مجزرة حقيقية في حق الأشجار بمدينة تطوان

بريس تطوان/سعيد المهيني

تشهد مدينة تطوان خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من عمليات تقليم الأشجار شملت عددا من الشوارع والأحياء والمؤسسات العمومية.

غير أن ما كان يفترض أن يكون تدخلا بيئيا منظما للحفاظ على رونق الأشجار وصحتها، تحوّل – بحسب عدد من المتابعين والساكنة – إلى مجزرة حقيقية تمسّ جمالية المدينة وتضرّ بمنظومتها البيئية.

ففي الوقت الذي يُعدّ فيه التقليم إجراء ضروريا لضمان نموّ صحي للشجرة وتحسين منظرها العام، تؤكد المعايير البيئية والمهنية أن هذه العملية يجب أن تُسند لأصحاب الاختصاص، وأن تتم وفق ضوابط دقيقة تراعي نوع الشجرة ومرحلة نموّها وملاءمة الموسم للتدخل، غير أن ما يحصل بتطوان، حسب عدد من الفاعلين المحليين، يعكس غيابا واضحا للخبرة، وتحويل العملية إلى قطع عشوائي يمسّ الهيكل الرئيسي للأشجار ويجردها من فروعها الحيوية، وهو ما يُعرف بالتقليم الجائر.

ويشير خبراء البيئة إلى أن هذا النوع من التدخل يترك الشجرة أشبه بجذعٍ مقطوع، دون أوراق، لمدة طويلة قبل أن تتمكن من استعادة حيويتها، كما أن التقليم الشتوي – الجاري حالياً – يختلف عن غيره، إذ يطبق عادة على الأشجار المتساقطة الأوراق، بينما لوحظ في تطوان تطبيق العملية على مختلف الأنواع دون تمييز أو مراعاة لقواعد البستنة المعروفة، التي تنصّ على أن الامتناع عن التقليم أقل ضرراً من التقليم العشوائي.

وقد عبّر مواطنون عن استيائهم من مشاهد الأشجار المشوهة، مشيرين إلى أن العمال المكلفين لا يظهرون أي دراية مهنية بأساليب التقليم الصحيحة، مما حول العملية إلى تشويه بصري وإضرار بيئي.

ووصف بعض المهتمين بالشأن المحلي العملية بـ”المجزرة”، خاصة بعد تداول صور “قبل وبعد” التي تبيّن حجم الأضرار التي لحقت بالأشجار.

مصادر محلية أفادت بأن جماعة تطوان فوّتت هذه الخدمة لشركة مناولة “لا علاقة لها بهذا النوع من الأشغال”، ودون أن تتوفر على الخبرة اللازمة في مجال تقليم الأشجار.

الأمر الذي يزيد من حدة الانتقادات ويوجه أصابع الاتهام إلى الجماعة التي يُفترض أن تؤطر وتراقب الشركة المشرفة، حمايةً للمجال الأخضر وضمانا لاحترام المعايير المهنية.

ويؤكد المتابعون أن عملية تقليم الأشجار ليست عملا بسيطا، بل تقنية دقيقة تتطلب تكوينا خاصا ومعرفة علمية بالمجال، ومن ثَمّ فإن استمرار هذه الخروقات قد يؤدي إلى خسائر بيئية كبيرة، ويفرض تدخلا عاجلا من الجماعة لوقف التجاوزات وتصحيح مسار العملية قبل فوات الأوان.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.