محطات القطار - بريس تطوان - أخبار تطوان

محطات القطار

كل المحطات التي يمر منها القطار جديرة بالتوقف، بالتأمل، والتعلم…
كل المحطات مراحل مسطرة، محددة، مهيأة من قبل على مقاسنا وبحجم تحملنا.. محطات تنتظر وصولنا لتختبر صبرنا… ومدى قدرتنا على التحمل..

وهذه الأحلام ترافقنا متى توقف القطار، وهذه الأماني تسابق الأنفاس متى بلغنا إحدى المحطات؛

بأن يتحرك القطار سريعا، بأن يستأنف السير، ويغير المحطة.. بأن يخرجنا من الكابوس الذي وجدنا أنفسنا داخله..
وأخرى بأن يواصل التوقف، بأن ينتظر اكتفاءنا.. وأن يسمح لنا بالمزيد من السعادة والفرح والانغماس وسط الرغد..

تلك المشاعر التي تنتابنا وتتربص بنا، أشبه بالوقود، يشتعل أحيانا فيخرج منا لوحة راقصة تُعرض أمام جمهور متذوق، في صالة شاسعة مجهزة، أو ينطفئ فيُخمد طاقتنا ويمتص بريقنا ويرمي بنا في إحدى الزوايا المظلمة في انتظار المحطة الموالية.

هي رحلة خلقت لكي تُعاش، وقد خُلقنا نحن لخوضها كما وجدت بحلوها ومرّها، بتوهجنا وتوجسنا… وبكل التفاصيل الدقيقة، الملهمة والمؤلمة…

خُلقنا لنتحدى مخاوفنا ونواجه ضعفنا ولكي نصنع من القلب الذي يسكننا حبا صلبا يتفجر أينما تواجدنا ومع من جمعتنا الظروف…

هي الحياة التي نخشاها، ونهاب خطواتنا المتعثرة فيها، هي الحياة التي تُجرعنا طعم الفقد وتُبذر فوقنا بعضا من الجمال… تمنحنا وتأخذ منا، وتجعلنا بين الأولى والثانية نغوص في بحر من التساؤلات… ونحن أطفالها الصغار لا زلنا نتعلم أسس المشي السليم، نسقط مرارا وتتورم رُكبنا… لكن قدرنا مواصلة المسير!

لكل منا رحلته ولكل رحلة محطاتها… فإما أن نسافر وإما أن نسافر، ولا خيار لنا سوى أن نسافر بشغف، وإلا فسنموت ونحن على قيد السفر… !


شاهد أيضا