بريس تطوان
بعد تحقيقات استمرت لسنوات، تستعد محكمة الاستئناف بتطوان لإصدار حكمها في واحدة من أضخم قضايا الفساد العقاري بالمنطقة، وذلك خلال جلسة مرتقبة في 18 دجنبر الجاري.
وتشمل القضية 21 متهما، بينهم موثقون وعدول ومسؤولون محليون سابقون، بتهم التزوير في محررات رسمية، النصب والاحتيال، والاختلالات في توثيق وتحفيظ عقارات وشقق سكنية.
وتشير تفاصيل الملف إلى بيع عشرات الشقق السكنية ضمن مشروع عقاري لأكثر من زبون واحد، مستغلين ثغرات في التوثيق لتحصيل أرباح غير قانونية.
المتهم الرئيسي، الذي كان قد فر إلى الخارج، تم القبض عليه عند عودته إلى المغرب، حيث يخضع الآن للمحاكمة رفقة باقي الأطراف المتورطة.
وتعود جذور القضية إلى عام 2018، عندما بدأت تنكشف تفاصيل عمليات التزوير والتلاعب بالعقود الرسمية، حيث أثارت القضية آنذاك اهتماما واسعا بسبب حجم التورط، الذي شمل منتخبين سابقين ومسؤولين عن الشأن العام المحلي بمرتيل.
وبحسب مصادر مطلعة، خضعت القضية لمراجعات دقيقة من قبل لجان التفتيش التابعة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي تدققت في مسار المحاكمة ومختلف الإجراءات القانونية، بما في ذلك استدعاء المتهمين وإصدار مساطر غيابية بحق الفارين.
وقد سبق للمحكمة أن أدانت المتهمين الرئيسيين في الحكم الابتدائي بالسجن لمدد تراوحت بين 5 و7 سنوات، فيما قضت ببراءة اثنين من المتهمين، ومن المتوقع أن يشهد الملف تطورات حاسمة مع اقتراب إصدار الحكم النهائي.
وتسلط هذه القضية الضوء على أوجه القصور في قطاع العقار بالمنطقة، حيث كشفت التحقيقات عن تورط عدد من المتهمين في عمليات تبييض أموال وتحرير شيكات بدون رصيد، إلى جانب استغلال النفوذ لتوثيق عقود مزورة. كما شملت الاستجوابات عدداً من الموثقين والعدول ومسؤولين محليين بارزين.
الجلسة المرتقبة ستكون فرصة للمحكمة لسماع مرافعات الأطراف المعنية قبل المداولة وإصدار الأحكام النهائية.
ومن المتوقع أن تحسم المحكمة في مصير المتهمين ودورهم في واحدة من أكبر قضايا الاحتيال العقاري، ما قد يمثل رسالة قوية في مواجهة الفساد وتعزيز الشفافية في قطاع يلامس حياة المواطنين بشكل مباشر.
تترقب الأوساط المحلية والإعلامية مخرجات هذه الجلسة التي ستحدد المسار النهائي لهذه القضية، والتي أثارت نقاشا واسعا حول واقع التوثيق العقاري وسبل تحسين الرقابة وحماية حقوق المواطنين.
