بريس تطوان
أصدرت محكمة الاستئناف في تطوان، أمس الخميس، حكما بالسجن النافذ لمدة سنتين بحق رجل الأعمال محمد الشعايري، وذلك بعد إدانته بتهم تزوير وثائق رسمية للاستيلاء على مساحات كبيرة من الأراضي في منطقة العليين قرب تطوان، وهي قضية أثارت اهتماما واسعا بسبب طابعها المعقد وتداعياتها.
وقد حملت القضية اتهامات للشعايري بالاستيلاء على أراضٍ عقارية تخص أكثر من 20 شخصا باستخدام أساليب احتيالية شملت تزوير وثائق ملكية وتغيير حدود الأراضي بشكل غير قانوني، كما قضت المحكمة بإلزام المتهم بدفع تعويضات مالية للمتضررين تقدر بـ100 ألف درهم، مع إصدار أمر بإتلاف الوثائق المزورة.
وقد واجهت المحكمة خلال سير القضية عدة عقبات، أهمها غياب المخطط الطبوغرافي الأصلي، الذي يعد وثيقة أساسية لتحديد الحدود الأصلية للأراضي المتنازع عليها، إلا أن المدعين تمكنوا من تقديم شهادة المهندس الذي استخدم اسمه في الوثائق المزورة، والذي أكد في إفادته عدم إعداده لأي مخطط مشابه، مما قدم دليلا قاطعا ساهم في إدانة الشعايري.
وكشفت التحقيقات أن الشعايري نجح في تحويل مساحة الأرض من 3000 متر مربع إلى 30 هكتارا عبر استغلال ثغرات في الوثائق الرسمية، وقد حاول الدفاع الدفع بأن عملية التلاعب تعود للبائع، لكن اعتراف المتهم بمتابعته الشخصية لإجراءات التحفيظ ساهم في إثبات تورطه.
يذكر أن محكمة النقض كانت قد أحالت القضية من جديد إلى محكمة الاستئناف في تطوان للنظر في بعض النقاط المرتبطة بالمخطط الطبوغرافي، بعد حكم أولي بالسجن لأربع سنوات ضد الشعايري في القضية ذاتها.
ويأتي هذا الحكم الجديد ليؤكد جهود القضاء المغربي في مكافحة التزوير وحماية الملكية العقارية، خصوصا في ظل تزايد القضايا المتعلقة بالاستيلاء غير المشروع على الأراضي في المناطق الشمالية.
