بريس تطوان
كشفت الحكومة الإسبانية عن معطيات جديدة بشأن أعداد القاصرين المهاجرين الموجودين في مدينة سبتة، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي قد يصل إلى نحو 2678 قاصرا، في ظل استمرار عمليات تحديد الهوية ومعالجة الملفات المرتبطة بأزمة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة انطلاقا من المغرب.
وأوضحت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، أن 1478 قاصرا يوجدون حاليا ضمن نظام الحماية في سبتة، بينما تقدر السلطات بنحو 1200 عدد القاصرين الذين لم تستكمل بعد إجراءات تحديد هوياتهم، ما يرفع العدد الإجمالي المحتمل إلى أكثر من 2600 طفل وقاصر.
وقالت ريغو، خلال مثولها أمام لجنة الشباب والطفولة بمجلس النواب الإسباني، إنها كانت تفضل أن تتم عمليات تحديد الهوية بوتيرة أسرع، مؤكدة أن الوضع أصبح يفرض تحديات كبيرة على قدرة المدينة ومؤسساتها على مواصلة استيعاب هذه الأعداد.
وتأتي هذه المعطيات في ظل جدل سياسي متصاعد داخل إسبانيا بسبب تضارب الأرقام الرسمية المتعلقة بالقاصرين الموجودين في سبتة. وكان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز قد تحدث عن وجود نحو 5000 مهاجر في المدينة، من بينهم 1200 قاصر غير مصحوبين، قبل أن توضح الوزيرة أن الرقم الأخير يتعلق بالقاصرين الذين لم تستكمل إجراءات تحديد هوياتهم، وليس بإجمالي القاصرين الموجودين في سبتة.
وأثارت هذه الاختلافات انتقادات من المعارضة، حيث تساءلت نائبة عن الحزب الشعبي بشأن الفارق بين الأرقام المتداولة، والتي تحدث بعضها عن وجود نحو 2900 قاصر، مقابل أرقام أخرى تشير إلى أن حوالي 1500 فقط تم تحديد هوياتهم بشكل كامل.
وتكشف البيانات الجديدة أيضا عن حضور لافت للفتيات ضمن القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال أزمة الهجرة الأخيرة، إذ أفادت ريغو بوجود 760 فتاة، من بينهن 233 تقل أعمارهن عن 13 سنة، فيما تتولى هيئات محلية رعاية نحو 300 فتاة منهن، مع إخضاع بعض الحالات لإجراءات الحراسة أو المتابعة الأمنية.
وأكدت الوزيرة أن السلطات تواجه حالات إنسانية معقدة، خصوصا بين الفتيات، مشيرة إلى وجود حالات مرتبطة بالعنف الجنسي والزواج القسري وسوء المعاملة والتشرد، وهو ما يستدعي دراسة وضع كل قاصر بشكل منفصل لتحديد نوع الحماية والرعاية المناسب له.
وفي هذا السياق، تواصل الفرق المختصة إجراء مقابلات فردية مع القاصرين بهدف تقييم أوضاعهم الاجتماعية والإنسانية، ودراسة إمكانية استفادتهم من الحماية الدولية، إلى جانب تعزيز وحدات الدعم المكلفة بتسريع معالجة الملفات وتحديد المسارات القانونية المناسبة.
وأمام الضغط المتزايد على مراكز الاستقبال في سبتة، جددت الحكومة الإسبانية دعوتها إلى توزيع القاصرين على مناطق أخرى داخل إسبانيا، معتبرة أن المدينة غير قادرة على تحمل هذا العدد الكبير بمفردها.
وكشفت ريغو عن توفر نحو 2000 مكان شاغر ضمن منظومة استقبال القاصرين في إسبانيا، داعية إلى استغلال هذه الطاقة الاستيعابية من خلال نقل جزء من القاصرين إلى شبه الجزيرة، مع إعطاء الأولوية للحالات الأكثر هشاشة، ودراسة إمكانية لمّ شمل بعضهم مع عائلاتهم متى توفرت الشروط والضمانات القانونية اللازمة.
