقي لم يبدأ مع جائحة كورونا، ولم يتوقف عندها. فهي حاصلة على دكتوراه الدولة ومتخصصة في مجالات دقيقة تشمل علم الأحياء الطبي وعلم الوراثة المرتبط بالإنجاب، وهي تخصصات تتطلب تكوينا مستمرا ومواكبة دقيقة للتطورات العلمية والطبية.
ومع مرور السنوات، انتقل حضورها من الممارسة المهنية والعمل المخبري إلى فضاء أوسع يرتبط بالبحث العلمي والمؤسسات الأكاديمية الدولية. ففي ماي 2023، تم اختيارها للانضمام إلى الأكاديمية الملكية للصيدلة بكتالونيا في إسبانيا، وهي خطوة شكلت اعترافا جديدا بمسارها العلمي والمهني.
ولم تتوقف هذه الدينامية عند ذلك الحد، إذ جرى في يونيو 2025 اختيارها للانضمام إلى الأكاديمية الإيبيرو-أمريكية للصيدلة بجامعة غرناطة، لتضيف بذلك محطة أخرى إلى مسارها داخل المؤسسات العلمية الإسبانية.
وبحسب المعطيات المرتبطة بمسارها، فإن هذا الاختيار جعلها أول امرأة مغربية وإفريقية تحظى بهذا الشرف، في محطة تعكس حضور الكفاءات النسائية المغربية في المحافل العلمية والأكاديمية الدولية.
وتحتل مدينة تطوان موقعا بارزا في هذا المسار، باعتبارها الفضاء الذي مارست فيه الزواقي جانبا مهما من عملها المهني، وأدارت منه مختبر ابن النفيس خلال واحدة من أصعب الأزمات الصحية، قبل أن يتوسع حضورها العلمي ليشمل مؤسسات أكاديمية خارج المغرب.
ويتميز مسار جنان الزواقي بتعدد محطاته، من التكوين والتخصص والبحث العلمي، إلى العمل المخبري والمساهمة في تدبير أزمة صحية وطنية، وصولا إلى الحضور داخل مؤسسات علمية وأكاديمية دولية.
وبذلك، تقدم تجربتها صورة عن مسار علمي ومهني بدأ من تطوان، واستند إلى تراكم طويل في مجال الأحياء الطبية والوراثة والإنجاب، قبل أن يعبر إلى فضاءات أكاديمية خارجية، حاملا معه تجربة مغربية جمعت بين المعرفة العلمية والممارسة الميدانية وخدمة الصحة العامة.

