ما بعد نهاية كأس افريقيا بمصر - بريس تطوان

ما بعد نهاية كأس افريقيا بمصر

انتهت منافسات كأس افريقيا للأمم، التي جرت أطوارها على ملاعب مصر، التي نجحت في عملية التنظيم بعدما سحبت “الكاف” التنظيم من الكاميرون. نسخة مصر، عرفت تتويج المنتخب الجزائري باللقب، وهو يفوز على منتخب السينغال، الذي قدم مباراة نهائية كبيرة، كان أداؤه جيدا مقارنة مع المنتخب الجزائري، الذي عرف كيف يدافع عن هدف السبق.

دورة مصر امتازت بإقصاء منتخبات كانت على الورق من أكبر المرشحين، ومن ضمنهم صاحب الأرض، ومنتخب الكاميرون وغانا والمغرب، الذي لم يتجاوز مرحلة الثمن، وخلف إقصاءه تداعيات كبيرة بعد ما كانت عدد من المؤشرات تضع المغرب من أقوى المرشحين بالفوز باللقب، لكن ذلك لم يتم، وتأكد أن المنتخب يعاني خللا، يلازمه في مشاركاته القارية، ومنذ دورات، وأن دورة مصر كرست تواضع نتائجه. الموضوع طرح في قبة البرلمان، وعرف سجالا بين المتدخلين، مما يعني أن تأثيراته أرخت بظلالها على الساحة الكروية بالمغرب، انتهت برحيل المدرب هرفي رونار، الذي على الصعيد الإفريقي لم ينجح في دورة مصر، على الرغم مما قاله من كون أمر رحيله عن المنتخب حسم قبل انطلاق نهائيات مصر. الأمر لم يقف الأمر هناك، بل نظمت الجامعة لقاء تواصليا مع رؤساء فرق كرة القدم بجميع أقسامها، وأظهرهذا اللقاء أن الخروج المبكر للمنتخب بمصر، عجل بوضع تصورات جديدة لكرة القدم، لعلها تدفع نحو ايجاد حلول ايجابية تعالج الأمراض الظاهرة والباطنة. لكرة القدم…المنتخب المغربي لن يغيب عن المباريات الدولية طويلا، فسيدخل بدءا من شهر نوفمبر القادم في الإقصائيات الإفريقية، والاستمرار مطلوب بسرعة ، والمنتخب المغربي عليه تضميد جراحه وتصحيح  هفواته، التي يعرفها القريبون منه سواء في جانبها التقني أو التدبيري أو غيرها من الأشياء، التي تحيط بالكرة المغربية.

ومقابل هذا الإخفاق، فالمغرب أصبح له موضع قدم بالجهاز الكروي الإفريقي، حيث تأكد هذا بالمنصب، الذي حظي به فوزي لقجع، فهو النائب الأول  للرئيس الحالي أحمد أحمد. المغرب له مكانته افريقيا، وحضوره في أجهزة “الكاف” كفيل بأن يكون صوت المغرب مسموعا، وقد عانى المغرب كثيرا مع الرئيس القديم عيسى حياتو، الذي حارب المغرب في عدة مناسبات، إن لم نقل أنه كان يعادي مصالح المغرب الكروية بافريقيا رغم ان الرجل انتخب في المغرب سنة 1988، وفيها توج منتخب بلاده باللقب الإفريقي.

من أكبر السلبيات، التي رافقت دورة مصر، عزوف الجمهور عن حضور المباريات، وظهرت ملاعب أرض الكنانة شبه فارغة، وهذا وجه غير مشرف في مثل هذه التظاهرات، ويظهر أن امتلاء ملاعب الكرة سواء في افريقيا أو غيرها من الدول العربية، مرهون بالنتائج، وضعية إقبال الجمهور على الملاعب المرتبطة بأهمية النتائج، هي وضعية يطلق عليها  ب “جمهور النتائج”، وهذا مخالف لما نراه في القارة العجوز من امتلاء ملاعبها بالجماهير، حيث هناك ثقافة كروية عالية، وبكل تأكيد تؤثر  ايجابا على الدورة الإقتصادية في هذه البلدان.

على أي طويت صفحة مصر، وسيكون الموعد القادم على أرض الكاميرون، بين الدورتين مدة سنتين، على أصحاب القرار بالمنتخب أن يكون المغرب في الموعد، فتحقيق النتائج الايجابية ليست صعبة على هذا البلد، الذي إذا ما تمعنا بعض نتائجه في رياضات أخرى، فإن حصيلتها ليست خافتة رغم أن عددا من الأنواع الرياضية الأخرى لا تتمتع بما تحصل عليه كرة القدم من دعم مالي مهم، لا تتلاءم مع الإمكانات، التي تمنح لها.

باختصار توسيع دائرة دعم الرياضة الوطنية، مفتاح للتوهج، والارتقاء بسمعة المغرب في أي نوع رياضي  له وزنه وقيمته.

 

بريس تطوان


شاهد أيضا