بريس تطوان
بعد سنوات من التحقيقات القضائية المكثفة، أصدرت محكمة الاستئناف بتطوان حكمها النهائي في ملف الفضيحة العقارية الأكبر بالمدينة، التي طالت مجموعة من المتهمين في قضية بيع شقق سكنية متعددة لزبناء مختلفين.
وجاء الحكم بإدانة المقاول المتهم الرئيسي بالسجن سبع سنوات نافذة، بينما تم تخفيض العقوبة بحق موثق معروف إلى ثلاث سنوات حبسا موقوف التنفيذ، كما تم إقرار براءة ثلاثة متهمين، مع تعليق العقوبات في حق منتخبين آخرين، في حين سقطت الدعوى العمومية بسبب وفاة أحد المتهمين.
وفيما يتعلق بالمتهمين الآخرين، تم الحكم غيابياً على أربعة منهم، بينما تم تبرئة كاتبة الموثق وأحد العدول.
القضية التي انطلقت منذ عام 2018، تمحورت حول فضيحة بيع عشرات الشقق السكنية في مشروع عقاري واحد أكثر من مرة لعدد من الزبناء، وقد طالت التهم الموجهة للمسؤولين والمتورطين عمليات تزوير في محررات رسمية، النصب والاحتيال، وخيانة الأمانة.
وتزامن ذلك مع تورط بعض المسؤولين المحليين، بينهم منتخبون وعدول، الذين شغلوا مناصب عمومية في مدينة مرتيل، حيث تم التحقيق معهم في سعي لفهم أبعاد التورط في عمليات الاحتيال والتزوير.
خلال الجلسات الماراثونية التي تم عقدها في محكمة الاستئناف، دافع محامو المتهمين عن غياب النية الإجرامية في التوثيق، وطعنوا في الأدلة المقدمة ضدهم، مشيرين إلى عدم وجود دلائل كافية تدين المتهمين في جرائم النصب أو التزوير، كما نفى الدفاع تورط بعض العدول والمسؤولين المحليين في عمليات الاحتيال، مؤكدين أن الأدلة لا تدينهم بشكل قاطع.
من جانبها، أكدت مصادر قضائية أن النيابة العامة ستقوم خلال الأيام المقبلة بالطعن في الحكم الاستئنافي أمام محكمة النقض، إذا تم قبول الطعن، سيتم إعادة فتح التحقيقات وفحص الملف بشكل دقيق من قبل هيئة محكمة استئناف جديدة، بما في ذلك النظر في حيثيات تورط المتهم الرئيسي الذي فر إلى الخارج قبل أن يتم القبض عليه عند عودته إلى المغرب.
ظل هذا الملف موضع تدقيق كبير من قبل لجان التفتيش التابعة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي راجعت سير الجلسات والمحاضر كافة المتعلقة بالتحقيقات والمحاكمات.
وقد شملت التحقيقات استجواب موثق معروف وزوجته حول توثيق العقود، كما تم التحقيق مع عدول ومسؤولين آخرين في محاولة لفهم ملابسات القضية وعمليات التزوير والاحتيال.
وفي ختام القضية، تم إقرار عقوبات متفاوتة، حيث تراوحت الأحكام في المرحلة الابتدائية بين السجن لمدة خمس إلى سبع سنوات، مع إصدار حكم ببراءة اثنين من المتهمين.
وبذلك، تظل القضية من بين أبرز الملفات القضائية في تطوان، التي تكشف عن حجم الفساد في القطاع العقاري المحلي وأثره على الأفراد والمجتمع.
