بريس تطوان
تستعد مدينة طنجة لاحتضان معرض تشكيلي للفنان التطواني محمد الجعماطي، تحت عنوان «عبر النافذة»، وذلك برواق Gallery Kent خلال الفترة الممتدة من 9 أكتوبر إلى 9 نونبر 2026، في تجربة فنية تستعيد مسارا إبداعيا يمتد لأكثر من أربعة عقود.
ويجمع المعرض بين أعمال حديثة أنجزها الفنان، خاصة خلال سنة 2026، وأخرى تعود إلى الفترة الممتدة بين 1984 و1993، بما يتيح للزائر فرصة تتبع تطور تجربته الفنية، والوقوف على استمرارية عدد من الموضوعات والعناصر التي ظلت حاضرة في أعماله منذ بداياته.
وتحضر مدينة تطوان بقوة في هذا المعرض، من خلال استلهام تفاصيلها المعمارية، من البيوت والأزقة والأسطح والواجهات، حيث لا يقدم الفنان المدينة في مشاهدها الكاملة، وإنما يلتقط أجزاء منها، مثل نافذة أو باب أو شرفة أو خطوط أحد الأسطح، ليعيد تركيبها ضمن رؤيته الخاصة.
ويحمل عنوان المعرض «عبر النافذة» دلالة مرتبطة بهذه الطريقة في النظر إلى المكان، إذ تتحول النافذة إلى نقطة عبور نحو تفاصيل المدينة، فيما تصبح العمارة مادة بصرية يعيد الفنان صياغتها بواسطة الخط واللون والحركة.
وتشكل العمارة أحد أبرز مكونات تجربة الجعامطي، حيث تتداخل الأشكال المعمارية مع الألوان والتقطيرات وتراكمات المادة، فتظل بعض ملامح المباني قابلة للتعرف، لكنها تتحول في الوقت نفسه إلى عناصر مفتوحة على التجريد والتأويل.
وإلى جانب تطوان، تستحضر أعمال المعرض الموانئ والقوارب والمناظر الطبيعية، فضلا عن مدن أخرى مثل مراكش وقادس وميامي، في امتداد لانشغال الفنان بالضوء والفضاء والحجم وتحولات المكان تحت تأثير اللون.
وتمنح الأعمال المائية المعروضة التجربة بعداً أكثر اختزالاً، إذ يعتمد الجعامطي أحيانا على خطوط قليلة وأقواس معمارية ومساحات لونية محدودة لاستحضار شارع أو مبنى، بينما يتحول البياض المتروك على الورق إلى جزء من التكوين الفني.
ويستعيد المعرض عددا من الأعمال التي تعود إلى مراحل سابقة من مسيرة الفنان، من بينها «الباب الأخضر» التي أنجزها في تطوان سنة 1984، و«منظر طبيعي في الشمال» سنة 1986، و«أبواب» سنة 1989، و«أسطح قادس» سنة 1993.
وتكشف هذه الأعمال القديمة عن حضور العمارة والمناظر الطبيعية في قاموس الجعامطي الفني منذ عقود، في حين تعكس الأعمال الحديثة تطوراً في تعامله مع الخط والمادة واللون، مع استمرار عدد من الثيمات الأساسية التي طبعت تجربته.
ويُعد محمد الجعامطي، المزداد بمدينة تطوان سنة 1961، من الفنانين الذين راكموا تجربة في عدد من تقنيات التعبير التشكيلي، من بينها الرسم والتخطيط والحفر والألوان المائية. وبدأ مساره الفني منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب مسار مهني في مجال التعليم الفني، حيث اشتغل أستاذا ثم مفتشا للتربية التشكيلية، كما عمل أستاذا زائرا وعضوا في لجنة تحكيم بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان.
وعرض الجعامطي أعماله في المغرب وعدد من البلدان، من بينها إسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة، كما توجد أعماله ضمن مجموعات عمومية وخاصة. وخلال سنة 2026، يشارك في معرض «Moroccan Visions» المقام بمتحف Coral Gables بولاية فلوريدا الأمريكية.
ويقام معرض «عبر النافذة» بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، فيما تتولى إيتاف بنجلون تصميم سينوغرافية المعرض.
ومن المنتظر أن ينظم حفل افتتاح المعرض يوم 9 أكتوبر 2026، ابتداءً من الساعة السابعة مساء، بمقر Gallery Kent الكائن في 19 شارع الجبهة الوطنية بمدينة طنجة.
